مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ترامب يجهل قوانين القوة

ترامب يجهل قوانين القوة

تاريخ النشر: 2018-03-13 | 17:50

لا يناقش اي مراقب سياسي دور وقوة ومكانة الولايات المتحدة العالمية، ولا ثقلها الأساس في التقرير في مصير البشرية عموما، وليس الشرق الأوسط والعالم العربي فقط. أميركا قوة مركزية وصاحبة باع طويل في رسم السياسات الدولية، ولا يستطيع قطب من الأقطاب الدولية حتى اللحظة الراهنة تجاوزها أو القفز عنها لبحث أي ملف من الملفات الأقليمية والدولية، بغض النظر عن حجم التوافق أو التباعد في خلفيات الملفات والقضايا المختلفة.

لكن للقوة حدود ونواظم ترشدها، وتشكل هاد لها لتحقيق أهدافها ومصالحها. ولا يمكن إنفلات وتغول القوة، لإن ذلك له إنعكاسات خطيرة على مكانة هذة الدولة أو تلك الإمبراطورية. ولو نظرنا لكل الحروب المارقة وغير العادلة، التي قادتها وتقودها الولايات المتحدة الأميركية ضد دول وشعوب العالم، نلحظ انها تعمل مع حلفائها، ومن خلال سطوتها ونفوذها الطاغي على الدول الضعيفة على إستصدار قرار من مجلس الأمن أو الجمعية العامة للامم المتحدة لشن تلك الحروب الإجرامية. وحتى إن فشلت في إستصدار مثل ذلك القرار تعمل بخطى حثيثة على أكثر من جبهة لتوريط الدولة او القيادة السياسية المراد شطبها وإستباحة نظامها لتطويعها وإخضاعها لمشيئتها، أولا تسويق حملة إعلامية مضللة ومزورة عن "جرائم" أو "إنتهاكات" تلك القيادة، كما حصل في العراق سابقا؛ ثانيا مواصلة الضغوط السياسية والإقتصادية على البلد المحدد كهدف للحرب، وإستعمال أدواتها التخريبية من ابناء وقوى البلد المحلية في الداخل والخارج لتساهم بالحملة المسعورة ضد القيادة المراد تصفيتها؛ ثالثا الإعتماد على الدول الحليفة لتمرير سلسلة من العقوبات الأممية والإقليمية كمقدمة لإنتزاع قرار دولي تمهيدا للقيام بالحرب. بتعبير أوضح لا تستخدم القوة فورا ودون تغطية ولو شكلية لإرتكاب جرائمها القذرة ضد شعوب لأرض، وتحقيق مصالحها الإستعمارية.

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب يبدو انه لا يفقه آليات إستخدام القوة مع الآخر، وهذا يعود لإكثر من سبب ومكون في شخصية الرجل، منها أولا نرجسيته وغروره المفرط؛ ثانيا جهله بعلم السياسة وقوانينها؛ ثالثا خلطه المتعمد او "العفوي" بين البعدين الديني والسياسي، مما يبعده مسافة عن نواظم ومرتكزات الدولة العميقة في أميركا؛ رابعا ضعفه الناجم عن كم الثغرات والمثالب الملازمة لشخصيته وإدارته، مما يسمح للآخرين بإبتزازه، ومسكه من اليد، التي توجعه. نتاج هذة العوامل يسقط ساكن البيت الأبيض في شر أعماله، ويؤثر سلبا على استراتيجية الولايات المتحدة ومصالحها في الكرة الأرضية، والأمثلة على ذلك كثيرة أزمة الثقة مع دول حلف الناتو، أزمة كوريا الشمالية، إتفاقية التجارة الحرة، الضرائب على الفولاذ وغيرها.

لو أخذنا نموذجا لسياسات الرئيس ترامب المتهافتة، وغير المتزنة تجاه مسألة الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي، نلاحظ أنه حاول إستخدام سطوة القوة والنفوذ الأميركي للي ذراع القيادة الفلسطينية بشكل أرعن وطائش، وغير محسوب النتائج لتمرير الحل التصفوي للقضية الفلسطينية: أولا إطلاق يد دولة الإستعمار الإسرائيلية للتغول الإستعماري؛ ثانيا رفض إدانة الإستيطان الإستعماري الإسرائيلي؛ ثالثا متلازما مع رفض الإلتزام بما إلتزمت به الإدارات الأميركية السابقة تجاه عملية السلام، وبالتالي رفض التقيد بحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وترك الباب مفتوحا على الغارب لتطويع الإرادة الفلسطينية؛ رابعا إبقاء سيف "الإرهاب" مسلطا على رأس منظمة التحرير القديم الجديد وقرارات الكونغرس ال26 المعادية للمصالح الفلسطينية؛ خامسا إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وعدم التجديد له؛ سادسا القنبلة السياسية الغبية، التي فجرت كل مركبات الرعاية الأميركية لعملية السلام، الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ سابعا الإعتماد على بعض الدول العربية لتمرير الخطة الأميركية المتناقضة مع الحد الأدنى لخيار التسوية السياسية ومرجعيات عملية السلام، متجاهلا حقائق الأمور، والمتغيرات السياسية، التي حصلت على تاريخ الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي؛ ثامنا إستخدام سلاح المال والدعم المقدم للسلطة الوطنية والشعب الفلسطيني لفرض الأمر الواقع عليه؛ تاسعا تقليص المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؛ تاسعا وأخيرا ركوب بساط القوة والفجور بالإعلان يوم الخامس من اذار/ مارس الحالي عن نيته القدوم لإفتتاح السفارة الأميركية في القدس في نفس يوم ذكرى النكبة السبعين للشعب العربي الفلسطيني. وحتى محاولة التسلل عبر بوابة المصالحة الوطنية لدس السم في العسل لتمرير الحل الأقليمي، وللأسف سقوط بعض العرب في متاهة الإدارة الأميركية من حيث يدروا أو لا يدروا.

الخلاصة مما تقدم، ان الرئيس ترامب نتيجة جهله في كيفية إستخدام فن القوة أسقط الدور الأساسي للرعاية الأميركية، وخلط الأوراق دون أن يدري، وسمح للرئيس ابو مازن وقيادة منظمة التحرير النفاذ من المقصلة الأميركية الإسرائيلية مؤقتا.

إذا لإستخدام القوة أصول وتعاليم وخطط منهجية لبلوغ أهدافها. وما لم يراعي صاحب القوة فردا او حزبا أو دولة معايير وفن إستخدام القوة، فإنها سترتد عليه لا محالة مهما كانت قوته.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط