مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تداعيات ما بعد عملية القدس

تداعيات ما بعد عملية القدس

تاريخ النشر: 2017-07-14 | 19:16

الإرتباط عميق جداً ما بين الشعب الفلسطيني خاصة والأمة العربية والإسلامية  عامة وما بين المسجد الأقصى فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الذي تشد الرحال إليه ومسرى الرسول محمد (صلعم)وكذلك  دائما هو في قلب الإستهداف للإحتلال الإسرائيلي على المستوى الحكومي والحزبي والجمعيات التلمودية والتوراتية...على إعتبار أنه حسب الزعم التلمودي التوراتي "جبل الهيكل" وأقدس مكان لليهود، ولذلك كمقدمة للحلم الصهيوني جرى السيطرة على ساحة البراق بعد الإحتلال مباشرة من خلال هدم حارة الشرف المقدسية والسيطرة على مفاتيح باب المغاربة ..ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف المشاريع الصهيونية للسيطرة على الأقصى،ليس فقط عبر شرعنة عملية الإقتحامات للمستوطنين والحفريات أسفل وحول المسجد الأقصى وإقامة الكنس والأبنية التلمودية والتوارتية حوله،لتغيير الطابع العروبي الإسلامي للمدينة،ولكي يبدو المشهد والفضاء اسرائيلياً وليس عربياً إسلامياً وترافق ذلك مع محاولات لنزع الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى وكذلك إنهاء مسؤولية وسيطرة وإدارة الأوقاف الإسلامية  عن وللمسجد الأقصى....ومنع المسلمين والفلسطينيون من حرية الوصول إليه وممارسة العبادة فيه ..وانا هنا لست بصدد شرح التفاصيل حول الإستهداف للأقصى ولكن نحاول ان نسلط الضوء على التطورات والتداعيات والسيناريوهات الممكن ان يلجأ اليها الإحتلال بعد العملية التي نفذت صباح اليوم بالقرب من بوابة باب الإسباط المؤدية للمسجد الأقصى وما تبعها من اشتباك عسكري داخل المسجد الأقصى..مدركين تماماً بان الإحتلال ليس بحاجة الى حجج او ذرائع او مخططات قد يقدم عليها ما بعد هذه العملية لفرض حقائق ووقائع جديدة في الأقصى والقدس،فالمحتل عقليته قائمة على العنجهية والتطرف والإقصاء ورفض الإعتراف بحقوق شعبنا الفلسطيني ..ولسان حاله يقول الفلسطيني الذي لا يخضع بالقوة سيخضع بالمزيد من القوة ..وهناك الآن هدف اخر تحديداً سعى ويسعى الإحتلال اليه،هو نقل الصراع والنقاش الى داخل بيتنا المقدسي والفلسطيني،بأن الإحتلال ليس جذر وأساس المشاكل والبلاء،بل من يقومون بالعمليات او حتى مقاومة مشاريع الإحتلال ومخططاته لتهويد المدينة وأسرلتها،هم من يورطون شعبنا الفلسطيني ويجلبون له المشاكل والعقوبات،ووجدنا مثل هذا النقاش والصراع قد انتقل الى البيت الفلسطيني بعد العملية التي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيون من منطقة دير ابو مشعل برام الله في شهر رمضان الفضيل،حيث هناك من رأى بان تلك العملية،جعلت الإحتلال يلغي عشرات الآلاف التصاريح الممنوحة لسكان الضفة الغربية،وبالتالي أثر ذلك على الأوضاع الإقتصادية للمدينة والحركة التجارية فيها،وعلى الوصول للأقصى للصلاة فيه... ولذلك الإحتلال دائماً يريد ان يجعل الضحية جلاداً والجلاد ضحية،وحتى الضحية هي ضحية ممارسة شعبها او من يقاومون اجراءاته وممارساته القمعية والتنكيلية بحق قدسنا ومقدساتنا وشعبنا العربي الفلسطيني فيها...

واليوم جاءت هذه العملية في القدس ونحن هنا لسنا بالصدد التحليل للعملية من زاوية المكان ومكان التنفيذ أو التوقيت لها...فنحن هنا نحتاج الى معطيات دقيقه وحاسمة قد يكون من السابق لآوانه بناء تحليل عليها. او الغوص فيها ...ولكن بخبرتنا في عقلية المحتل جزء اساسي من عقليته قائم على نقل الصراع الى داخلنا الفلسطيني...وتذكروا جيداً الرئيس الراحل ابا عمار كان واحد من المرشحين لنيل جائزة نوبل وعندما رفض المشروع الأمريكي- الصهيوني للحل أصبح قائداً إرهابياً ويدعم الإرهاب والتخلص منه سيجلب اللبن والعسل للشعب الفلسطيني ...وها هي بركات لبن وعسل الإحتلال تلمسونها بمشاريع تصفية للقضية وتفكيك للمشروع الوطني الفلسطيني....ولذلك الإحتلال له مشاريعه ومخططاته لمدينة القدس والأقصى وللداخل الفلسطيني – 48 -....مشاريع قائمة على اعتبار ان القدس عاصمة لدولة الإحتلال،بل لكل يهود العالم ولن تقسم او يجري التخلي عن أية أحياء عربية فيها،بل يجب تعزيز السيطرة عليها وتوسيعها،لتص مساحتها الى 10% من مساحة الضفة الغربية بضم المزيد من المستوطنات لها من مجمع "غوش عتصيون" جنوباً على مشارف الخليل وحتى "معاليه ادوميم" شرقاً،وبما يمنع تحولها لمدينة ثنائية القومية،او يكون فيها اغلبية عربية مستقبلاً،ولكن لا مانع من اخراج احياء عربية خارج جدار الفصل العنصري مثل كفر عقب عناتا قلنديا ومخيم شعفاط.

 وفيما يتعلق بالأقصى الإحتلال ماض في إجراءاته وممارساته بحق الأقصى حتى في ظل قرارات دولية واخرى صادرة عن منظمة " اليونسكو " ولجنة التراث العالمية،والتي تؤكد على بطلان كل إجراءاته وممارساته بحق الأقصى،باعتباره ارث حضاري وتاريخي وتراثي عربي اسلامي ومكان مقدس لأتباع الديانة الإسلامية دون غيرهم من أتباع الديانات الأخرى بما في ذلك حائط البراق....وبالتالي أي اجراء سيتخذ بحق الأقصى يجب ان يفهم في إطار السياسة الممنهجة والمدروسة التي تتبعها حكومة الإحتلال ضد الأقصى وليس في إطار ان ما قام وسيقوم به هو ردة فعل وفرتها له ذريعة تنفيذ عملية هنا او هناك،فالمحتل يتعاطى ويتعامل ضمن استراتيجيات وليس ردات فعل.

تذكروا جيداً يجري الحديث الآن عن تنفيذ ما يسمى بصفقة "القرن" وليبرمان لديه مشروع سياسي حول التبادل السكاني والجغرافي،والحديث جرى عن موافقة السلطة على التبادل الجغرافي،ولذلك ما بعد تنفيذ هذه العملية من قبل ثلاثة شبان فلسطينيين من منطقة ام الفحم،سيعود طرح هذا المشروع مجدداً بملحاحية كبيرة ،فهناك مخططات تطبخ للقضية الفلسطينية في غرف مظلمة كثيرة عربية وإقليمية ودولية.

دائماً الإحتلال سعى ويسعى بأن تكون القضية الفلسطينية هامشية وليس أساس الصراعات في المنطقة،وظل يعيش الأوهام بأن الظروف المتوفرة له فلسطينيا من حالة ضعف وتشظيٍ وإنقسام،والحالة العربية المنهارة والداخلة في حروب التدمير الذاتي،وتعطل الإرادة الدولية والإنحياز الأمريكي الأعمى ستوفر له الفرصة السانحة لرسم مشاريع تصفية القضية الفلسطينية بعيداً عن خيار حل الدولتين أو المواطنة الكاملة في دولة واحدة،ولكن يعود ليكتشف بأن ما يحلم به مجرد أوهام،وبأن القضية الفلسطينية عصية على التصفية والتهميش وستبقى متصدرةً للمشهد العربي والإقليمي والدولي ما دام هناك صراع وإحتلال قائمين.

الإحتلال جرب كل أشكال العقوبات الجماعية بحق المقدسيين،والتي بلغت ذروتها برفع قضايا مدنية من قبل دولة الاحتلال على عائلتي الشهيدين فادي القنبر ومصباح أبو صبيح تطالبهم فيها بتعويضات تصل عشرات ملايين الشواقل كتعويض عن الجنود والمواطنين الذين قتلوا او اصيبوا في هاتين العمليتين،وبعد هذه العملية سيستأسد على شعبنا الأعزل في مدينة القدس،وسيواصل حربه ظاناً ومتوهماً بان المقدسيين سيرفعون الراية البيضاء، سالكاً نفس الخيار والممارسات القمعية والتنكيلية،دون ان يكلف نفسه إعادة النظر في هذه الخيارات،التي من شانها فقط صب الزيت على النار والدفع بالأوضاع في المدينة نحو انفجار أشمل وأعم.

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط