مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ترامب ونتنياهو .. حين تلتقي المصالح المشتركة وراء ستار الخلافات المصطنعة !

ترامب ونتنياهو .. حين تلتقي المصالح المشتركة وراء ستار الخلافات المصطنعة !

تاريخ النشر: 2026-07-06 | 15:31

 يشهد الشرق الاوسط في المرحلة الراهنة حالة سياسية معقدة تتداخل فيها خطوط التفاوض مع مسارات التصعيد وتتقاطع فيها المصالح بين القوى الكبرى والفاعلين الاقليميين في مقدمتهم الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وفي قلب هذه المشهدية المتشابكة والمعقدة تبرز العلاقة بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بوصفها واحدة من اكثر العلاقات حساسية وترابطا وتأثيراً في مسار الاحداث الاقليمية .

 التطورات الأخيرة المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية وما رافقها من تصريحات متبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الرجلين وحقيقة ما يجري خلف الكواليس السياسية في واحدة من أكثر العلاقات حساسية وتأثيراً وبينما تحدثت تقارير غربية وإسرائيلية عن توتر غير مسبوق وخلافات حادة وصلت حد المشادات الهاتفية والتوبيخ العلني فوجئ المتابعون في المقابل باستمرار التنسيق العسكري والسياسي بين الجانبين في الملفات الجوهرية وعلى رأسها المفاوضات مع ايران وبصورة توحي بأن ما جري قد لا يتجاوز حدود الخلافات التكتيكية المدروسة والتي تخدم أهدافاً مشتركة كما تفتح الباب امام فرضيتين متوازيتين إما اننا امام خلاف حقيقي في الرؤية والتكتيك او نحن امام نمط متقدم يدخل في إطار توزيع الادوار داخل التحالف نفسه .

 في الظاهر تبدو الصورة وكأن نتنياهو يخرج للمرة الأولى عن الخط الأمريكي المرسوم عندما أعلن بوضوح أن إسرائيل ليست طرفاً في أي تفاهم أمريكي إيراني وأنها غير ملزمة بنتائج المفاوضات التي ترعاها واشنطن مع طهران. وقد جاء هذا الموقف بالتزامن مع تسريبات تحدثت عن استياء إسرائيلي من قرار ترامب تعليق ضربات عسكرية كانت متوقعة ضد إيران واندفاعه نحو مسار تفاوضي يسعى إلى تثبيت التهدئة وإعادة ترتيب أولويات السياسة الأمريكية في المنطقة خصوصا بعد تصريح نائب الرئيس الامريكي جيه دي فانس بانه سيكون لإسرائيل مقعد على الطاولة في الشرق الأوسط الجديد

 لكن التدقيق في جوهر الخلاف يكشف أن المشكلة لا تتعلق بالأهداف النهائية بقدر ما ترتبط بوسائل تحقيقها. فترامب ونتنياهو يتفقان بصورة شبه كاملة على اعتبار إيران التحدي الأكبر أمام المشروع الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط كما يتفقان على ضرورة تحجيم نفوذها الإقليمي وإضعاف حلفائها وقواها الحليفة. غير أن الخلاف يظهر عندما يتعلق الأمر بالأسلوب والتوقيت وحدود استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذه الغايات.

 الرئيس الأمريكي ترامب الذي يضع المصالح الاقتصادية الأمريكية في مقدمة أولوياته يدرك أن استمرار الحروب المفتوحة في المنطقة يهدد أسواق الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط ويقوض فرص الاستثمار والاستقرار التي يسعى إليها كما أن أي حرب إقليمية واسعة قد تتحول إلى عبء سياسي واقتصادي على إدارته في الداخل الأمريكي ولذلك فضل استخدام سياسة العصا والجزرة والانتقال من الضغوط العسكرية إلى طاولة المفاوضات عندما شعر بأن الظروف أصبحت مناسبة لعقد صفقة تحفظ المصالح الأمريكية بأقل كلفة ممكنة

 أما رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ينظر إلى المسألة من زاوية مختلفة تماماً خاصو وانه يعيش تحت ضغط أزمات سياسية وقضائية داخلية ويواجه تحديات أمنية متواصلة تجعله أكثر ميلاً إلى إبقاء المنطقة في حالة اشتباك دائم ومن هذا المنطلق يرى أن أي تهدئة أو تفاهم مع إيران سوف يمنح خصوم إسرائيل فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم واستعادة قدراتهم وهو ما يعتبره خطراً استراتيجياً على الأمن الإسرائيلي ومستقبله السياسي الشخصي في آن واحد

 من هنا يمكن فهم التصعيد الإسرائيلي المتكرر في لبنان وسوريا وفلسطين وحتى التلويح المستمر بخيارات عسكرية ضد إيران ونتنياهو لا يريد فقط مواجهة خصوم إسرائيل بل يسعى أيضاً إلى منع نشوء واقع سياسي جديد قد يفرض على تل أبيب قيوداً لم تكن موجودة في السابق ولذلك فإن أي اتفاق أمريكي إيراني لا يحقق الشروط الإسرائيلية القصوى سيُنظر إليه داخل المؤسسة الحاكمة في إسرائيل باعتباره تنازلاً استراتيجياً غير مقبول بل هزيمة مضاغفة

 ثمة عامل آخر لا يقل أهمية في تفسير التباين الحالي يتمثل في اختلاف النظرة إلى شكل الشرق الأوسط بعد الحرب فالإدارة الأمريكية تنظر إلى المنطقة باعتبارها ساحة لإعادة بناء ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة بينما تنظر الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى المنطقة من منظور أمني صرف يقوم على إدارة الصراع لا إنهائه كما أن الخلاف الظاهر بين الرجلين لا يمكن فصله عن الحسابات الشخصية والسياسية لكل منهما فترامب يسعى إلى تقديم نفسه كصانع صفقات ينهي الحروب بينما يحتاج نتنياهو إلى تعزيز صورته كزعيم لا يخضع للضغوط الخارجية والتفاوض 

العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تاريخيا شهدت خلافات عديدة بين رؤساء الولايات المتحدة ورؤساء الحكومات الإسرائيلية فإن تلك الخلافات بقيت دائماً ضمن سقف التحالف الاستراتيجي ولم تتحول بتاتا إلى قطيعة أو انفصال فعلي لهذا السبب يذهب عدد من المحللين إلى أن ما يبدو خلافاً علنياً قد يكون في جزء منه نوعاً من توزيع الأدوار وواشنطن تحتاج أحياناً إلى طرف إسرائيلي متشدد لزيادة الضغط على الخصوم بينما تحتاج إسرائيل إلى مظلة أمريكية تمنحها هامش الحركة السياسي والعسكري 

ضمن هذا السياق يبرز البعد الأكثر حساسية في العلاقة وهو إدارة التناقض لا حله حيث تسمح هذه المعادلة لكل طرف بتحقيق مكاسب مزدوجة داخلياً وخارجياً دون الدخول في مواجهة مباشرة كما لا يمكن اغفال ان مثل هذا التناقض الظاهري بين المسارين الأمريكي والإسرائيلي يوفر للطرفين هامشاً واسعاً للمناورة فحين تتقدم المفاوضات تظهر واشنطن بمظهر الوسيط وحين تتعثر تظهر إسرائيل كعامل ضغط عسكري مواز 

رغم كل ذلك إن الحديث عن تمرد حقيقي يبقى محدوداً لأن إسرائيل ما زالت تعتمد بشكل عميق على الدعم الأمريكي الشامل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً كما ان نتنياهو يدرك جيدا أن أي تجاوز للخطوط الحمراء الأمريكية بشكل كامل قد يهدد استمرارية الدعم الامريكي الذي يعد أساسياً في معادلة القوة الإسرائيلية ومن هنا يمكن القول إن ما يجري ليس قطيعة ظرفية ولا خضوعاً مطلقاً بل هو صراع داخل التحالف حول إدارة المرحلة المقبلة من الشرق الأوسط 

الملاحظ للمراقبين والمتابعين أن هذا التباين يعكس أيضاً انتقال النظام الإقليمي نحو مرحلة أكثر سيولة حيث لم تعد القرارات الكبرى حكراً على طرف واحد بل باتت نتيجة تداخل مصالح متعددة إقليمياً ودولياً وإن القراءة المتأنية للمشهد تقود إلى استنتاج مفاده أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو ليس تمرداً بل إعادة تموضع افضل داخل تحالف ثابت وأن جوهر العلاقة ما زال محكوماً بالمصالح الاستراتيجية المشتركة رغم اختلاف الأدوات 

بناء على ذلك يبقى السؤال الأهم ليس ما إذا كان هناك تمرد بل مدى قدرة هذا التحالف على إدارة تناقضاته في مرحلة إقليمية تتجه نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار ضمن اجواء لا يبدو المشهد فيها بين واشنطن وتل ابيب مجرد لحظة توتر عابرة او خلاف شخصي بل هو اقرب الى حالة سياسية مركبة تتداخل فيها المصالح الاستراتيجية مع الحسابات التكتيكية والضرورات الداخلية لكل طرف وفي النهاية فان المعادلة التي تحكم العلاقة بين الطرفين ما زالت قائمة على قاعدة التحالف العميق الذي تشكل عبر عقود طويلة من الدعم المتبادل والتنسيق الامني والعسكري المشترك 

ما يجب الانتباه اليه انه رغم حدة التصريحات وتباين المواقف الا إن خطوط الاتصال بقيت تعمل وفق منطق ادارة الخلاف داخل اطار التحالف وهو ما يعزز فرضية اعادة توزيع الادوار بين طرفين يجيدان استخدام التباين العلني كأداة ضغط محسوبة ومن زاوية أعمق يمكن القول إن التحولات الجارية في النظام الدولي والاقليمي قد تجعل هذا النمط من العلاقات أكثر تعقيداً في المستقبل حيث لم يعد ممكناً إدارة الملفات الكبرى بنفس أدوات الماضي ما يفتح الباب امام جولات جديدة من التوترات المدروسة والمنظمة التي تبقى في النهاية داخل سقف التحالف لا خارجه وتحت السيطرة 

من هذا المنظور يمكن تحليل وقراءة التباين بين ترامب ونتنياهو باعتباره تعبيراً عن اختلاف سطحي في أدوات إدارة المرحلة لا في أهدافها النهائية حيث تسعى واشنطن إلى ضبط إيقاع التوتر وتفادي الانزلاق إلى حروب واسعة فيما تميل تل أبيب إلى توسيع هامش الحركة الأمنية والعسكرية لضمان تفوقها الإقليمي وإبقاء خصومها تحت الضغط الدائم وهكذا تبدو العلاقة بين الجانبين أقرب إلى توازن دقيق داخل التحالف منه إلى صراع خارجي عليه حيث يسمح هذا التوازن بإدارة التناقضات بدل انفجارها ويمنح كل طرف مساحة مناورة محسوبة دون المساس بجوهر الشراكة الاستراتيجية التي لا تزال تشكل العمود الفقري للعلاقة بين واشنطن وتل ابيب

 الخلافات الحالية بين البلدين مهما بدت صاخبة في الإعلام لا ينبغي أن تحجب حقيقة ثابتة تتمثل في أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي ما زال قائماً على أسس عميقة ومصالح متشابكة تتجاوز الأشخاص والحكومات ولذلك فإن ما نشهده اليوم هو أقرب إلى إعادة توزيع للأدوار وتنافس على إدارة الملفات لا إلى انفصال سياسي حقيقي غير أن استمرار صمود قوى المقاومة وتزايد التحولات الإقليمية والدولية قد يفرض مستقبلاً معادلات جديدة تجعل من قدرة واشنطن وتل أبيب على فرض رؤيتهما المشتركة أمراً أكثر صعوبة وتعقيداً مما كان عليه الحال في العقود الماضية 

ختاما : يمكن القول ان مستقبل هذه العلاقة سيبقى مرهونا بقدرة الطرفين على ضبط التناقضات وعدم السماح لها بالتحول الى مسار مستقل خارج السيطرة سيما وان كل من واشنطن وتل ابيب يدركان ان كلفة كسر هذا التوازن ستكون اكبر بكثير من كلفة استمرار ادارة الخلاف ضمن سقف التحالف القائم وهو ما يجعل من هذا التوتر الحالي جزءا من لعبة سياسية مفتوحة لا يبدو انها في طريقها الى الحسم النهائي في المدى القريب

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط