مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ترامب يهدد الديمقراطية

ترامب يهدد الديمقراطية

تاريخ النشر: 2022-01-06 | 06:54

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

نقف اليوم ( امس) امام ذكرى مرور عام على اقتحام عصابات الرئيس الجمهوري السابق المهزوم مبني الكابيتول، والذي كسر هيبة ومكانة الديمقراطية الأميركية، وعمق الشرخ بين العنصريين البيض وباقي قطاعات الشعب الأميركي بما في ذلك البيض من اللا عنصريين. وكان هدف دونالد ترامب البقاء في كرسي الحكم، ورفض الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية حتى آخر لحظة، رغم إعادة الفرز في اكثر من ولاية، وإقرار العديد من المحاكم الفيدرالية وفي نظاق الولايات بفوز الديمقراطي جو بايدن. ومع ذلك بقي الافنجليكاني المسكون بكرسي الحكم، وعقدة العظمة رافضا الاعتراف بالهزيمة، ومتهما الاخرين بتزوير الانتخابات حتى يوم الدنيا هذا، ليس هذا فحسب، انما رفض مجرد حضور التسلم والتسليم للسلطة، وارسل نيابة عنه نائبه. وهو دليل على عدم اعترافه بالنتائج، وبمعايير العملية الديمقراطية.

وكان الملياردير قرر عقد مؤتمرا صحفيا اليوم الخميس في فلوريدا بالمناسبة السنوية لاقتحام مبنى الكابيتول، ولاعادة الترويج لبضاعته الفاسدة، والتأكيد على انه الفائز، والدفاع عن المجرمين الذين اقتحموا مبنى البرلمان، وأيضا لتقديم نفسه من الان كمرشيح للحزب، لعدم وجود مرشح بديل حتى الان. لكنه امس وعشية موعد عقد المؤتمر اعلن عن الغائه حسب وكالة "اسوشيتد برس". وبرر ذلك في بيان الإلغاء بالقول "على ضوء التحيز الكامل، وانعدام النزاهة" اللذين برهنت عليهما كل من اللجنة البرلمانية، التي تحقق في ملابسات اقتحام مقر الكونغرس ووسائل الاعلام المضللة." ووصف هزيمته ب"جريمة القرن"، رغم ان الفارق بينه والرئيس بايدن سبعة ملايين صوت، فضلا عن ترجيح كفة المجمع الانتخابي لصالح الأخير. ومع ذلك لم يقدم ترامب دليلا واحدا على صحة اتهامه، مجرد تهويش وافتراء على الحقيقة وشكل من اشكال الارهاب المعنوي، واثارة العصبية العنصرية في أوساط أنصاره من عصابات البيض.

وتعويضا عن المؤتمر الصحفي اعلن رجل العقارات، انه سيلقي خطابا في ولاية ايرزونا امام تجمع من أنصاره يوم الخامس عشر من يناير الحالي، لذات الأهداف والغايات، وليدافع عن خياره وانصاره من العصابات العنصرية، وليواصل   ممارسة تغوله على المجتمع الأميركي عموما والديمقراطيين خصوصا، والدليل انه لم يتراجع قيد انملة عن عقدة النقص والهزيمة، التي طالته في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2020. وكان الاجدر بالرئيس السابق اذا كان معنيا بترشيح نفسه لجولة جديدة، ان يعتذر من الشعب الأميركي، ومن مجلسي النواب والشيوخ. بيد انه لا يعرف التواضع، ويعميه الغرور والغطرسة تلازم كل سلوكياته.  

ورغم افتضاح امره، وانكشاف مراميه الإرهابية، والمتناقضة مع ابسط معايير الديمقراطية، الا ان قطاعا لا بأس به من الجمهوريين مازال يركض لاهثا خلفه، لان الحزب يعاني من غياب البديل الكاريزماتي؛ وكون ترامب الأكثر وضوحا وفجورا في عنصريته، وتعبيرا عن عدائهم للديمقراطية، ولخشية الجمهورين من السود والملونين. لا سيما وان افاق استعادتهم للاغلبية في المجلسين باتت صعبة وفي تراجع، لان المناهضين للعنصرية يتضاعف حضورهم ومكانتهم في المجتمع الاميركي، وحسب بعض المصادر الأميركية، تصل نسبتهم40% من مجموع المصوتين. مع ان بعض الجمهوريين تمكنوا من تحقيق إنجازات نسبية في انتخابات بعض المدن المحسوبة على الديمقراطيين تاريخيا.

وبالتلازم مع هذه التطورات، طلبت لجنة مجلس النواب المكلفة بالتحقيق في اقتحام مبنى الكابيتول العام الماضي من مذيع شبكة (فوكس نيوز) "شون هانيتي" الإجابة عن أسئلة بعضها يتعلق باتصالات جرت بينه وبين الرئيس المهزوم في يوم الهجوم على مقر المجلسين الموافق 6 يناير 2021. وارفقت ذلك بطلب من المذيع بتقديم إجابات عن اتصالات بكبير موظفي البيت الأبيض السابق، مارك ميدوز واخرين لهم علاقة بالاحداث. ولم تتوقف طلبات لجنة التحقيق عند هذا الحد، بل طالبت في وقت سابق (أكتوبر الماضي 2021) بسجلات مصرفية تتيح لها فهما أوسع لاسباب اندلاع العنف والفوضى في ذلك اليوم، ليس هذا فحسب، وانما للوقوف على الممولين للعملية الإرهابية، ولوضع الأصابع على دور الرئيس ترامب واقرانه من قادة الحزب الجمهوري والممولين له من اقطاب العنصريين في الولايات المختلفة، وللالمام بكل تفاصيل العملية الخطيرة، التي اصابت الديمقراطية الأميركية في مقتل.

مجددا يعود ترامب للمشهد راكبا موجة عنصرية اشد فتكا مما كانت عليه اثناء ولايته السابقة 2017 / 2021، وهو يلوح بعصا غليظة في وجه الديمقراطية الأميركية، ووجه الملونين والسود الاميركيين، وبالتالي في وجه الشعب بمعظمه. وقد يلجأ وانصاره في الكونغرس ومجلس الشيوخ لسن قوانين اكثر عنصرية تحد من تصويتهم (الملونين والسود) وتقليص دورهم الديمقراطي بهدف حماية العنصرية البيضاء الخطر المتصاعد على مستقبل المجتمع الأميركي.

وبالنتيجة هناك اكثر من خطر تتعرض لهما بلاد العم سام الأول العنصرية القديمة المتجددة والمهددة الفعلية للديمقراطية، والثاني الأعاصير، والثالث التحديات الصينية الروسية، ويتلازم معهما تراجع مكانة الولايات المتحدة العالمية في الخارطة السياسية الدولية. وهو ما يفتح الشهية للاستنتاج بالقول، ان شمس اميركا آخذة في المغيب التدريجي، لانها تتجه بخطى حثيثة نحو حرب أهلية جديدة حتى لو تأخر اندلاع شرارتها. مع اني اعتقد ان عوامل انفجارها قاب قوسين او ادنى.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط