مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تركيا واحتلال شمال سوريا

الحديث عن نيات الأتراك بالدخول في شمال سوريا يتردد منذ بداية الثورة السورية، قبل أربع سنوات، لكن ثبت أن كل ما قيل عنه خارج تفكير أنقرة، بخلاف تمنيات السوريين الذين استنجدوا بهم من بطش نظام الأسد أو القوى الإقليمية المنافسة لها التي تخاف من طموحات أنقرة. هذه المرة الحديث عن الاجتياح جاء صريحًا من تركيا، مهددة بأنها لن تسمح بقيام ممر كردي على حدودها داخل سوريا. الرئيس رجب طيب إردوغان قال إنهم لن يسكتوا عن التغييرات الديموغرافية في سوريا. ورئيس الوزراء أحمد دَاوُد أوغلو هدد بأن بلاده ستقوم بحماية حدودها، وصدر كل هذا الضجيج عقب اجتماع رفيع لقيادات الدولة المدنية والعسكرية بحث التطورات التي أفرزتها معارك المتقاتلين عبر الحدود، ونتيجتها أنه صار لتركيا جاران يتوسعان أرضا ويزدادان قوة، تنظيم داعش والميليشيات الكردية السورية.
ويبدو أن دخول تركيا الأراضي السورية أصبح مقبولاً للكثير من القوى المختلفة، بما في ذلك حلف الناتو وتركيا عضو فيه. وللأتراك هذه المرة حوافز تدفعهم للاجتياح المنتظر منذ سنوات، وتلكأ الأتراك فيه لأسباب داخلية وخارجية. فسوريا تتغير وتتشكل ديموغرافيًا وجغرافيًا، في وقت بقيت تركيا جالسة تتفرج مع أنها الخاسر الأكبر بما يحدث في الجارة الجنوبية، من ظهور قوى معادية لها، كردية مثل حزب العمال الكردستاني وإسلامية مثل «داعش»، ونزوح المزيد من اللاجئين السوريين بأرقام ضخمة بما يهدد أمنها ومواردها، وبالطبع تركيبتها الديموغرافية.
مَن مِن القوى تريد تدخلاً تركيًا؟ تقريبًا ترجوه كل أطياف المعارضة السورية باستثناء «داعش»، فالمعارضة ترى في الجارة الشمالية القوة الوحيدة القادرة على تغيير ميزان القوى في سوريا لصالحها. والآن يبدو أن الولايات المتحدة لا تمانع في تدخل تركي موجه ضد «داعش»، وقد يتطور المشروع إلى إنشاء منطقة عازلة يتجمع فيها اللاجئون على الجانب السوري من الحدود. أما القوى المعارضة للتدخل التركي، فهي النظام السوري، وحليفه الإيراني رغم أن له على الأرض السورية أكثر من ثلاثين ألف مقاتل ينتظمون في ميليشيات شيعية متطرفة من لبنانية وعراقية وإيرانية وأفغانية، والعراق أيضا ضد التدخل التركي. والملاحظ أن إيران هذه المرة أعطت إيماءة إيجابية غير معهودة، بتصريح أحد مسؤوليها الذي قال قبل أيام إن لتركيا الحق في دخول سوريا لمنع قيام الممر الكردي، الذي يتوجس الإيرانيون، مثل الأتراك، من أنه مشروع لقيام إقليم كردي مستقل يهدد وحدة البلدان الثلاثة، إيران وتركيا والعراق. الأكراد السوريون قويت شوكتهم، فهم الآن يسيطرون على أجزاء طويلة من الحدود مع تركيا، خاصة بعد انتصارهم في مدينة تل أبيض الذي فاجأ الأتراك. والتهديد الثاني أيضا نجاح «داعش» في الاستيلاء على كوباني، وهي مدينة حدودية أخرى مجاورة لتركيا. وبين الأكراد و«داعش» تضاعفت المخاطر على أنقرة، خصوصا أن الكثير من الحكومات الغربية حذرت مواطنيها بعدم السفر إلى تركيا تحسبًا لهجمات يقوم بها التنظيم الإرهابي، أصدرته قبل يوم واحد من هجوم «داعش» على المصيف التونسي الذي قتل فيه سبعة وعشرون شخصًا. ومن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي يجدها مليئة بتهديدات «الدواعش» ضد الحكومة التركية، وهجوم عنيف على شخص إردوغان.
ولو حزم الأتراك أمرهم ودخلوا شمال سوريا فإن ذلك غالبًا سيجد تأييدًا من معظم الدول العربية، وبعض الدول الإسلامية، وربما الولايات المتحدة إن قبلت تركيا إشراك التحالف بحيث يدعمها ويضبط أهداف حملتها العسكرية. فالغرب لا يملك خيارًا أفضل من تركيا، مدركًا أنه لا يستطيع إرسال قوات إلى سوريا، ويرى كيف نمت قدرات التنظيمات الإرهابية وأصبحت تمثل خطرًا عالميًا، وفي نفس الوقت بات جليًا أن النظام السوري أصبح من الوهن بما يستحيل عليه القتال، كما أن الميليشيات التي تتبع إيران رغم ضخامة عددها قد فشلت في مهمتها.
ولا يعني الدخول التركي التوغل بعيدًا إلى العاصمة السورية أو المدن الكبرى، بل الحديث عن عمق خمسين كيلومترًا، وفق ما يطرح في الصحافة التركية، بحيث يؤمن سلامة الحدود، ويدحر مقاتلي «داعش»، ويهيئ المناخ السياسي لجولة جديدة من المفاوضات لتقرير مصير الحكم في سوريا.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط