مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تراجع الدور الامريكي وبروز أقطاب جدد في السياسة الدولية

تراجع الدور الامريكي وبروز أقطاب جدد في السياسة الدولية

تاريخ النشر: 2021-03-20 | 16:38

محمد جبر الريفي
محمد جبر الريفي

تشهد المتغيرات النوعية على صعيد المنطقة العربية وبعض مناطق العالم الناتجة عن أزمة الديموقراطيه في موضوع تداول السلطة السياسية حيث الصراعات الدموية المدمرة تراجع في الدور السياسي الأمريكي وضعف في الهيمنة الكونية لواشنطن على توجيه السياسات في الشرق الأوسط وفي بقية مناطق العالم التي تشهد ايضا صراعات قياسا لما كان عليه في الماضي بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال القطبية الثنائية.

فلم تعد الولايات المتحدة الآن هي اللاعب الرئيسي الذي يرسم مستقبل المنطقة العربية ويعمل على ترتيب أوضاعها خدمة لمصالحها الاحتكارية الامبريالية فقد أفرز الصراع على السلطة السياسية في الأقطار العربية التي شهدت ثورات ما سمي بالربيع العربي وجود لدول إقليمية ودولية كبرى لها مشاريعها السياسية ومصالحها الاقتصادية كايران وتركيا وروسيا وفرنسا.

 وهي دول مؤثرة الأن في الصراع لأنها منخرطة به سياسيا وعسكريا ولا يمكن تمرير تسويات له إلا باتفاقيات ترضي كل هذه الأطراف مجتمعة والدليل على ذلك أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الماضي في إحدى فترات الصراع الدائر في سوريا قد تم بتنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا وتم الإعلان عنه من قبل وزيري خارجية البلدين ...هكذا لم تعد واشنطن هي التي تقرر وحدها مستقبل المنطقة وتتحكم في قرار تسوية صراعاتها..

وقد انعكس ذلك على صعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبسبب ذلك المتغير النوعي تسعى فرنسا منذ مدة لممارسة دورا في مساعي التسوية السياسية للقضية الفلسطينية وذلك اعتقادا منها بتراجع الدور الأمريكي في المنطقة وفشله في تحقيق مشروع حل الدولتين ....

ان فرنسا كقوى عظمي في العالم وعضو دائم في مجلس الأمن الذي يمتلك أعضاؤه استخدام حق الفيتو هي دولة ليست غريبة عن المنطقة بحكم ماضيها الاستعماري في المشرق والمغرب العربيين وهي بخلاف الدول الأوروبية الأخرى تتطلع دائما بالقيام بدور سياسي هام في المنطقة العربية خاصة في موضوع الصراع العربي الصهيوني أسوة بدورها السياسي والعسكري في بعض دول القارة الإفريقية لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت دائما تعارض أي دور سياسي أوروبي هام في المنطقة يسجل لصالح الاتحاد الأوربي الذي أصبح قطبا سياسيا هاما على المستوى الدولي و له مصالحة الخاصة القارية النابعة من اهتمامه المباشر بقضايا الشرق الأوسط بسبب الماضي الاستعماري والجوار الجغرافي وهذه المعارضة للدور الأوربي وبشكل خاص الفرنسي منه و التي تتوافق هذه المعارضة الأمريكية وتنسجم مع الرغبة الإسرائيلية في أن يبقى ملف التسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي دائما محتكرا من قبل الدبلوماسية الأمريكية.

تنطلق هذه المعارضة أساسا من وجود تعارض في المصالح الاقتصادية في النظام الرأسمالي العالمي بين الدول الأوربية والولايات المتحدة وكذلك نظرة واشنطن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق وتفكك المعسكر الاشتراكي وزوال حلف وارسو انها بعد هذه التغيرات الاستراتيجية هي القطب الاوحد في العالم غير المسموح بمنازعته و القادر أكثر من غيره من القوى الدولية الاخرى على وضع حلول للصراعات والأزمات الدولية غير أن المشهد السياسي الحالي على الصعيد الاقليمي والدولي لا يساير هذه الرؤية السياسية لواشنطن فبعد تلك المتغيرات الاستراتيجية على الصعيد العالمي وانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي.

 شهدت الخارطة السياسية الدولية بروز اقطاب جدد في العالم و في مقدمة هذه الاقطاب روسيا الاتحادية بموقعها الجغرافي في شرق أوربا وعلى تخوم قارة آسيا وبتعدادها البشري وتاريخها الحضاري الغنية بالنفط والغاز ووريثة الاتحاد السوفييتي السابق في المقدرة العسكرية النووية وايضا من الاقطاب الجدد الاتحاد الأوربي الذي يجمع اكثر شعوب القارة الاوربية في صيغة اطار نظام سياسي واحد على الرغم من تاريخ هذه القارة المليء بالحروب بين قومياتها المتعددة وعلى الرغم ايضا من الخلاف بين مذاهب المسيحية الغربية فيها وكذلك القطب الصيني جمهورية الصين الشعبية العملاق الاقتصادي الذي يغزو بنتاجه السلعي الاستهلاكي أسواق بلدان العالم الثالث.

 وكل ذلك البروز لفاعلية الاقطاب الجدد وحضورها على مسرح الأحداث الدولية كان سببا في تراجع الهيمنة الأمريكية على المستوى الكوني وكان فشل السياسة الأمريكية في تحقيق تقدم في موضوع التسوية في الشرق الأوسط هو نتيجة لهذا التراجع حيث لم تستطع الإدارات الأمريكية المتعاقبة في العهود الماضية حتى عهد ترامب المتصهين من إنجاز اي تقدم نوعي في عملية ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط. وكانت المساعي السياسية التي ترعاها منذ أكثر من عشرين عاما تقابل بتعنت إسرائيلي مرده الى الإحساس الصهيوني التي تمثله حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة المدعومة باللوبي اليهودي في الكونجرس بالضعف الأمريكي السياسي والاقتصادي على المستوي الدولي ...

هكذا تصبح هذه المرحلة مناسبة لقفل ملف الدور الأمريكي الاحتكاري للتسوية وعدم المراهنة على الرئيس الجديد جو بايدن فهو لن يكون أقل انحيازا في مواقفه السياسية لاسرائيل والتطلع بدلا من ذلك الى اي دور سياسي دولي آخر يتولى رعاية تسوية عادلة للقضية الفلسطينية أسوة بالأزمات التي تعيشها المنطقة كالازمة السورية والوضع في كل من ليبيا واليمن والتي تتضافر الأمم المتحدة وأطراف دولية اخرى للبحث عن طرق للوصول لحلول لها خاصة أن القضية الفلسطينية هي أم القضايا الدولية واكثرها أهمية لكونها بدون حل تشكل حالة عدم استقرار في المنطقة التي تزخر بالتعدد القومي والعرقي والطائفي وهي عوامل من شأن التناقضات في المصالح فيما بينها إنتاج المزيد من حالات التطرف وقد تكون الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام ترعاه الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة وإيجاد حلول للقضايا الجوهرية للصراع وهو المطلب السياسي التي تسعى لتحقيقه الدبلوماسية الفلسطينية في حراكها الدولي الحالي هو الامكانية الواقعية الأخيرة المتاحة و المتبقية الآن أمام مشروع التسوية السياسية وفيما لو فشلت هذه الامكانية وبقى الاحتلال الإسرائيلي قائماً والقضية الفلسطينية بدون حل عادل وشامل فإن الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة سيستمر لأجال طويلة ...

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط