مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تداعيات .. واستحقاقات

تداعيات .. واستحقاقات

تاريخ النشر: 2018-07-26 | 11:47

«قانون القومية» وضع العضوية العربية في الأحزاب الصهيونية ضمن معادلات مختلفة
عبر قرارها (3379) ، رأت الأمم المتحدة في الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. وكان هذا القرار من ضمن رزمة قرارات انتصرت في سبعينيات القرن الماضي للقضية الفلسطينية وشعبها. وربما لا نبالغ في القول إنه الأشد إيلاما للدولة العبرية بعد القرارين المترابطين 194 و 302 اللذين اتخذتهما المنظمة الأممية عقب النكبة الفلسطينية.
لذلك، كان إلغاء القرار أحد شروط تل أبيب للمشاركة بمؤتمر مدريد في خريف العام 1991، وإن تم الإلغاء الرسمي بعد مشاركتها بـ45 يوماً. وكان هذا تعبيراً واضحاً عن الانقلاب الذي وقع في موازين القوى العالمية ، إثر انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية، وبدء مرحلة القطب العالمي الواحد الذي استظلت به دولة الاحتلال في مواجهة المجتمع الدولي وقراراته لأعوام طويلة. 
بعد عشرين عاما من إلغاء القرار، شرعت حكومة نتنياهو(2011) في بلورة مشروع «قانون القومية»، وانشغلت الأوساط الحزبية والسياسية الصهيونية في جولات من الجدل حول الصيغة النهائية التي ينبغي أن يصلها مشروع القانون كي يحظى بموافقة الكنيست. ومنذ تلك الفترة، كان واضحاً توافر شبه إجماع صهيوني حول المبدأ الأساسي الذي ينطلق منه مشروع القانون، وهو أن «إسرائيل هي الدولة القومية لليهود»، فيما ظهر أن رصد ردات فعل جمهور كل حزب كانت بوصلة الخلافات بين الأحزاب الصهيونية حول التعديلات المطروحة على الصيغة الابتدائية للمشروع. 
وفي تلك الفترة، كان نتنياهو قد ثبت موقعه داخل حزبه «الليكود»، بعد أن فاز بـ 26 مقعدا في انتخابات العام 2009 بعد أن كانت حصته 11 فقط في الكنيست الذي قبله. لكن في الوقت نفسه، كان في مواجهة حزب «كاديما» المعارض برئاسة تسيبي ليفني (27 مقعداً)، والتي فشلت في تشكيل الحكومة بسب مناورة مشتركة بين «الليكود» و«العمل». وضمن هذه الخريطة الحزبية والسياسية (الحساسة) ركز نتنياهو جهوده على تدعيم الائتلاف الحكومي والمضي به حتى نهاية ولايته الدستورية. ولذلك بقي الحديث عن ترسيم «قانون القومية» خافتاً بانتظار توافر مناخ سياسي وحزبي مناسب لطرحة أمام الكنيست.
وخلال حكومته الأولى (بعد عودته في العام 2009) اشتغل نتنياهو على تعميق التطرف اليميني من على «جبهة التسوية» مع الجانب الفلسطيني، من زاوية الدفاع عن الاستيطان وخاض تجاذبات حول ذلك مع إدارة أوباما. ويمكن القول إنه نجح في ذلك، وحصد نتائج سياسته عندما فاز مع حليفه ليبرمان بـ 31 مقعداً في انتخابات العام 2013. ومع ذلك، لم ينعكس هذا النجاح على إمكانية التقدم بطرح «قانون القومية» لأسباب كثيرة منها عدم اتفاق الأحزاب الصهيونية حتى داخل الائتلاف على صيغة موحدة، إضافة إلى التحسب من ردات فعل دولية واقليمية، في وقت كانت لاتزال فيه الولايات المتحدة تتحدث عن ضرورة إحياء عملية التسوية، وخاصة أن مشروع القانون يتحدث عن القدس كعاصمة موحدة للدولة العبرية، إلى جانب إنكار حقوق فلسطينيي الـ 48 في وطنهم الأصلي.
لذلك، صعِّد نتنياهو من شروطه لبدء المفاوضات طالباً من المفاوض الفلسطيني الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل. والهدف الأساسي من هذا هو تعميم خطاب الدولة اليهودية كبطاقة تعريف لإسرائيل في أروقة السياسة والديبلوماسية. وحتى نهاية ولاية إدارة أوباما، كان هذا هو الخطاب الإسرائيلي تجاه هوية الدولة العبرية، في وقت اشتغلت فيه حكومة نتنياهو على ترسيم رزمة من القوانين التي ضيقت على فلسطينيي الـ48 مثل القانون الذي يجيز للحكومة هدم نحو ثمانين ألف منزل بحجة عدم الترخيص أو مخالفة شروط المخططات التنظيمية، بالإضافة إلى القوانين التي تضّيق على النواب العرب مثل «قانون الولاء».
النقلة النوعية في المواقف الدولية التي وقعت واستثمرها نتنياهو كانت مواقف الرئيس الأميركي ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل سفارة بلاده إليها. وهذا يعني بالنسبة لنتنياهو ضوء أخضر للتقدم بمشروع قانون القومية أمام الكنيست. وبالفعل أقر مشروع القانون بالقراءة الأولى يوم 30/4/2018
وقد توقع كثيرون ألا يتم ترسيم القانون في الولاية البرلمانية الحالية نتيجة التباينات داخل أحزاب الائتلاف وخاصة الأحزاب الحريدية إلا أن نتنياهو وجد له مصلحة في ترسيمه فهدد بحل الائتلاف والتوجه إلى انتخابات مبكرة. وقد نجحت هذه التهديدات في إيصال المشروع إلى التصويت والمصادقة عليه.
ومع أن نتنياهو اعتبر ذلك انتصاراً له، إلا أن نتيجة التصويت لم تفرز فقط معارضة واسعة له داخل الكنيست، بل فتحت على مسألة بالغة الأهمية وهي خروج نواب عرب من أحزاب الائتلاف على مواقف أحزابهم ، وبذلك ، بدأت أسئلة كبيرة تطرح في أوساط هذه الأحزاب. وإذا كان قانون القومية يريد القول بأن «أرض إسرائيل هي الوطن القومي لليهود» فهذا يعني أولا أن الأحزاب الصهيونية بما تطرحه من برامج إنما هي «لليهود فقط»، ومن تفاعلات ذلك أن تنتقل ردات الفعل الحادة إلى العضوية العربية القاعدية في هذه الأحزاب وليس فقط على مستوى ممثليها في الكنيست وغيره.
لقد سبق أن فشلت تجربة القوائم العربية الانتخابية الملحقة بالأحزاب الصهيونية، بعدما تنبه الفلسطينيون إلى مخاطرها في تجيير أصواتهم لصالح توغل سياسات التهميش والإقصاء بحق أبناء شعبهم. وبدأوا في بلورة أحزابهم المستقلة ،التي تعبر عن مصالحهم الوطنية والاجتماعية وباتوا يشكلون ثقلا سياسياً ملحوظا خاصًة مع تشكيل القائمة المشتركة، القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست. 
وسيضع إقرار القانون بالضرورة الحكومة الإسرائيلية أمام تداعيات أولها في أوساط فلسطينيي الـ48 وأحزابهم السياسية، الذين وضعهم القانون أمام أخطار كبيرة تهدد مستقبلهم على أرضهم ووطنهم في ظل ترسيم نظام الفصل العنصري والابرتهايد. كما يطرح ترسيم القانون أسئلة كبيرة حول دور المؤسسات والهيئات الحقوقية والقانونية الدولية في تعرية العنصرية الصهيونية، لكن الأهم من هذا كله يقع على عاتق الأمم المتحدة التي تراجعت عن قرارها حول ربط الصهيونية بالعنصرية والتمييز العنصري، وهو ما يدفع للتأكيد على ضرورة التحرك السياسي والديبلوماسي مع الدول الصديقة من أجل إعادة تعريف إسرائيل كدولة احتلال عنصرية 
إقصائية .. ودولة أبارتهايد بامتياز. 
وانعكاسات ترسيم قانون القومية سيمتد ويتفاعل داخل المجتمع الإسرائيلي، ربطاً بعدد الأصوات التي وقفت ضده في الكنيست، ومن الممكن أن تبدأ معارك الانتخابات القادمة منذ الآن على إيقاع المواقف المتباينة من ترسيم القانون.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط