مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ترامب وغد مناخي آخر يلوث الكوكب

ترامب وغد مناخي آخر يلوث الكوكب

تاريخ النشر: 2017-06-03 | 14:18

أخيراً أوفى الرئيس ترامب بوعده الذي قطعه على نفسه إبان حملته الانتخابية بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ...محدثاً صدمة عالية واستنكار عالمي لما لهذه الخطوة من تداعيات بيئية على كوكب الآرض...انتصر دونالد ترامب وفريقه من جماعات الضغط في الولايات المتحدة من أصحاب صناعة النفط والسيارات ومصانع السلاح...انتصر على مجموعات "أصدقاء الأرض" في أمريكا...وجماعات البيئة "نادي سييرا" وغيرها من المهتمين بقضايا البيئة وكوكب الأرض...وكانت هذه الجماعة الأخيرة المناصرة للبيئة قد حذرت مسبقاً وقبل سنوات من أن الانسحاب من اتفاقية باريس المناخية ستعني التضحية بكوكبنا من أجل صناعة الوقود الأحفوري...وستجعل من أمريكا ذلك الوغد المناخي الرئيسي في العالم.

نعم انتصر اليوم الوغد المناخي الأمريكي على البيئة وعلى كوكب الأرض...والطبيعة...وانسحب من اتفاقية ملزمة لكل الموقعين عليها...تحت حجج واهية لا ترقى إلى التحديات الكبرى التي يجابهها العالم من أجل توفير بيئة نظيفة وخالية من التلوث والغازات السامة.

انسحبت أمريكا من اتفاقية عمل العالم على إبرامها بجهد أكثر من أربعة عقود من الزمن...وبعد أكثر من واحد وعشرون مؤتمراً دولياً تمثل إدراكاً بالخطورة البالغة من ارتفاع درجة حرارة الأرض والأسباب المكونة لهذا الارتفاع وتداعيات ذلك على توازن كوكب الأرض.

لقد وقعت على اتفاق باريس 195 دولة بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2015 بعد نضال شاق وطويل وماراتون من السباق بين المخاطر الداهمة والتمنع عن رؤيتها من أصحاب المصالح...إلى أن انتصر العقل العلمي على العقل المصلحي الاقتصادي...وتمت المصادقة على هذه الاتفاقية واعتبر هذا الاتفاق "اتفاقاً مناسباً ومتوازناً وملزماً قانونياً" وكانت أهم أهدافه هي محاولة احتواء الاحترار العالمي إلى أقل من 2 درجة وأملاً ووصولاً إلى 1.5 درجة....على أن يقف المجتمعين بعد خمس سنوات لتقييم الوضع وإعادة النظر في الأهداف ودراسة الواقع من جديد...وفي هذا السياق التزمت الدول الصناعية الموقعة على الاتفاقية بدفع مائة مليار دولار كمساعدات وتعويضات للدول النامية على عدم استخدامها للطاقة الملوثة.

وقد برز في هذا المؤتمر شكوى الدول الواقعة على جزر...من أن هناك تهديد جدي سيطالها جراء ارتفاع مستوى البحر في حال تم تجاوز حرارة الأرض...وارتفعت أصوات علمية تقول باحتمال تلاشي التشكيلات الجليدية في بعض المناطق بالكرة الأرضية...واحتمالات غرق الأسكيمو بسبب فقدان الواقيات الجليدية وارتفاع منسوب البحر...وفي كل الأحوال من الثابت علمياً أن المخاطر على كوكب الأرض تتعاظم وارتفاع درجة الحرارة على الأرض في تصاعد...وقد تلمس هذا الخطر علماء من كل دول العالم وعلى رأسهم علماء أمريكيون.

غير أن أصحاب المصالح وقوى الضغط والساسة الأمريكيون الذين يمثلونهم في البيت الأبيض وفي الكونغرس لم تكن تعني لهم هذه المخاطر البيئية في شئ...وكان جلّ اهتمامهم بمصالحهم الآنية والقدرة على تركيم رأس المال والتضحية بالأجيال القادمة لأجل جيلهم الحالي.

وإذا كان الغرب الصناعي صحيحاً أنه يتحمل المسؤولية التاريخية في وصول كوكبنا إلى هذا الحد من الأخطار وتشوه البيئة... فالثابت أن الولايات المتحدة الأمريكية على مدار ثلاثة عقود وهي تراوغ في التوقيع على هكذا اتفاقيات دولية من أجل المناخ...وقد اتخذ عدداً من الرؤساء الأمريكية وزعماء الكونغرس الأمريكي مواقف واضحة ومجاهرة بعدم المشاركة في الاتفاقيات الدولية التي جرى التفاوض عليها لمراقبة انبعاث الغازات من الدفيئات التي تسببت في زيادة حرارة الأرض.

ففي عام 1992 وافق الرئيس بوش الأب في قمة الأرض التي عقدت في ريوديجانيرو في البرازيل على الميثاق الذي تمخض عن هذا المؤتمر لأجل الحد من تزايد انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون...وتثبيت غاز الدفيئات المنبعث عند مستوى معين حتى عام 2000...وفي عام 1997 انعقد مؤتمر كيوتو باليابان لأجل ذات الموضوع ...وجرى التوصل إلى الالتزام بتقليص مستوى انبعاث غاز الدفيئات نسبة 5% من عام 2008 إلى عام 2012...وقد قررت كل دولة موقعة على اتفاق كيوتو بخفض مستوى الانبعاث...حيث التزمت ألمانيا بنسبة 25% وبريطانيا بنسبة 15% وأما الولايات المتحدة التزمت بنسبة 7%...بالرغم من أن الولايات المتحدة تتحمل النصيب الأكبر في تلوث البيئة وارتفاع حرارة الأرض...بفعل صناعات النفط والسيارات وغيرها من الصناعات السامة والكيماوية والبارود...إلخ...وتعتبر أمريكا أكبر الدول استهلاكاً للنفط...حيث يوجد في العالم أكثر من مليار سيارة...منها أكثر من (250.000 مليون) سيارة في أمريكا وحدها...أي ربع سيارات العالم.

ولم يمض وقت طويل على توقيع أمريكا بروتوكول كيوتو حتى أقدم الرئيس دبليو بوش على عدم الإلتزام بهذا الاتفاق تحت حجة أن هذا البرنامج مكلف للولايات المتحدة...وغير حصيف...وطالب ببرنامج مغاير طويل الأمد....!! ورفضت أمريكا من جديد التوقيع على بروتوكول كيوتو لوحدها من دون دول العالم حيث وقع 180 دولة على هذا البروتوكول إلا الولايات المتحدة الأمريكية...واستمرت أمريكا تماطل وتضع العراقيل إلى أن وافق الرئيس أوباما على اتفاقية باريس في عام 2015.

غير أن توقيع أوباما على اتفاقية باريس لاقى مبكراً معارضة من الجمهوريين وأصحاب المصالح في الحزبين...وقد شكل مجئ دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة فرصة ثمينة واجبة التوظيف لمعارضي الاتفاقية كي يتخلصوا من كل الإلتزامات الدولية والاقتصادية التي قد ترهق الاقتصاد الأمريكي من وجهة نظر هؤلاء الراسماليين الجشعين.

والمسار التاريخي للمواقف الأمريكية من تغير المناخ يدلل على أن الانسحاب من الاتفاقية ليس قراراً فردياً من رئيس مغمور وموتور في آن...إنما هو قرار يجسد المصالح الرأسمالية الأكثر حضوراً ونفوذاً في المجتمع الأمريكي...وما الحديث عن أن الانسحاب من الاتفاقية يعني الحفاظ على السيادة الأمريكية...ليس إلا خطاباً شعبوياً لا يرقى إلى مستوى الفكر السياسي أو الاقتصادي...

وبهذا الخطاب الترامبوي سيهزأ العالم بالولايات المتحدة...ويحملها المسؤولية التاريخية في تلوث الكوكب وارتفاع حرارته...ولعل في قول الرئيس كارتر بأن "أمريكا هي الملوث الأكبر في العالم للبيئة" في كتابه حول "أزمة أمريكا الأخلاقية...وقيمها المهدرة" ما يؤكد المسؤولية التاريخية لأمريكا في تدمير الإنسان والكوكب.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط