مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ترامب يتراجع

ترامب يتراجع

تاريخ النشر: 2017-01-24 | 10:20

لا تقوم السياسة الأمريكية الخارجية على العنتريات، ولا على الانفعالات، والارتجال العاطفي، ولا ردة الفعل، ولا على التصريحات الهوجاء الغير محسوبة ومدروسة بدقة؛ بل تقوم على دراسة عميقة من قبل خبراء استراتيجيين ومحللين كبار، يحسبون كل خطون بدقة متناهية، ضمن حساب المكاسب والمخاسر السياسية قبل تنفيذ أية خطوة صغرت أم كبرت؛ بعكس زعماء العرب تماما؛  وهذا ما قد يفسر قدرة أمريكا على إدارة شؤون العالم بحسب ما تراه مناسبا لمصالحها هي؛ على حساب مصالح دول كثيرة في العالم.

تراجع أو عدول ترامب، أو تأجيله لنقل السفارة للقدس المحتلة؛ يجيء ضمن القراءة السابقة لعظمة أمريكا، فهي حسبت وقدرت نتائج خطوة نقل السفارة وانعكاس ذلك على مصالحها ونظرة العالم لها، فوجدت أن الخسارة حليفتها في هكذا خطوة، خاصة أن ترامب ركز في  خطاب التتويج واستلام مهام  الرئاسة وإدارة أقوى دولة عظمى تدير شؤون العالم؛  أن أمريكا أولا... وأولا، وليس غير ذلك.

المتحدث باسم البيت الأبيض "شون سبايسر"  قال أن ترمب لم يتخذ بعدُ قرارا بشأن نقل سفارة بلاده في "إسرائيل" من "تل أبيب" إلى القدس، مضيفا انه "ليست هناك قرارات"، وذلك بعدما أكد في وقت سابق أن الولايات المتحدة في "المراحل المبكرة جدا" لمناقشة نقل السفارة إلى القدس.

تصريحات وإعلان ترامب بخصوص اقتراح نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة؛ جرت قبل فوزه وضمن الدعاية الانتخابية؛ ومن السهل عليه أن يتراجع  بعد فوزه عن اقتراحه ووعوده والقول أن الظروف تغيرت،  وان الوقت لم ينضج بعد.

القدس لها مكانة دينية في عقائد أكثر من ملياري مسلم حول العالم، وكل خطوة غير محسوبة بشان وضع القدس ومكانتها؛ تمس عقائدهم ودينهم؛ فتاريخيا شنت دول الغرب الصليبية حروبا صليبية شرسة من اجل السيطرة الدينية على القدس المحتلة، ومن المنطق أن لا يقبلوا اعتبار القدس عاصمة ل"اسرائيل".

هل  من مصلحة ترامب استعداء العالم الإسلامي،أم كسبه لجانبه!؟ فلا يختلف اثنان على أن خطوة نقل السفارة لا تساهم في كسب ملياري مسلم؛ بل تزيد من الغضب والذي يوصل للمزيد من العنف.

أقوى دافع جعل ترامب يتراجع عن خطوة نقل السفارة؛ هي ليست استعداء العالم الإسلامي على خطورته وزيادة الغضب والحنق  على السياسات الأمريكية؛ بل هو الدافع  العقائدي الديني؛ فأجداد ترامب احتلوا القدس 100 عام؛ وترامب وأمريكا هي امتداد للحضارة الغربية الأوروبية الصليبية بمعتقداتها وأفكارها مع بعض التعديلات التي جرت بفعل عامل الزمن.

ما الذي  تغير على المستوى العالمي وفي عالم السياسة الأمريكية؛ حتى يقبل ترامب  على خطوة تعتبر في  غاية الأهمية والخطورة العقائدية والسياسية؛ وامتنع عنها من سبوقه في الإدارات الأمريكية المختلفة!؟

نظرة الغرب وأمريكا ل"اسرائيل" أنها دولة صغيرة جدا؛ أوجدت بقرار غربي، ومنذ أن وجدت وهي في غرفة الإنعاش، وان رفع الغرب عنها المغذيات والأكسجين تموت، وتنتهي عن الوجود، وهو ما كان بعدم السماح للعرب بالانتصار في حروبهم عليها؛ وهي أصلا لم تقدر  على هزيمة فصيل فلسطيني صغير خلال ثلاث حروب شنتها على غزة.

في الخلاصة عالم اليوم تحكمه القوى؛ وليس الحقوق والعواطف، وكل فصيل فلسطيني، أو دولة عربية، أو دولة إقليمية ودولية؛ هي قادرة على أن تفرض احترامها على ترامب؛ بمقدار  ما تحوز من قوة وليس حقوق، والقائد الذي يحترم  جمهوره وشعبه ولا يستخف بعقولهم؛ يحترمه شعبه ويقدره وتخلده كتب التاريخ؛ كقائد ناجح؛ نجح في قيادة دفة السفينة لبر الأمان.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط