مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تدمير " المشافي " حلقة في سلسة جرائم الإبادة والتهجير

تدمير " المشافي " حلقة في سلسة جرائم الإبادة والتهجير

تاريخ النشر: 2023-11-20 | 16:10

ما انفكت حكومة الحرب عن اختراع رواياتها المفبركة منذ السابع من اكتوبر، مستندة في تمرير تضليلها وترويج أكاذيبها إلى تغطية وشراكة العواصم الغربية، وخاصة البيت الأبيض والرئيس بايدن نفسه. فمن افتراءات "قطع رؤوس الأطفال واغتصاب النساء" التي و رغم سقوطها المدوي وفضح زيفها أمام الحقائق التي اكتشفتها وأعلنت عنها الصحافية التي وقعت بخديعة ترويجها، فما زالت الدعاية "الچوبلزية" تروجها بوقاحة غير مسبوقة، كما يواصل الرئيس بايدن ابتلاع أكاذيب حكومة الحرب ويروج لها، وإن كان أحياناً برسائل متناقضة في محاولة للتغلب على المعارضة الشعبية المتنامية في العالم بأسره، بما في ذلك في المدن الأمريكية الكبرى. فمن ناحية كان قد حذر من اقتحام المستشفيات، وسرعان ما عاد ليردد وجود معلومات استخبارية تؤكد وجود مراكز قيادة للمقاومة تحت مستشفى الشفاء، مبرراً لجيش العدوان الهمجي اقتحامه والسيطرة عليه، واخلاء مرضاه والمصابين بجروح خطيرة وطاقمه الطبي قسراً ليتحول إلى مقبرة وفقاً لوفد منظمة الصحة العالمية التي زارت المشفى لمدة لا تزيد عن ساعة. هذا في وقت لم يشفع وجود عشرات الخُدَّج في حضاناتهم عن المضي بهذه الجريمة، وبالتالي وفاة بعضهم قبل نقلهم إلى مشافي خارج القطاع ،بينما ينشغل جيش الاحتلال في فبركة معطيات علّها تمكنه من تبرير هذه الجريمة البشعة. قصف واحتلال وتخريب واخلاء "الشفاء" ليست الجريمة الوحيدة ولا الأولى ضد مشافي القطاع، وهي تعيد للأذهان قصف المستشفى الأهلي المعمداني و ارتكاب مجزرة ذهب ضحيتها ما يزيد عن خمسمائة من المدنيين الأبرياء غالبيتهم من الأطفال والنساء الذين كانوا قد نزحوا إلى باحات المشفى، معتقدين أنه مكان آمن . ونذكر كيف حاولت حكومة الحرب الصاق هذه الجريمة البشعة لصاروخ فلسطيني " أخطأ مساره"، كما نذكر كيف حاول الرئيس بايدن أن يبرأ مجرمي الحرب الاسرائيليين من هذه الجريمة الوحشية، قبل أن تفندها صحيفة النيويورك تايمز، كما فندت مؤخراً ادعاءات الكذب بوجود سلاح في "الشفاء"، دون أن يعود رئيس أكبر دولة عظمى على تصحيح إن لم يكن يجرؤ على الاعتذار على تصريحاته التي حاولت يائسة التغطية على هذه الجرائم .

في كل الأحوال، فإن الحرب على مشافى "مجمع الشفاء، والقدس، والأندونيسي، والوفاء، والرنتيسي، ومجمع مشافي النصر والعودة"، وغيرها من المشافي والمراكز الصحية، التي خرجت من الخدمة "25 مستشفى و 52 مركز ا ً صحياً، والعشرات من سيارات الإسعاف " ، هي حلقة متصلة في سلسلة جرائم الابادة والتهجير، بالإضافة ل قتل 201 من الكوادر الطبي ة بين طبيب وممرض ومسعف ، و قتل 22 من رجال الدفاع المدني وهم يحاولون البحث عن 6600 مفقود بينهم أربعة آلاف طفل وامرأة، وكذلك القتل المتعمد لستين صحفي ا ً في محاولة لاغتيال حقيقة جرائمهم المنظمة ضد الشعب الفلسطيني، والمنظومة الصحية في قطاع غزة. آخر الاحصائيات الرسمية حتى صباح الاثنين تؤكد أن عدد القتلى بلغ أكثر 13 ألف شخص، بينهم أكثر من 5500 طفل، و 3500 امرأة " ، كما ارتفع عدد الجرحى إلى حوالي 30 ألف إصابة معظمها اصابات بالغة وخطيرة، أكثر من 75 % منها من الأطفال والنساء .

مؤشرات هذه الاحصائيات والصمت عليها

في وقت أن حكومة الحرب تواصل ادعائها باعتبار جنوب وادي غزة منطقة آمنة، وتضغط بالقتل والتدمير لتهجير سكان مدينة غزة وشمالها قسرياً، فإن المجازر تشمل كل بقعة في الجنوب والشمال، مع فارق أن العملية البرية ما زالت تدور في بعض أحياء مدينة غزة والشمال، حيث تجاوز نسبة الشهداء في الجنوب ما لايقل عن 45% من الضحايا وهي نسبة تتجاوز الفارق في نسبة عدد السكان بين المنطقتين.

اذاً؛ يبدو واضحاً أن المليوني وثلاثمئة ألف فلسطيني في القطاع هم أهداف مباشرة لماكينة القتل الهمجية، وما استهداف وتعطيل المنظومة الصحية، سوى لضمان تَمكين عقلية الانتقام الجبانة من قتل وابادة أكبر عدد من المدنيين، الذين برر الرئيس الاسرائيلي قالهم بقوله " لا يوجد مدنيون في غزة" مضيفا " ليس صحيحا أن المدنيين غير ضالعين في الأمر ” من خلال عدم الانتفاض ضد نظام حماس في غزة ، كما دعى وزير ما يسمى بالتراث إلى ابادتهم دفعة واحدة بقنبلة نووية، كذلك ردد وزير الحرب جالانت أن سكان القطاع مجرد "وحوش بشرية" يجب القضاء عليهم .

هذا التحريض على القتل لم يوقفه كشف صحيفة هآرتس بأن غالبية المدنيين في "حفل رعيم" لقوا حتفهم جراء قصف جوي من مروحية حربية اسرائيلية، كما أكدت بعض الصور التي نُشِرت ابادة عشرات وربما مئات سيارات هؤلاء المحتفلين بصواريخ تلك المروحيات الحربية. هذه الجريمة المزدوجة استخدمتها حكومة الحرب لتبرير جريمة الابادة المفتوحة بعقلية انتقامية مريضة.

التهجير : الخطة الوحيدة لحكومة الحرب

الخطة الوحيدة التي يجري تنفذها بمنهجية متواصلة هي أن حكومة الحرب تستهدف القضاء على كل مظاهر الحياة في القطاع تمهيداً لتهجير سكانه، كما أفصح عن ذلك مسؤولون اسرائيليون، وأيدهم الفاشي سموتريتش بالدعوة لما أسموه " بالهجرة الطوعية" لتشريدهم في مختلف دول العالم. وهذا فقط ما يفسر تدمير المشافي والبنية التحتية المدنية من مساكن ومدارس ومراكز ايواء تابعة للأمم المتحدة، ومؤسسات الخدمات الأخرى، بما في ذلك المياه والكهرباء والاتصالات ومستودعات الأدوية، كي لا يكون خياراً حتى بعد توقف الحرب، وانعدام سبل الحياة في كامل القطاع، سوى التعامل مع هذه الكارثة الانسانية بفرض التهجير القسري. وما ادعاء وجود مناطق آمنة في الجنوب سوى لتمرير هذه الخطة على مراحل كنتيجة لحرب التدمير والابادة، بعد أن تعثر تنفيذها كمدخل لهذه الحرب المستمرة.

هذا يكشف المواقف الغامضة للادارة الأمريكية التي تدعي رفضها للتهجير، و استمرار احتلال القطاع، أو قضم أجزاء من الشريطين الشمالي والشرقي منه، بينما هي تدرك أن السبيل الوحيد لمدى صدقية هذا الموقف هو وقف هذه الحرب، وهو الأمر الذي ما زالت واشنطن ترفض الاستجابة له رغم اتساع المعارضة الدولية على الصعيدين الشعبي والرسمي، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها.

حرب الابادة والتهجير في القطاع تترافق مع استمرار مخططات القتل والتوسع الاستيطاني والضم واطلاق ارهاب المستوطنين ضد شعبنا في الضفة الغربية .والسؤال ماذا تنتظر قيادة السلطة كي تراجع مواقفها المتأرجحة بين الصمت واللهاث وراء كلام تنقصه المصداقية بالحديث الأجوف عن ما كان يُسمى بحل الدولتين، والذي ينقضه الصمت على مخططات إبادة القطاع وضم الضفة.

أمام العجز العربي والتواطؤ الدولي ليس أمامنا سوى توحيد جهودنا في معركة البقاء والمصير، لوقف العدوان والتصدي لكل نتائجه السياسية والميدانية . فمتى ستستجيب ما تسمي نفسها "قيادة" لهذا الشعب الذي يواصل صموده ونضاله الأسطوريين ؟ وبالتأكيد فإنه يستحق قيادة وطنية موحدة منتخبة، وقادرة على صون مكانة قضيته وتضحياته الهائلة، وتعيد بناء مؤسسات الوطنية الجامعة وتستعيد دورها لقيادته في دحر الاحتلال وانتزاع حريته وممارسة حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير والسيادة والكرامة الوطنيتين؟!

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط