مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ترجل خير الدين حسيب

ترجل خير الدين حسيب

تاريخ النشر: 2021-03-15 | 09:42

هناك شخصيات تفرض عليك التوقف امامها، بغض النظر ان عرفتها او لم تعرفها، حتى في رحيلها تستدعيك لإنصافها، وتسليط الضوء على تجربتها، ومنحها بعض ما تستحق من الوفاء الوطني والقومي، من بين هؤلاء الرموز المفكر الإقتصادي القومي، خير الدين حسيب العراقي العربي، المسكون بالإنتماء لهويته وثقافته العروبية، مؤسس ومدير عام مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عام 1975.

ترجل المناضل والمثقف المفكر القومي يوم الجمعة الموافق 12/3/ 2021 عن عمر يناهز ال92 عاما في العاصمة العربية، بيروت التي إختارها عنوانا لإنطلاقته لمشروعه القومي، ومقرا دائما لإقامته. وكان رجل الإقتصاد البارع ولد في مدينة الموصل في آب/ اغسطس 1929، وبعد 15 يوما على ولادته رحل والده، وتولاه جده لابيه بالرعاية، وكان رجلا ميسورا مما هيأ للطفل والفتى خير الدين طفولة مميزة. لا سيما وانه كان مقربا من جده، ويحضر مجالسه، وبات وسيطا بينه وبين باقي اعمامه وابناءهم. بيد ان مرض جده لاحقا إستنزف ممتلكات العائلة، وبيعت لتغطية نفقات العلاج، وتسديد الإلتزامات الاسرية الاخرى.

مع نجاحه في الثانوية كان جده توفاه الله، فإضطر للبحث عن عمل لإعالة نفسه وعائلته، ثم بعد حصوله على شهادته الجامعية الأولى في بغداد، اكمل دراسته في جامعة كامبريدج في بريطانيا تخصص مالية عامة. وبعد العودة للوطن العراقي مارس مهنة التدريس محاضرا في جامعة بغداد ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، ثم عين محافظا للبنك المركزي العراقي بدرجة وزير، وساهم في عملية تأميم النفط العراقي.

لكن القومي العربي كان حلمه اوسع واعمق من العمل الوظيفي التقليدي والمنصب الرفيع، فترك العراق متوجها لبيروت عاصمة الثقافة والفكر العربي عام 1974، وكانت خطته معدة سلفا، حيث باشر العمل على تأسيس مركز دراسات الوحدة العربية عام 1975، وتحت رئاسته واشرافه اصدر ونشر ما يزيد عن ال500 دراسة وكتاب، والتي جلها عالجت هموم وقضايا الوحدة العربية، والمشروع القومي العربي، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة بالهوية العربية.  فضلا عن انه اصدر عن المركز مجلة المستقبل الشهرية من عام 1978 حتى  اب / اغسطس2007، وكانت من المجلات الهامة، ومازالت بما صدر منها من اعداد (342 عددا) تشكل مرجعا هاما للباحثين والدارسين حول القضايا العربية في المجالات المختلفة.

لم يكتف الراحل حسيب بالإنتاج المعرفي للتأصيل للمشروع القومي العربي، لذا بادر مع نخبة من المثقفين والمفكرين والقادة السياسيين السابقين من وزراء ورؤساء وزارات  بتأسيس "المؤتمر القومي العربي" عام 1990، الذي يضم في عضويته حوالي 800 عضوا، وتولى فيه ذات مرة منصب الأمين العام بعد تأسيسه. كما انه ساهم بدور اساسي في إقامة "المؤتمر القومي الإسلامي" و"المنظمة العربية لحقوق الإنسان" و"المنظمة العربية للترجمة" و"المنظمة العربية لمكافحة الفساد" التي تأسست 2004.

من النظرة السريعة لسيرته النبيلة وتجربته الرائدة، نلاحظ، انه سعى بكل ما يملك من مكانة علمية، وإمكانيات مادية، ومثابرة شخصية على خوض غمار الدفاع عن الأمة العربية، ومشروعها القومي النهضوي، والسعي لوقف حالة الإنهيار والتراجع، ونشر العلم والمعرفة، وتسليط الضوء على الأزمات التي تعيشها شعوب الأمة من المحيط إلى الخليج. كما وحاول جاهدا الربط الجدلي بين النظرية والتطبيق مع تأسيس المؤتمر القومي العربي، والمنظمات الأخرى.

لكن تجربته على اهميتها لم تحقق مبتغاها، رغم  نجاح شقها المعرفي والثقافي، إلآ انه وللأسف وقع اسير الجغرافيا السياسية، التي أثرت على تجربته ومستقبلها، ليس هذا فحسب، انما مع تأسيس المؤتمر القومي العربي تعثرت خطواته مع ربط التجربة مع بعض الانظمة العربية، فبقيت تجارب المؤتمرات ذات طابع شكلاني، ولم ترقَ لمستوى الطموح والتحديات المطروحة على الأمة ودولها.

بيد ان النواقص في تجربة رجل القومية العربية خير الدين حسيب، لم ولن تغبنه حقه، ومكانته المميزة، وستبقى تجربته نموذجا للريادة والعطاء والدراسة، لا سيما وانه حفر اسمه في صفحات المجد العربية بقوة، ولا يمكن لإحد ان يتجاهل أو يقفز عن اسم المبدع العراقي العربي الباسل، الذي نذر نفسه للقومية العربية. رحمة الله عليه ولروحه السلام.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط