مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"تسريبات التسجيلات" أغبى حملة!

تصلح أن تدرس في الإعلام ما سميت بفضيحة تسريبات الرئاسة المصرية كنموذج على أفشل الحملات المطبوخة. وهي دليل على أن الإعلام مما ظن نفسه قويا لا يستطيع أن يؤثر أو يغير، طالما لا توجد عنده قضية، أو فاقد المصداقية.

ولو أني لا أعرف خلفية التسريبات ودوافعها، لظننت أنها من إنتاج الرئاسة المصرية نفسها تحاول أن تقنعنا بسلامة نواياها وليس العكس. والقصة، لمن لم يسمع بها بعد، بدأت بحملة تهيئ الرأي العام العربي أن هناك فضيحة مدوية تتضمنها تسجيلات سرية مسربة للقيادة المصرية، واتصالات هاتفية مرصودة، تبين سوء مقاصد القاهرة ضد الدول الخليجية وضد الشعب المصري. يا للهول، توقعنا الأسوأ! خشينا أن نسمع سيناريوهات عسكرية كبيرة تعد في الغرف المغلقة ضد الخليج، أو اتصالات تآمرية مع حكام طهران، أو ترتيبات سرية مع زعيم تنظيم داعش، وإذ بها مجرد دردشات، وأقل مما يقال في المجالس المفتوحة والمقاهي العامة! الفضيحة صارت على أهل الفضيحة.

أين هي المشكلة عندما يقول المصريون إن الخليجيين يملكون كنزا من المال «زي الرز»؟ فهذا صحيح أولا، وثانيا، في الخليج يكتب الكلام ذاته ويقال كل يوم دون حرج. وكذلك ما قيل إنها تسريبات عن عزم الفريق عبد الفتاح السيسي تولي الرئاسة، أيضا لم تكن سرا ولا مفاجأة! هذا إذا افترضنا أن التسريبات صحيحة وغير ممنتجة! لم ترد في الاتصالات الهاتفية أو الاجتماعات مكالمات مع إسرائيليين أو أميركيين، تخطط، وتأمر وتنهى، أيضا، لا شيء مثير أو جديد في أن يبلغ مكتب الفريق السيسي حلفاءه عزمه على تولي الرئاسة؟! لم تظهر في التسجيلات السرية حسابات مالية شخصية، لم نسمع فيها معلومات فضائحية شخصية، لا شيء أبدا!

وبعد سماعها وجدت أنها أفضل دعاية قدمت لمصر والرئاسة المصرية، فقد ظهرت لنا كمحاولة كيدية صريحة للوقيعة بين المصريين والخليجيين، والتحريض ضد الرئاسة والحكومة المصرية، لكنها من حيث لا تفهم قدمت لنا صورة جيدة عن القيادة المصرية، بأنها صادقة لا ترقى إلى الشك، بعكس ما كان خصومها يحاولون إقناعنا به. فقد كنا نخشى أن نسمع مؤامرة على أمن الخليج واستقراره، أو سياسة مزدوجة في قضايا إقليمية خطيرة. فإذا كان هذا حقا أبرز ما تم تسجيله وتسريبه، هنا على الدول الخليجية، الحليفة لمصر، أن تنام مطمئنة على وسادة من ريش النعام.

على أية حال، العلاقات لا تبنى على الهمس والقيل والقال، بل على المصالح والمواقف. واستقرار مصر مسألة حيوية لأمن واستقرار دول الخليج كلها، والعالم العربي. وبالتالي محاولة ضرب الاستقرار من قبيل العبث السياسي، سترتد على الجميع، وهو أمر لا يمكن أن تقبل به الأنظمة العربية التي تعي متطلبات أمنها ومصالحها.

أما قضية الدعم المالي، فالخليجيون مقتنعون أنهم يقدمونه، ليس للرئيس السيسي، بل استثمارا لصالح 90 مليون مصري، يشكلون رافدا مهما لنا جميعا، وفي حال خذلاننا لهم، أو السماح بالعبث باستقرارهم، يصبحون عبئا على الجميع. وتأكدوا أن المال وحده ليس الحل لأزمات مصر، كما يظن البعض، بل منح الثقة أولا للنظام، وثانيا ترشيد استخدامه واستثماره، ليكون منتجا دائما وليس مجرد معونات تتبخر مع آخر دولار ينفق. هذا هو التحدي الذي يواجهه الداعمون، مثل السعودية والإمارات والكويت، بدعم الأفكار والمشاريع المصرية المنتجة. الدعم الخليجي يمنح ثقة للمواطن المصري في نظامه، ويجذب المستثمرين المحليين والدوليين. ودول الخليج حريصة عن قناعة على الوقوف خلف الحكومة المصرية ضد دعاة الفوضى، حيث إننا نمر بمرحلة صعبة وخطيرة في المنطقة، ولا يمكن لأحد أن ينجو من الخطر لو سقطت مصر، عمود الخيمة العربية. هذا الأمر يفهمه عقلاء المنطقة، من شرقها إلى غربها، كل الدول العربية متفقة على دعم استقرار مصر إلا دولة واحدة فقط، وبالتالي لن تفلح الدعايات التي تستهدف النظام، خاصة أنها مبرمجة ومطبوخة وليست حركة عفوية شعبية.

والحقيقة لم أعرف من قبل أغبى من حملة التسريبات الكيدية هذه، طبخا، وإنتاجا، ونتيجة، حيث انقلبت بشكل سريع إلى حملة تضامن لدعم مصر والسيسي، وتعزيز العلاقة مع النظام الجديد، واتصالات هاتفية مطمئنة!

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط