مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايات المتحدة ونظامها السياسي

ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايات المتحدة ونظامها السياسي

تاريخ النشر: 2026-01-13 | 15:40

يشهد المشهد السياسي الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب تحولاً غير مسبوق في الخطاب والسلوك السياسي، حيث باتت الولايات المتحدة — وهي القوة العظمى الأولى في العالم — تُدار بمنطق اللحظة الإعلامية والمشهد الشعبوي على حساب منطق المؤسسة. وإذا كان ترمب قد رسّخ ظاهرة “الشخصانية السياسية” منذ انتخابه أول مرة، فإنّ عودته اليوم إلى الحكم تعكس تصاعد نفوذ هذا النمط السياسي وتداعياته على الداخل الأميركي والنظام الدولي برمته.
عودة إلى أنماط سياسية ما قبل الحداثة
ورغم أنّ ترمب هو الرئيس الأميركي القائم اليوم، إلا أنّ سلوكه السياسي لا يعكس صورة رئيس دولة عظمى بقدر ما يعكس عودة إلى منطق السلطة كـ“امتياز شخصي” وليس كـ“مؤسسة عامة”. هذا النمط يدفع العالم — كما يرى بعض الباحثين — نحو أشكال من السياسة القهرية التي كانت سائدة في القرون الوسطى، وفي عصر البابوية وصكوك الغفران والحرمان، حين كانت السلطة تفرض الشرعية بالعقاب والثواب لا بالدستور والحكم الرشيد. بهذا المعنى، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تمرّ بلحظة ارتداد سياسي وتاريخي تتناقض مع إرثها الدستوري ومؤسساتها الديمقراطية.
انعكاسات دولية على صورة القوة العظمى
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ارتبطت قوة الولايات المتحدة بقدرتها على تقديم خطاب سياسي منضبط ومؤسساتي. إلا أنّ الخطاب الترامبي وما رافقه من تناقضات وقرارات متقلبة أدّيا إلى إضعاف صورة السياسة الخارجية الأميركية، وأدخلا عنصر عدم اليقين إلى مراكز القرار الدولية. وقد دفع ذلك حلفاء واشنطن إلى إعادة تقييم الاعتماد الاستراتيجي عليها، فيما استثمرت قوى دولية مثل الصين وروسيا هذا التحول لتعزيز نفوذها في النظام الدولي.
تحدي المؤسسات القانونية والدستورية
من زاوية قانونية، مثّل ترمب تحدياً لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء ونفوذ الإعلام. فطعن في مشروعية الانتخابات، وهاجم المؤسسات الرقابية، وأضفى على الدولة طابعاً شخصياً يهدد بتحويل السياسة من ساحة تنافس مؤسسي إلى ساحة صراع شخصي. ويشير عدد من الباحثين الأميركيين إلى بروز مفهوم “الشعبوية الدستورية”، أي استخدام النصوص القانونية كأدوات سياسية لحشد التأييد بدل حماية الدولة من تغوّل السلطة.
انقسامات داخلية غير مسبوقة
الداخل الأميركي يشهد استقطاباً سياسياً وهوياتياً عميقاً، تجاوز الانقسام التقليدي بين الديمقراطيين والجمهوريين ليصل إلى القيم والشرعية والهوية السياسية. هذا الاستقطاب يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة ترميم عقدها الاجتماعي الذي تأسس عليه النظام السياسي منذ قرنين.
الحزب الجمهوري بين تيارين
يمثل ترمب إشكالية استراتيجية داخل الحزب الجمهوري، إذ بات الحزب منقسماً بين تيار مؤسساتي تقليدي وتيار شعبوي يميل إلى تحويل الحزب إلى “حركة” سياسية فوق حزبية. هذا الانقسام البنيوي مرشح للتفاقم مستقبلاً، وقد يقود — إن بقي ترمب في الواجهة السياسية — إلى إعادة تشكّل الحزب أو تصدّعه.
انعكاسات على النظام الدولي
سياسة واشنطن غير القابلة للتنبؤ تُصعّب على النظام الدولي الحفاظ على توازناته، وقد دفعت عدداً من القوى للبحث عن استقلالية استراتيجية، فيما استثمرت قوى أخرى حالة الإرباك الأميركي لتعزيز موقعها الجيوسياسي. أما في الشرق الأوسط، فإن إعادة توزيع القوة الإقليمية تسير بوتيرة لا تعكس التبعية التقليدية للقرار الأميركي كما كان الحال في العقود الماضية.
خاتمة
ظاهرة ترمب ليست حدثاً انتخابياً عابراً، بل اختبار بنيوي للديمقراطية الأميركية وللقوة العظمى التي ظلّت لعقود تشكّل مرجعاً للنظام الدولي. وإذا كان التاريخ يعلمنا أن المؤسسات أقوى من الرجال، فإن واقع السياسة الأميركية اليوم يعكس تحدياً غير مسبوق لهذه القاعدة. ومن يعيش يرى أن المشهد الأميركي لم يبلغ نهايته بعد، وأن ما بعد ترمب قد يكون أكثر تأثيراً من زمنه السياسي نفسه.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط