مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ترامب وحصاد السنين الأربع

ترامب وحصاد السنين الأربع

تاريخ النشر: 2020-11-02 | 20:40

إياد خالد الشوربجي
إياد خالد الشوربجي

عبر سنوات ترامب الأربع التي حكم خلالها البيت الأبيض؛ حدثت تغيرات ملحوظة في الحياة السياسية الأمريكية، كيف ولا والطبيعة الأمريكية طبيعة تغييرية تحولية جُبلت على التجديد، والتي من أمثلتها البارزة تحول المزاج الشعبي الأمريكي بشكل تعاقبي سريع بين الحزبين الرئيسين اللذين يتبادلان السلطة في الولايات المتحدة، في حين من النادر أن يمكث حزب لأكثر من ولايتين متعاقبتين، حتى يقرر الشعب التحول إلى الحزب الآخر في عملية تكاد تكون تبادلية رتيبة، تنم عن رغبة تغييرية لا تنسجم مع النمطية والجمود.

وإن كانت هذه هي حال الديمقراطيات عادة، فهي ملحوظة في المجتمع الأمريكي بشكل أخص، بحيث تنسحب على نواح ثقافية واجتماعية فضلاً عن النواحي السياسية. وإذا قيل إن التغير والتطور المجتمعي بأبعاده الثقافية والأيديولوجية هو طبيعة إنسانية، فهذا صحيح، لكنه يختلف من حيث السرعة والعمق من مجتمع لآخر، مرتبطاً بجملة من العوامل والدوافع التي تعطيه درجة وحدَّة التغيرات الديناميكية.

يمكن القول إن السنوات الأربع لحكم ترامب قد حدثت فيها جملة من التغيرات في الحياة السياسية الأمريكية، على المستوى الداخلي وعلى المستوى الخارجي.

فعلى المستوى الداخلي، برزت ظاهرة الشعبوية بشكل متصاعد والتي اعتمد عليها ترامب بشكل كبير خلال حملته الانتخابية ومن ثم وصوله لمقعد الرئاسة، كما تصاعد الخطاب اليميني بشكل واضح، صحيح أن الظاهرة اليمينية انتشرت في أنحاء عديدة من دول العالم، لكنها كانت أكثر صخباً في الولايات المتحدة. في الوقت ذاته برزت العديد من الجماعات المسلحة التي جابت باستعراضاتها بعض المدن الأمريكية، في مشاهد غريبة عن الشارع الأمريكي، تحاكي السلوك السائد في ما يسمى بجمهوريات الموز!

كما شهدت سنوات ترامب انخفاض منسوب التعاطي الدبلوماسي في الخطاب السياسي، وارتفاع وتيرة الخطاب الديماغوجي. وعلى صعيد الحكم وإدارة البلاد، كان البعد الشخصي بادياً للعيان في اختيار الفريق الإداري من المقربين الشخصيين ومن تفضيل الطاعة على المهنية، وإبعاد غير المتطابقة رؤاهم مع رؤى ترامب، وبرزت طريقة جديدة في تنحية غير المنسجمين معه من المسؤولين عبر منصة تويتر، في شكل لا يخلو من الإهانة.

كما تصاعدت حدة الاستقطاب الداخلي لدرجة لم نعهدها في العقود الأخيرة، دفعت ترامب للتلويح بعدم قبوله لنتائج الانتخابات حال فوز خصمه جوزيف بايدن، وعدم قبوله بالتداول السلمي للسلطة، حتى باتت التجهيزات الأمنية والاحترازية ملحوظة، والتي تهدف لمواجهة أي اضطرابات أو احتجاجات متوقعة من قبل أنصار ترامب حال خسارته.

واتسعت الهوة بين السود والبيض، حيث انفجرت موجات احتجاج من قبل السود لم تحدث منذ السبعينيات من القرن الماضي، على خلفية سلوك البيض العنصرية تجاههم، حيث تصاعدت حدة الخطاب العنصري الناتج عن خلفية الاعتقاد بتفوق العنصر الأبيض، في الوقت الذي تعالت فيه الأصوات المعادية للمهاجرين، والمنادية بوقف الهجرة والتضييق على المهاجرين. كما تصاعد بروز التيار الإنجيلي والمحافظين الجدد والصهيونية المسيحية، حيث شكلت هذه المكونات العمود الفقري في إدارة ترامب.

هذا المشهد عند تجميع صوره المتناثرة؛ يعيد إلى الذاكرة أجواء الاستقطاب والتناقض الداخلي الذي أدى لاندلاع الحرب الأهلية الأمريكية قبل أكثر من قرن ونصف من الزمان!

أما على المستوى الخارجي المتعلق بالسياسة الخارجية، فقد لاحظنا الاندفاع الرهيب لإدارة ترامب في دعم وتأييد الكيان الصهيوني، والإمعان في التطرف في المواقف المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، بحيث فاق عنصرية وتطرف اليمين الصهيوني. وقام ترامب بتنفيذ قرارات صعبة، حافظ فيها أسلافه على حدٍ معين من التوازن بين الأطراف المختلفة ضمن دائرة الصراع، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وضم الضفة لكيان الاحتلال وأطروحات ما يسمى بصفقة القرن..

كما كان الاقتراب من الدكتاتوريات وحمايتها والتغطية عليها مظهرا لافت لسياسته، على الرغم من أن سلوك هذه الدكتاتوريات وصل إلى حد الفضيحة في كثير من الأحيان. ‏أما عن ضحالة الخطاب الدبلوماسي ‏والتعامل بعقلية الكاوبوي مع الأصدقاء والحلفاء فضلاً عن المناوئين؛ فحدِّث ولا حرج.

ولم تغب عقلية التاجر الجشع الذي لا يرى العالم سوى من المنظور النفعي المادي. وإن كانت هذه الصفة ملازمة للعقلية الرأسمالية الغربية وللحضارة المادية، فقد برزت في عهد ترامب وفي سياسته بصورة أكثر فجاجة وصفاقة، من خلال ابتزاز حلفائه أو محمياته بدفع المال بصورة مهينة مقابل الحماية.

‏ أما على صعيد النظام الدولي، فقد زادت حدة القطبية الأحادية من خلال العقلية التفردية التي أدار بها ترامب السياسة الخارجية، وقزّم من دور الأمم المتحدة وازدراها، وقلص من النفوذ الأوروبي على المسرح الدولي، وتآكل الدور الأخلاقي للولايات المتحدة لدى شعوب ودول العالم.

‏وقد تم التنصل من اتفاقات دولية مثل الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، ومن الاتفاق النووي مع إيران، ومن منظمة الصحة العالمية، وفرض عقوبات على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، في مشهد فوضوي لا يخلو من العبثية. واعتمد ترامب في علاقته مع بعض الأقطاب الدولية مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية على الشكل الثنائي، بعيداً عن العمل التشاركي تحت مظلات وأطر دولية، ما قزّم دور الأمم المتحدة والتكتلات الدولية الأخرى التي لم ينسجم معها.



فهل ستبقى هذه التغيرات ضمن المستوى الطبيعي لأي حراك مجتمعي، وتبقى ضمن سيطرة النُظم والمبادئ الحاكمة للحياة السياسية الأمريكية، المضبوطة مؤسساتياً وقيمياً؛ أم إنها ستشكل مقدمات معتبرة لتحولات جذرية في بنية المجتمع الأمريكي ثقافياً وسياسياً بما يدفع البلاد لجولة من إعادة التشكُّل من التفكيك والتركيب، كمرحلة من مراحل صعود وهبوط الحضارات والأمم؟

هذا ما لا يمكن الجزم به ضمن الفترة والمعطيات المتوفرة، ويحتاج لوقت أطول للتأكد من طبيعته واتجاهاته، غير أن الثابت الوحيد في السياسة هو التغير ضمن السنن والنواميس الناظمة لهذا العالم، وصيرورة التغيير ستنسحب على الجميع دون استثناء، المهم أن الذي يحدد اتجاهات ومستويات هذا التغيير هو حجم ونوعية الفعل، وليس الجمود في مربع الانتظارية والاعتمادية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط