مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تسريبات بالون الاختبار

تسريبات بالون الاختبار

تاريخ النشر: 2019-05-10 | 13:22

د. محمد السعيد إدريس
د. محمد السعيد إدريس

بعد ثلاثة أيام من الاعتداءات العسكرية «الإسرائيلية» الممنهجة ضد قطاع غزة، أُقرَّ وقف إطلاق النار بين قوات الاحتلال والفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية. هذه الاعتداءات التي أسفرت عن استشهاد 29 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، وإصابة أكثر من 160 آخرين لم تأتِ من فراغ، فهي واحدة من «إجراءات التكيف» الفلسطينية لفرض المشروع الأمريكي للتسوية، وهي الإجراءات التي تستهدف جعل تلك «الصفقة» الأمريكية مقبولة باعتبارها أمراً واقعاً في ظل التغييب القسري لأي بدائل أخرى، وفي مقدمتها مشروع حل الدولتين، وقاعدة مبادلة الأرض بالسلام التي أُسست عليها مبادرة السلام العربية.

أعطى قادة الكيان هذه الاعتداءات الأخيرة التي دمرت المباني والمنشآت، وأرهبت المواطنين اسم «جولة اللكمات العسكرية»، وهم هنا يكشفون عن أن هذه الاعتداءات هي جولة ضمن جولات سابقة وأخرى لاحقة تستهدف فرض تهيئة قسرية لقطاع غزة للانخراط الطوعي في الصفقة، بدليل أنها، أي هذه الاعتداءات، جاءت بعد مخطط تجويعي لأهالي غزة عبر تضييق متعمد شمل إغلاق المعابر، وترافق مع تضييق آخر على موارد السلطة الفلسطينية، سواء من الضرائب التي تعمل سلطات الاحتلال على تحصيلها، أو عبر وقف ضخ المعونات للسلطة، فضلاً عن الدور الأمريكي في تدمير منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لكن الأهم أنها تزامنت مع مخطط آخر تضمن تسريب بعض المعلومات التي ما زالت تفتقر إلى الصدقية بخصوص محتوى الصفقة.

هذه التسريبات يمكن اعتبارها بالون اختبار لقياس مدى القنوط الذي أصاب معنويات الشعب الفلسطيني في كل شيء، وإلى أي درجة بات مستعداً للقبول بأسوأ الحلول.

لم تعلن الصفقة رسمياً، لكنها فرضت فعلياً وبالتحديد بالنسبة للمكاسب التي سيحصل عليها «الإسرائيليون»، والتي يمكن اعتبارها بمنزلة استكمال نهائي للصفقة التي صدرت عن مؤتمر بازل الصهيوني الأول عام 1897، الذي استهدف فرض قيام دولة يهودية على أرض فلسطين. فاعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً بالقدس الموحدة عاصمة لدولة الكيان، وبالجولان السورية المحتلة جزءاً من أرض «إسرائيل»، ودعمه لسياسة التوسع والاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، كلها بنود أساسية في صفقته، وتكمل ما استهدفته الصفقة الأولى، لكنها في الوقت ذاته تهيئ الظروف للتوسع «الإسرائيلي» جغرافياً، وتوفر نفوذاً في الجوار الإقليمي وفق ما نص عليه البرنامج الانتخابي لتكتل الليكود الذي يترأسه بنيامين نتنياهو. فقد جاء على رأس قائمة هذا البرنامج الذي فاز فيه الليكود بناء «إسرائيل التوراتية»، أي الخروج من الإطار الضيق الحالي للدولة المحدود بنهر الأردن شرقاً حتى شاطئ المتوسط غرباً إلى مشروع «من الفرات إلى النيل»، سواء كان المقصود هو ضم الأرض بالاحتلال القسري، أو المضي في فرض السيطرة والهيمنة.

ما جرى تسريبه من معلومات بخصوص صفقة ترامب اعتبروه اختباراً لجسِّ النبض الفلسطيني، للتأكد من أنه أضحى جاهزاً للتنازل الطوعي عن وطنه وعن مشروعه الوطني. بالون اختبار حوى من مغريات الغواية ما يكفي لتوقيع صكوك التنازل عن الحقوق.

من بين مغريات هذه التسريبات الحديث عن دولة فلسطينية وليس مجرد «حكم ذاتي» تحمل اسم «فلسطين الجديدة»، أي جعل الاسم ثمناً للتنازل عن جوهر الحقوق في الدولة الفلسطينية، كما يريدها الفلسطينيون. ففلسطين الجديدة مقترح لها أن تقام على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن تستقطع منها كل المستوطنات أي ضم المنطقة (ج) من الضفة، حسب اتفاق أوسلو، والتي تزيد على 60% من أراضي الضفة. وفي الوقت ذاته يمنع على «فلسطين الجديدة» أن يكون لها جيش، والسلاح الوحيد المسموح به هو سلاح الشرطة. وتتولى «إسرائيل» الدفاع عن «فلسطين الجديدة» من أي عدوان خارجي على أن تدفع فلسطين الجديدة ثمن هذه الحماية.

أيضاً من بين إغراءات هذه التسريبات رصد 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات لمشاريع تخص فلسطين الجديدة (ثمن ضم المستوطنات لإسرائيل).

تسريبات الغواية ليست في الحقيقة مجرد غواية فقط بقدر ما هي تهديد وإجبار، بدليل أنها تنص على أنه «إذا اعترضت» حماس أو منظمة التحرير على هذه الصفقة، فإن الولايات المتحدة ستلغي كل دعمها المالي للفلسطينيين، وتمنع أي دولة في العالم من تحويل الأموال إليهم. وإذا وافقت المنظمة، ورفضت حماس وحركة الجهاد الإسلامي الصفقة، فستلجأ إلى اغتيال قادتهما.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط