مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ترامب وإيران... وخدعة الملفّ النووي

ترامب وإيران... وخدعة الملفّ النووي

تاريخ النشر: 2017-09-24 | 10:16

كان خطاب الرئيس دونالد ترامب في الأمم المتحدة نارياً بالفعل، خصوصاً في تناوله كوريا الشمالية، التي هدّد بـ«تدميرها عن بكرة أبيها». مضى زمن لم تلجأ فيه الولايات المتحدة إلى هذه اللغة التي تعبّر في الحقيقة عن شخصية ترامب وإصراره على رفض أي تحدّ من أيّ نوع للقوّة العظمى الوحيدة في العالم أكثر من أيّ شيء.

يبقى التصعيد الكلامي شيئاً والأفعال على أرض الواقع التي تحتاج إلى اقتران القول بالفعل شيئاً آخر. إنه الفارق بين التنظير والكلام الجميل والحماسي من جهة وبين الممارسة من جهة أخرى. هل ترامب الرئيس يختلف عن ترامب المرشّح الذي فاجأ العالم بوصوله الى البيت الأبيض؟

بعد كوريا الشمالية، لم يوفّر ترامب إيران التي وصف نظامها وقادته بطريقة تشير إلى أن المحيطين بالرئيس الأميركي يعرفون تماماً طبيعة هذا النظام. ولكن يبقى أهمّ ما في الخطاب، الربط بين الإرهاب السنّي والإرهاب الشيعي، أي بين «داعش» من جهة والميليشيات المذهبية التابعة لإيران من جهة أخرى. سمّى الرئيس الاميركي «حزب الله» ولم ينس الإشارة إلى نشاطات النظام الإيراني نفسه خارج حدود البلد وإلى أن إدارته غير راضية إطلاقاً عن الاتفاق في شأن الملف النووي الايراني الذي توصلت إليه مجموعة الخمسة زائداً واحداً مع طهران صيف العام 2015.

هناك في الواقع ما هو أهمّ من الاتفاق في شأن الملفّ النووي الايراني الذي تدعو دول عدّة من بينها ألمانيا وفرنسا الى المحافظة عليه وإنْ مع بعض التعديلات عليه، كما تقترح فرنسا. أوضح الرئيس ايمانويل ماكرون أن هذه التعديلات يجب أن تأخذ في الاعتبار الصواريخ البالستية التي تسعى إيران إلى تطويرها. هنا يأتي الربط بين إيران وكوريا الشمالية في مجالي إنتاج الصواريخ والتكنولوجيا النووية. من الواضح أن هذا الربط لم يعد خافياً على إدارة أميركية تضمّ مجموعة من كبار الضباط السابقين الذين عملوا على الأرض في أنحاء مختلفة من الشرق الاوسط.

إضافة إلى ذلك كلّه، لم يتجاهل ترامب النظام السوري وخطورته على شعبه أوّلاً، خصوصا استخدامه للسلاح الكيماوي في الحرب التي يشنّها على السوريين منذ ما يزيد على ست سنوات. هذا يعني وجود فكرة متكاملة لدى الإدارة عن تلك الشبكة الواسعة التي في أساسها كوريا الشمالية وامتداداتها في ايران وسورية، وربّما دول أخرى.

كلام الرئيس الاميركي جميل وواقعي. لم يبع الفلسطينيين أحلاماً أو تمنيات. تجاهل قضيتهم برمتها، أقلّه في خطابه. يعكس التجاهل مدى تراجع القضية الفلسطينية، علما أن الملك عبدالله الثاني يسعى، كلّما وجد الفرصة المناسبة، إلى تأكيد أهمّية إيجاد تسوية على أساس حل الدولتين نظراً إلى أن ذلك سيخدم الاستقرار الإقليمي.

لكنّ موقف ترامب يعكس أيضاً نوعاً من الصدق، خصوصاً انّه لا ينوي الدخول في أي مواجهة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إضافة الى أنّه لا يراهن على أي تطور في الذهنية الإسرائيلية. يظل رفض ترامب القيام بمثل هذا النوع من الرهانات قمة الواقعية السياسية... علماً أنه سعى لاحقاً إلى طمأنة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس (ابومازن) الى انّه ما زال مهتما بالتسوية والسلام في الشرق الاوسط كلّه.

من يدقّق في ما قاله الرئيس الأميركي يكتشف وعياً وإدراكاً عميقين لطبيعة النظام الايراني الذي يهدّد السلام والاستقرار في المنطقة كما يستخدم الإرهاب في التعاطي مع دول الجوار وأداة لتنفيذ سياساته.

ما كان ينقص خطاب ترامب جملة واحدة. هذه الجملة هي الآتية: هل المشكلة في الملفّ النووي الايراني الذي يعتبره اتفاقاً سيّئاً وفي حاجة إلى إعادة نظر، أم المشكلة الحقيقية هي في استخدام إيران هذا الملفّ لتغطية سياسات مرتبطة بمشروعها التوسّعي القائم على الاستثمار في الغرائز المذهبية لتفتيت الدول العربية الواحدة تلو الأخرى بواسطة ميليشيات معروفة الطابع والهوية والانتماء والأهداف؟

مرّة أخرى، يظل الكلام الجميل كلاماً. في استطاعة الولايات المتحدة تدمير كوريا الشمالية. تمتلك ما يكفي من القذائف لعدم إبقاء حجر على حجر فيها في حال تجرّأت على عمل يمس الأمن الأميركي مباشرة. لكنّ الموقف من إيران التي تتصرّف كدولة تعتقد ان المسؤولين في العالم العربي مجموعة من السذّج، موقف مختلف. باتت إيران جزءاً لا يتجزّأ من كلّ مشروع يستهدف إلى تدمير المجتمعات العربية عن طريق ميليشيات مذهبية تحلّ مكان مؤسسات الدولة. يكاد لبنان، مثلاً، أن يصبح رهينة لدى «حزب الله». هناك ميليشيا لبنانية تابعة لإيران لا تكتفي بممارسة ضغوط على الحكومة اللبنانية، بل انّها لا تقيم أي اعتبار للحدود التي تفصل بين لبنان وسورية. هل يدرك ترامب معنى ذلك على مستقبل لبنان وسورية في آن؟ لم يعد في استطاعة أي مسؤول لبناني، باستثناء عدد قليل من السياسيين، تسمية الأشياء بأسمائها والقول ما هو مفترض به قوله عن خطف «حزب الله» الطائفة الشيعية في لبنان وهو في صدد خطف لبنان كلّه. يمكن أن يحصل ذلك في أيّ وقت لولا وجود مقاومة حقيقية له من داخل الطائفة الشيعية نفسها ومن المجتمع اللبناني الذي لا يزال متمسّكا بثقافة الحياة بديلاً من ثقافة الموت التي تصبّ في حماية المصالح الايرانية ولا شيء آخر.

المشكلة مع إيران ليست محصورة في الملفّ النووي، بل ليست في هذا الملف ولا حتّى في الصواريخ البالستية. حسناً، حصلت إيران على القنبلة النووية. ما الذي ستفعله بها؟ تظل الميليشيات المذهبية التابعة لإيران أخطر بكثير من القنبلة النووية ومن الصواريخ البالستية. غيّرت هذه الميليشيات طبيعة العراق. غيّرت طبيعة بغداد وغيرت البصرة ودمّرت ميليشياتها المسمّاة «الحشد الشعبي» مدينة الموصل، بدعم أميركي للأسف الشديد، بحجة أنّها في حرب مع «داعش».

يمكن الكلام طويلاً أيضاً عن الدور الايراني في سورية وعن تدمير المدن السنّية الواحدة تلو الأخرى، وعن مدى ارتباط إيران بالأحداث اليمنية والميليشيا الحوثية المسمّاة «أنصار الله»، وسعيها في مرحلة معيّنة الى استخدام «حماس»، ليس من أجل قطع الطريق على أي تسوية سلمية فقط. استخدمت ايران «حماس» ودفعتها الى لعبة العمليات الانتحارية التي لم تستفد منها إلّا إسرائيل واستخدمت «حماس» في لعبة أخرى اسمها دعم «الاخوان المسلمين» في مصر!

لا شكّ ان الخطاب الاخير لترامب، وهو الخطاب الأوّل له أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كان خطاباً مدروساً. ركّز على ما يؤمن به الرجل بالنسبة إلى «أميركا اوّلا» و«سيادة الدول». قال الأشياء كما يجب أن تُقال من دون عقد، مع مراعاة زائدة لروسيا والصين. ولكن ماذا بعد ذلك، هل من تابع للخطاب أو ملحق له؟

لعلّ السؤال الذي سيطرح نفسه عاجلاً أم آجلاً، هل يمكن للإدارة الأميركية بلورة سياسة واضحة تجاه الشرق الاوسط عموماً وإيران بالذات؟ سيتوقف كلّ شيء على بلورة مثل هذه السياسة. تعني هذه السياسة أوّل ما تعني الموقف الواضح من النظام السوري وضرورة إخراج إيران من سورية التي ترمز الى الدور الذي تلعبه الميليشيات المذهبية التابعة لإيران في غير اتجاه، خصوصاً في اتجاه لبنان والعراق. هذه الميليشيات هي السلاح الايراني الواجب انتزاعه قبل التفكير في إعادة فتح ملفّها النووي الذي يظل خدعة، ساهمت إسرائيل في تسويقها، أكثر من أيّ شيء آخر...

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط