مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ترامب.. الواد سيد البيت الأبيض

ترامب.. الواد سيد البيت الأبيض

تاريخ النشر: 2019-09-19 | 08:32

لا تغيب عن ذهني ردة فعل "سيد الشغال" عندما سأله المأذون الشرعي إن كان قد مارس الخلوة الشرعية مع زوجته. عندها، يصيح بطل المسرحية عادل إمام، وهو يلبس الروب الأحمر الفاقع اللون مطالبا بخلوته ورافضا تطليق زوجته حسب الاتفاق الأصلي مع عائلتها، تحت عنوان "حقه الشرعي"!

تدور أحداث مسرحية "الواد سيد الشغال" المصرية حول "سيد" الشاب الذي هرب من تنفيذ عقوبة السجن ولجأ إلى خاله الذي يعمل طباخا في بيت عائلة ثرية (الأستبلشمنت)، وصار مساعداً له في المطبخ.

هذه العائلة الثرية، لديها بطبيعة الحال والأحوال، شبكة من العلاقات والمصالح تجسدت في زواج ابنتها (الشعب) من رجل ينتمي إلى هذه الطبقة (الزوج). وبعد خلافات بين الزوجين بلغت حد الشجار، وقع الطلاق للمرة الثالثة،  وهو ما استدعى محللا بحسب الشرع (الدستور الأمريكي). عندها، تم اختيار "الواد سيد الشغال" للقيام بالمهمة، ظنا من أصحاب البيت والزوج السابق بانه يمكنهم التحكم بتصرفات وقرارات "سيد".

البحث عن فضيحة

الرئيس الأمريكي ترامب يذكرني بمسرحية "الواد سيد الشغال"، وهو ما حصل في الإقالة المثيرة الأخيرة لمستشاره للأمن القومي جون بولتون. سؤالي هذه المرة يتمحور حول آلية صناعة القرار في الولايات المتحدة، وهل هناك من تغيير في آلية صناعة القرار؟ أم أن الألية تتعرض للابتزاز من الرئيس ترامب؟ وأين أثر المؤسسة الأمريكية العميقة في هذه الآلية، وهي التي لطالما كانت بصمتها واضحة للمتابعين؟

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن ترامب ومستشاره بولتون اختلفا حول خمس قضايا: أفغانستان وعملية السلام مع منظمة طالبان. كوريا الشمالية وخطر امتلاكها القدرات العسكرية الصاروخية. إيران وسعي ترامب لجلب النظام في طهران الى طاولة التفاوض. فنزويلا واسقاط الرئيس مادورو المعارض لسياسات واشنطن. وأخيرا روسيا التي يتهم بولتون رئيسها فلاديمير بوتين بالتدخل في الانتخابات الأمريكية.

هذه قضايا من الوزن الاستراتيجي الثقيل على أقل وصف لها. وبعيدا عن دقة الخبر المنشور في الصحيفة، يوحي الخبر للمتابع أن الخلاف شخصي ومحصور بين الرئيس ومستشاره. وأن لا دور للبنتاغون ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية والكونغرس ومجمع التصنيع الحربي والشركات العابرة للحدود وغيرها مما يصطلح تسميتها بـ"الأستبلشمنت". وأن الرئيس ترامب مارس حقه الشرعي (الدستوري) بإقالة مستشاره.

صحيح أن منصب مستشار الأمن القومي لا يشترط موافقة الكونغرس من الناحية القانونية لتعيينه، ما يعني أن قرار إقالته بيد الرئيس. إلا أن إقالة ثلاثة مستشارين أمر غير عابر في عالم السياسية. كما أن اللجوء الى الحق الشرعي للرئيس الأمريكي لتفسير الاستقالة غير مقنع. نحن نتكلم هنا عن العلاقة بين مؤسسات الدولة، لا عن العلاقة بين رجال الدولة. ناهيك عن خطاب ترامب الذي لا يحمل مفردات المؤسسة التي تعبر عن مصالحها الاستراتيجية.

لنتفق أن ثمة شيء غير طبيعي يحدث داخل البيت الأبيض. ليس من المعقول أن يكون هناك إجماع على كل قرارات الرئيس. في المقابل، ليست مقبولة في قاموس السياسة الجفرسونية تصرفات الرئيس ترامب تجاه آلية صناعة القرار.

حسنا بين اللا معقول واللا مقبول، تصبح الفضيحة هي السمة الثابتة في عهد الرئيس ترامب. مع كل تغريده عبر تويتر ومع كل تصريح في الإعلام، يريد ترامب أن يوحي بأن آلية صناعة القرار شخصية لا استراتيجية.  وهذا شيء فيه كثير من العبث التحليلي.  ولا علاقة له بواقع تركيبة القوة الأعظم في هذا الزمن.

فتش إذاً عن الفضيحة

وكما في المثل الإنجليزي أنه "لا يمكن عكس دقة الجرس". فكيف لنا القفز من فوق الدراما الدبلوماسية التي جرت في غرفة الحرب في البيت الأبيض قبل عدة أسابيع. وصوت ضربة يد رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي على الطاولة وهو يعلن رفضه التام توجيه ضربة عسكرية لإيران جراء اسقاط طائرة درون تابعة للجيش الأمريكي. جرس العم سام الذي يعلن بصخب أن المؤسسة العميقة موجودة في آلية اتخاذ القرار!
تعددت الفضائح والخطاب الترمبي واحد. والاستناد الى السمة الفضائحية لإدارة ترامب كمبرر لقرار الاستقالة، قد يكون أكثر ميلا لناحية معرفة ما يجري في واشنطن. كلما كثرت الفضائح الرئاسية، ازداد تدخل "الإستبلشمنت" في قرارات الرئيس. ومن خلال العلاقة الطردية بين الفضيحة وصناعة القرار يمكن الاقتراب من فهم ما يحصل في البيت الأبيض.

لنتذكر أن الرجل الأكثر شهرة في سجل المستشارين لرئيس أمريكي هو الوزير السابق هنري كيسنجر. ولعل العهد الذي يضاهي عهد ترامب الرئاسي لناحية الفضائح والمؤامرات والأعمال غير القانونية هو عهد الرئيس نيكسون، حتى أنه يوصف في الذاكرة الجماعية الأمريكية أنه عهد الدولة البوليسية والانحلال الأخلاقي. 

فقد عمل كيسنجر مستشارا للأمن القومي طيلة فترة عهد نيكسون. وينسب له توصيفه عمل المستشار بأنه عبارة عن اسداء مشورة من داخل السياق الاستراتيجي للبلد وليس من خارجه. لذلك، كان حواره مع الصين الشعبية وانهاء الحرب الفيتنامية والدعم اللامحدود لإسرائيل في حرب عام 1973م، الا من هذا المنطلق.

بمعنى آخر أن جون بولتون، وفي خضم عاصفة الفضائح الترامبية، كان يشير بعكس ما تشتهيه سفينة "الإستبلشمنت"، ما شكل ضغطا إضافيا على رئيس يقاوم أمواج المعارضة من داخل إدارته والمؤسسة، ما جعله يقوم بالتضحية بمستشاره برميه من مركبه.

في الخلاصة، للإقالة أبعاد تتخطى الحق الشرعي لـ"الواد سيد البيت الأبيض"، قد تتصل بحدود تكاثر ضغط الفضائح حول البيت الأبيض. ويوما بعد يوم، يبدو طوق المؤسسة الأمريكية أكثر ضيقا في صناعة القرار. وأن الفضيحة لم تكشف عن هويتها بعد. فكل ساكن للبيت الأبيض يصب جهده في البحث عن حرب وفي تجنب الفضيحة، إلا ترامب. هو الرئيس الذي يبذل جهدا لتجنب الحرب ويبحث عن الفضائح، هذا إن لم يكن هو الفضيحة نفسها!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط