مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تركيا واسرائيل، والعشق المسموح

تركيا واسرائيل، والعشق المسموح

تاريخ النشر: 2015-12-21 | 10:31

 يتوالى سقوط الانصار وتساقط الحلفاء لحركة حماس، ممن كانت قد نصبتهم الهة الشجاعة، وملائكة النصر، وحثتنا ان نجعلهم قبلتنا بدلا من القدس، فبعد نظام الاسد الذي كان ولي نعمتها، ورأس الحربة في الممانعة كما كانت تطلق عليه، وقال عنه خالد مشعل في حفلة الشكر وخطاب البيعة لبشار وطهران واردوغان، في 6 شباط 2009، "لماذا لا نقول شكرا لمن وقف معنا في السر والعلن، لمن دعمنا ماديا وماليا وسياسيا، لماذا لا نقول شكراً لإيران! لماذا لا نقول شكراً لقطر! لماذا لا نقول شكرا للرئيس بشار الاسد"! لماذا لا نقول شكراً لأردوغان الذي أغاض بيريس في دافوس! "، ولكن هذا الشكر كان مرحليا، فلم تمض الايام طويلا حتى انفك عقد التحالف معهما بعد خروج مكتبها السياسي من دمشق، واعلان قيادة حماس براءتها منهما، دعما لتحالف قطر وتركيا المناهض لنظام الاسد، حلت تركيا في المربع التالي لتعلن حماس عن تمركز قيادتها العسكرية فيها برئاسة صالح العاروي الذي اختارها مقرا لاقامته بعد ابعاده لنفسه طواعية، ومنذ ذلك الحين بدأ التهليل والتكبير للخليفة الحاكم بأمر الله رجب طيب اردوغان، ولنظام حكمه باعتباره نموذجا يحتذى به على اكثر من صعيد.

كلنا نذكر حادثة نزول اردوغان "السلجوقي" عن المنصة في مؤتمر دافوس في 29 كانون الثاني 2009، مدعيا غضبه من شمعون بيريس، ومتعاطفا مع ضحايا العدوان على غزة، والذي وصفت حماس آنذاك على لسان الناطق باسمها، فوزي برهوم، بانه انتصار لضحايا غزة، ولعدالة القضية الفلسطينية، ولهذا فان صوره كانت حاضرة في كثير من شوارع غزة، وعلى جدران بناياتها، حتى وصل الامر بشهرته بأن اقدم صاحب محل للعطور على انتاج تركيبة حملت اسمه، تم توزيعها بعلبة سوداء تحمل صورته لتصبح ماركة تجارية مسجلة باسم "عطر اردوغان ".

تركيا التي باعت توافقها مع نظام الاسد الذي كان عنوان مشهده بعد انتهاء ازمة 1998 الحوار والتفاهم لدى الحكومتين السورية والتركية، والسعي نحو إقامة علاقات أفضل وأكثر استقرارا بين البلدين، فبدأ التوافق في الجانب الأمني، ثم انتقل إلى الجانب الاقتصادي والسياسي، وجرى توقيع عدة اتفاقيات في جميع مجالات الاختلاف، ثم تنازلت عن مصالحها مع ايران، التي بلغت استقرارا بل وتحالفا في بعض الاحيان، ومؤخراً أسقطت طائرة من كان ضيف رئيسها قبل اسبوع في انطاكيا، لم يكن مستبعداً عليها ان تتنازل عن استخدام حماس، مقابل انتظام عضويتها في تحالف تقوده الادارة الاميركية في المنطقة، وصداقة منفعة مع قطر، وبالطبع لا يجوز في ظل هكذا تركيبة أن تعادي المدللة اسرائيل، المعشوقة الاولى لها منذ العام 1949.

فالعلاقة التركية الاسرائيلية، لا يجب ان يتم النظر اليها بعين المتفاجئ، فهي ليست حديثة العهد، بل تعود الى اذار 1949، حيث ان تركيا هي ثاني أكبر بلد ذات أغلبية مسلمة بعد إيران عام 1948 تعترف بإسرائيل، وهي منذ ذلك الوقت المورد الرئيسي للسلاح لتركيا، ولعل من المفيد التذكير بانه في العام 1958 تم توقيع اتفاقية تعاون ضد التطرف ونفوذ الاتحاد السوڤييتي في الشرق الأوسط، وحققت حكومة البلدين تعاونًا مهمًا في المجالات العسكرية، الدبلوماسية، الاستراتيجية، كما يتفق البلدان حول الكثير من الاهتمامات المشتركة والقضايا في منطقة الشرق الاوسط، وفي 1986 كانت الحكومة التركية قد عينت سفيراً لها كقائم بالأعمال في تل أبيب، وفي 1991 تبادلت الحكومتان السفراء، وفي العام 1996، وقعت حكومتا تركيا وإسرائيل اتفاقيات تعاون عسكري، تنص على تشكيل مجموعة أبحاث استراتيجية مشتركة، ومناورات مشتركة، منها تدريب عروس البحر المعتمد عليها، وهي تدريبات بحرية بدأت في كانون الثاني 1998، والعملية أورتشارد للقوات الجوية، كما يوجد مستشارون عسكريون إسرائيليون في القوات المسلحة التركية، وتشتري الجمهورية التركية من إسرائيل العديد من الأسلحة، كما تقوم إسرائيل بتحديث دبابات وطائرات تركية.

انا ما سبق من دلالات، كان يتنافى مع ان ما صدر عن اردوغان من تصريحات في قمة دافوس 2009، يشكل نهاية للعلاقة بينهما، او يهددها، بل كان الصواب للاسف في حقيقة ما صرح به السفير انذاك، كابي ليڤي، بأن العلاقات بين البلدين سوف تعود إلى مسارها الطبيعي في أقصر وقت، فقد كان يعلم اكثر منا، وهذا ما يتجسد في الاتفاق المنتظر الاعلان عن تفاصيلة بشكل رسمي، والواضح فيه ان اسرائيل هي من تقوم بكتابة بنوده، حيث لم نسمع عن الاشتراطات التي كان يطلقها اردوغان، وعلى رأسها فك الحصار عن غزة، التي كان يدعي زعامته لتحالف لتحقيقه، بل ينحصر مضمون الاتفاق الذي توصل اليه رئيس جهاز الموساد الاسرائيلي يوسي كوهين ومساعد وزير الخارجية التركي فريدون سنيرلي أوغلو، ان تدفع إسرائيل تعويضات تقدر بـ20 مليون دولار إلى أقارب من قتلهم وجرحهم الكوماندوز على ظهر سفينة مرمرة عام 2010، مقابل ان تتنازل تركيا عن جميع حقوقها القانونية ضد المسؤولين والجنود "الإسرائيليين" الذين شاركوا في الهجوم من خلال تشريع قانون سيتم تمريره من البرلمان التركي، كما سيعاود سفراء البلدين مهامهما من جديد، على ان يعقب توقيع الاتفاق تعاوناً في أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي، كما ستشتري تركيا الغاز الطبيعي من "إسرائيل" وستقوم بإنشاء خطوط أنابيب لنقله إلى أوروبا، وفيما يخص نشاط قيادات حركة حماس على الاراضي التركية وفقا للاتفاق فان المطلوب من تركيا أن تفرض حظراً على دخول صالح العاروري عضو المكتب السياسي لحركة حماس وتقيد نطاق أنشطتها في تركيا.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط