مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"ترويض" غزة... والمنطقة

"ترويض" غزة... والمنطقة

تاريخ النشر: 2018-08-12 | 09:09

ماذا عسانا نفعل لغزة، ولسكانها الذين يدقون على جدران الخزان؟

غزة... السجن المزدحم بكثافة سكانية هي الأعلى في العالم، ومشاكل تتناسل... مرجلٌ يغلي بما فيه منذ سنين، وما كان لتسعير النار تحته بالحرب وقصف الطيران والمدفعية الإسرائيليين، أو رشقات الصواريخ من المقاومة الفلسطينية، أن يزيد من هذا الغليان أو ينتقص، كما أن الهدنات لا تغيّر في الواقع شيئاً، فلا هي تفك الحصار، ولا تفتح المعابر.

غزة... توترٌ يشدُّ انتباه العالم، ودقاتُ قلوب مسموعةٌ تخفق بقوة خوفاً من اندلاع حرب إسرائيلية أو من اجتياح كبير. يستتبع ذلك حديثُ تهدئة معطوفٌ على تفاهمات هدنة محتملة بين «حماس» وإسرائيل. ويسبقه تزايد الضغوط الدولية، بإشراف مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، لفرض حل «إنساني» مشروط بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ومحمّلٍ بوعود اقتصادية وردية، مثل فتح المعابر وإنشاء ميناء ومطار ومشاريع تحلية مياه في غزة. وهذا ليس بالأمر السيء، خصوصاً إنْ تقاطع أو تناغم مع مساندة مصرية للارتقاء بـ «الإنساني» إلى السياسي، باستكمال المصالحة بين السلطة و «حماس».

فجأة، يُعاد المشهد إلى بدايته الدرامية. في المصالحة كما في التهدئة.

لا تفيد تصريحات السلطة أو «حماس» في فهم ما يحصل في «لعبة» المفاوضات الطويلة لإنهاء الانقسام. الغموض هو ورقة الطرفين. ولا يصل إلى مدارك الناس سوى المزايدات وكَيـل الاتهامات المتبادلة، وتحميل الطرف الآخر المسؤولية عما يحصل، أو تحميلها للاحتلال، ليس من قبيل الالتحام الوطني في مواجهته، بل للهرب من المحاسبة الدقيقة للمسؤولية الذاتية للطرفين.

والوضع ليس أفضل حالاً على جبهة التهدئة، فبعدما أصبح الاتفاق قاب قوسين أو أدنى، أربكت شروطٌ مستجدة فرضتها حكومة الاحتلال، كعادتها، المساعي المبذولة، لتحاول تحصيل أكبر مكاسب ممكنة، وليعود التصعيد والقصف المتبادل، ومعهما محاولة «ترويض» غزة. أما الرأي العام الإسرائيلي، فيمتلك الوضوح في أهداف ما يحصل، من مناورات وتوترات عسكرية وتفاهمات «موهومة» مع «حماس»، في مسعى إلى ترسيخ قوة الحركة كقوة حاكمة على حساب السلطة، من دون أن تدفع إسرائيل أي ثمن سياسي للهدنة أو لتخفيف الحصار.

تُطرح الهدنة الآن في مقابل تخفيف الحصار لا رفعه. وتخفيفه لا يعني العودة إلى الوضع الذي كان عليه قبل الانقسام الوطني منتصف عام 2007، كما تريد «حماس»، ولا حتى ما قبل حرب عام 2014، بل تصر إسرائيل على العودة إلى ما قبل «مسيرات العودة» والبالونات الحارقة. أما ثمن تخفيف الحصار، فيدفعه المجتمع الدولي عبر تمويل برنامج الإنقاذ الإنساني لغزة.

من المفيد التذكير بأن دولة الاحتلال التي رفضت هذا الأسبوع خطة أوروبية لربط الضفة الغربية بغزة عبر سكة حديد وإقامة بنية تحتية اقتصادية قوية فيهما للعقدين المقبلين، هي مَن يؤيد الإجراءات المصرية بفتح معبر رفح، ومن يناور بالمفاوضات مع «حماس»، ومن يسعى إلى فصل الضفة وتحميل الأردن مسؤولية ما تبقى بعد الضم والقضم.

ولا يوحي الحديث إسرائيلياً عن مستقبل غزة بأنه جزء من «صفقة القرن». هذه لم تعد مطروحة. ليس بسبب «مسيرات العودة» في غزة فقط، بل أيضاً بسبب رفض السلطة لها، ولأن الموافقة العربية عليها توقفت عند حدود الرفض أو الصمت. ثم ما معنى «صفقة القرن» لإسرائيل بعدما حصلت على النتائج والمردود سلفاً؟

وإن كان الحل «الحمساوي» المنفرد يُراهن مخطئاً على رأي عام شعبوي مستاء من سوء إدارة السلطة مسألة حصار غزة، فإن حقيقة قناعات أبناء غزة لا تمنح عذراً لـ «حماس». لكن المسألة لا تتأثر بالرأي الشعبي العام، بل بقوانين التجاذبات والتناقضات الإقليمية والدولية التي تحاول حلّ نفسها على أرض غزة، وفيها تجد إسرائيل نفسها الفائز الوحيد الذي لا يدفع أي ثمن سياسي.

وإذا كانت غزة منعقد هذه التقاطعات، فإن «ترويض» القطاع هو جزء من «ترويض» الإقليم كذلك.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط