مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ترجمة الخطاب إلى واقع

الخطاب التاريخي للرئيس محمود عباس في الامم المتحدة يوم الجمعة الماضي، الذي أقام إسرائيل واميركا ولم يقعدهما، وأثار زوبعة مهووسة من ردود الفعل العنصرية والمعادية للسلام، لم يحظَ بالاهتمام المناسب، ولم يغطَ كما يجب ويليق به في وسائل الاعلام الوطنية وخاصة في الفضائيات الرسمية والاهلية، ولم تعره فصائل العمل الوطني الاهمية، التي يستحق، حتى ان معظمها باستثناء بعض الفصائل ( العربية الفلسطينية وجبهة التحرير الفلسطينية والنضال الشعبي) تجاهله كليا بما في ذلك حركة فتح ولجنتها المركزية. 

تسليط الضوء على القصور في الاهتمام والتغطية المناسبة للخطاب، لا يعني ان المرء، يطالب بالتطبيل والتزمير للرئيس عباس، ولا بعمل استقبال لساعة من الزمن ثم النوم إلى ما شاء الله، وانتظار الرحمة والبركة من رب العالمين لعله ينزل من السماء مطر الاستقلال والحرية. ولا يطالب حتى بخروج المواطنين هنا وهناك على اهمية الدعم الجماهيري لرئيسه، لاسيما وانه تحدث باسم كل مواطن، وعبر عن مطالبه الشخصية والوطنية. ولكن مطلوب ترجمة للخطاب في ارض الواقع. مطلوب روافع وطنية وقومية عربية واممية مناصرة للسلام. لان قيمة واهمية اي خطاب مهما كان نوعه واهدافه، ليس في البلاغة والدلالة السياسية او الثقافية او الفكرية فقط، بل في رؤية هذا الخطاب النور على ارض الواقع.

وخطاب الرئيس ابو مازن بحاجة ماسة إلى الاتي: اولا في إرتقاء القوى السياسية والمنابر الاعلامية والثقافية والاكاديمية التربوية والاقتصادية وقطاعات الشعب المختلفة إلى مستوى ما جاء في الخطاب. وتحمل الجميع المسؤولية الكاملة في تدعيم الجبهة الداخلية في وقوفها كجبهة واحدة خلف ما جاء فيه. وإذا اخذ المرء الساحة الفلسطينية، فإنه يرى ضرورة العمل على: 1- تعزيز وتصليب حركة فتح، واعادة ترتيب شؤونها الداخلية بما يؤهلها مجددا لتبوء دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني؛ 2- إرتقاء فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في تحمل مسؤولياتها الوطنية على ارضية إستعادة مكانتها كشريك اساسي في تحقيق الاهداف الوطنية وفي مقدمتها هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 67؛ 3- تعميق خيار الوحدة الوطنية بين القوى السياسية العاملة على الساحة، ودفع عربة المصالحة الوطنية للامام  على اسس وطنية واضحة لا لبس فيها ولا ضبابية ولا تأويلات واجتهادات معطلة لها. والعمل على ضم حركتي حماس والجهاد الاسلامي لاطار المنظمة على اساس البرنامج الوطني الجامع دون تأتأة او غموض؛ 4- تطوير وتعميق خيار المقاومة الشعبية في كل اراضي دولة فلسطين المحتلة (الضفة بما فيها القدس والقطاع) ووضع استراتيجية وطنية جديدة للنهوض بالمقاومة الشعبية في مناحي الحياة المختلفة، حتى يصل الصوت الفلسطيني إلى اصحاب الاذان الصماء في إسرائيل والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول، التي تدور في فلكها؛5- مواصلة الحملة الديبلوماسية بقيادة الرئيس عباس لاستقطاب اصدقاء اقليميين وامميين جدد لدعم التوجهات الوطنية وبلوغ هدف الاستقلال وازالة آخر احتلال في العالم عن الارض العربية الفلسطينية؛ 6- ترافق وتلازم الجهود الوطنية حملة إعلامية وثقافية واسعة لايصال الصوت الوطني إلى كل اصقاع الدنيا بمختلف اللغات الحية في العالم. ثانيا على المستوى العربي، رغم الادراك لواقع الحال البائس، غير ان اللحظة تستدعي شحذ همم الاشقاء العرب لتحمل مسؤولياتهم من خلال الجهود القومية الداعمة لخيار القيادة الفلسطينية في تحقيق هدف الحرية والاستقلال والعودة، والعمل على إستثمار اوراق القوة العربية في مواجهة إسرائيل ومن يقف خلفها. ولعل الدور المصري والسعودي والاردني والمغربي عموما يمكن له ان يعيد الاعتبار لقضية العرب المركزية، دون إغفال دور اي دولة عربية شقيقة مهما كان حجمها وثقلها السياسي لدعم التوجهات الوطنية. وبالمقابل مطالبة القيادة الفلسطينية تجسير علاقاتها بالاشقاء العرب جميعا، والقفز عن الخلافات والتباينات القائمة هنا او هناك. ثالثا حث دول منظمة التعاون الاسلامية للعب دورها في دعم التوجهات الوطنية الفسطينية، وإستثمار نفوذها وشبكة علاقاتها مع اسرائيل واميركا واوروبا لذات الهدف. 7- التواصل مع دول عدم الانحياز ومنظمة الوحدة الافريقية ودول اميركا اللاتينية وغيرها من المنظمات والائتلافات القارية والاممية لدعم جهود القيادة الوطنية في بلوغ الاهداف الوطنية. 8- تركيز الجهود مع الاقطاب الدولية المختلفة  بما فيها الادارة الاميركية والعمل على إستمالتها لتبني خيار السلام، الذي تقوده القيادة الشرعية برئاسة الرئيس عباس. 9-  الحرص على مد الجسور مع المنظمات اليهودية في دول العالم المختلفة وداخل إسرائيل نفسها لاستقطابها من خلال العرض المتجدد للقضية الوطنية، وانعكاسات أثر الاحتلال على مستقبل السلام في المنطقة والعالم وعلى إسرائيل نفسها.

خطاب الرئيس ابو مازن بحاجة ماسة إلى ادوات واليات وبرنامج عمل واضحة وقوية ومعدة جيدا لترجمته في ارض الواقع. وعلى القيادة ان لا تتردد في الاقدام على كل خطوة تصب في محاكمة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وقادتها مجرمي الحرب على الجرائم، التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني على مدار عقود الصراع. وفي ذات الوقت عدم خشية اية اجراءات معادية لخيار السلام وهدف الحرية والاستقلال والعودة من قبل اي قوة اقليمية او دولية.

[email protected]

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط