مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ترف الحوار تحت وطأة جريمتي الإبادة والتطهير العرقي

ترف الحوار تحت وطأة جريمتي الإبادة والتطهير العرقي

تاريخ النشر: 2024-12-02 | 15:50

سيحتاج المؤرخون إلى سنوات طويلة، ربما تزيد عن تلك التي يُمكن للفلسطينيين خلالها إعادة بناء القطاع، كي يوثقوا ما خلفته الحرب على حياة الناس الناجين من الإبادة المستمرة بلا قاع ترسو إليه. فسنوات الحصار التي سبقتها أنجبت جيلاً من المبدعين في الأدب والتكنلوجيا في محاولة لتغذية الروح والعقل. ربما كي يكونوا قادرين على القفز من فوق جدران ذلك الحصار الذي كان يلف تفاصيل حياة الناس، إلى فضاءات أوسع ليسوا أقل كفاءة من روّادها .
بعد أيام ستدخل حرب الإبادة على أهل غزة شهرها الخامس عشر، و قد تجاوز عدد الشهداء الأربعة وأربعين ألفاً وأربعمئة واثنين وأربعين شهيداً حتى الآن، فعداد القتل مستمرٌ ويعد بالدقيقة، ومعهم ما لا يقل عن عشرة آلاف مفقود، بالإضافة إلى ما يزيد عن مئة وخمسة آلاف جريح مسجلين رسمياً لدي وزارة الصحة، ناهيك عن الآلاف الذين ربما لم يتمكنوا من الوصول للمشافي التي دُمر معظمها، أو قطعت الطرق إليها. هؤلاء جميعاً ليسوا مجرد أرقام، بل، فإن جميعهم كانوا ملأى بالأمل والشغف بحياة كباقي البشر في هذا العالم الذي بات قرية مفتوحة يتطلع فيها المحرومون من حياة كريمة كي يعيشوا مثل أقرانهم على هذا الكوكب .
الأبطال الحقيقيون
نعم، لعل ما علينا رؤيته في هذا المشهد الممتلئ كآبة وقسوة، والمليء بتناقضات الصراع الأوسع بين من يمد مجرمي الحرب بالسلاح و يقدم الحماية للإفلات من العقاب، وبين من يملؤون شوارع عواصم العالم ومدنه، مطالبين بالوقف الفوري لهذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها ومن يساندهم. بالإضافة إلى ذلك، ومن قلب المأساة علينا إعادة تعريف معنى البطولة. نعم، علينا أن نرى ليس فقط تلك المأساة التي تدمي القلوب ، بل، وأن نرى ما يرافقها من بطولات إنسانية، تجسدها أم احتضنت من تبقى من صغارها كي تحميهم في حدقات عينيها، بعد أن فشل الكون كله في حماية من فقدتهم، و ربما ظلوا تحت أنقاض مخيم جباليا أو بيت لاهيا، كما يجسدها شاب ألقى بكل ما امتلك من شهادات جامعية، متفرغاً لطهي ما يتوفر من طعام لأهل الحي الذي نزح إليه. وكذلك صحفي لم يأبه لمخطط إبادة شواهد الجريمة، ليلتقط بعينه الدامعة وعدسة كاميرته ما يوثقها حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، كما يجسدها طبيب كحسام أبو صفية، ومئات الأطباء والكوادر الطبية، فحسام دفن فلذة كبده على جدار مستشفى كمال عدوان، رافضاً ترك رسالته الإنسانية لمرضاه والجرحى الذين يتمكنوا من الوصول لبقايا المشفى رغم الموت الذي تلاحقهم به دبابات الإجرام والقتل ومدفعيتها، وقبله الطبيب الإنسان عدنان البرش أشهر جراحي غزة، الذي أصر على التنقل بين مشافيها لإنقاذ حياة من يستطيع على قلة الإمكانيات، ثم يسقط شهيداً جراء التعذيب الوحشي في سجون الاحتلال، مُعَاقَباً بحياته على إنقاذ أرواح الأبرياء. أو قصة أم و زوجة كانت قد رزقت بطفلين بعد زراعة اخصاب، عندما ذهبت للبحث عن كسرة خبز لهما ولزوجها، فعادت لتجدهم وقد صعدت أرواحهم إلى السماء جراء قصف طائرة أمريكية الصنع . هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون ، ومعهم من يُفجر الألم روحه الإبداعية، كما يُجسدها اليوم الروائي الشاب يسري الغول والعشرات أمثاله، أو يوثق الظواهر الاجتماعية في ظل الحرب وما يرافقها من نتوءات تتطلب المعالجة دون انتظار، فهي ليست بأقل ضرورة من الصمود الملحمي للمقاتلين، كما يفعل على سبيل المثال د. طلال أبو ركبه، الذي بدأت الحرب وهو في تونس، وأصر على العودة إلى القطاع، ولكنه لم يتمكن من الوصول إلى بيته، وإلى أمه التي فقدت ساقها في شمال القطاع، لأنها لم تتمكن من الوصول إلى مشفى يقدم لها العلاج والرعاية. نعم هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون من قادة المجتمع الأهلي كأمجد الشوا وعيسى سابا وفادي الشيخ يوسف، وغيرهم الآلاف من الشابات والشباب الذين قبلوا التحدي كقادة أكفاء، ولم يهدروا وقتهم في مراقبة الألم والنتوءات المؤلمة، بل انخرطوا في تخفيف ذلك الألم والجوع، والقيام بكل ما يستطيعون لتوليد الأمل .. السلاح الحقيقي والمستهدف أولاً وأخيراً من دولة الأبارتايد والتطهير العرقي، وللأسف أيضاً من كل من يخذل الناس بفئويته التي لا هم لها سوى لوم الضحية، أو تعويم المجرم الحقيقي.
مثل هؤلاء وغيرهم من آلاف الحكايات التي سيوثقها الأدب والرواية الفلسطينية لتكون شاهداً على جيل لم ينتظر إطباق مخالب نكبة جديدة، بل قرر أن يقاومها بأظافره وأسنانه، كي يمنعها، ويصنع مع الناس حكاية شعب لا يُمكن أن يهزم. وأظن أن هؤلاء لم يعودوا يكترثوا كثيراً بترف الحوارات و تدوير زوايا اللغة، في ماراثون ممتد منذ أكثر من سبعة عشر عاماً، وقد بات ثمنه من دم ودمار في ظل هذه الإبادة المستمرة.
لعل ما يجب قوله "أن أهل غزة، ومعهم كل شعب فلسطين، لن يرددوا مقولة أكلتم يوم أكل الثور الأبيض". فستظل غزة رافعة الوطنية الفلسطينية، وقلب حركتها الوطنية، تورث دروس تجربتها الحية، أن الوحدة طريق النهوض والخلاص من الظلم والاحتلال، ولن تضللها لجان مفتعلة، ولا أية محاولات لاستثمار ألمها لأغراض أنانية، فغزة الغارقة في ألمها لن تغرق في البحر أو في تيه الصحراء.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط