مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تداعيات جديدة للعملية الاسرائيلية

تداعيات جديدة للعملية الاسرائيلية

تاريخ النشر: 2018-12-02 | 10:18

(1)
■ ما زالت العملية الإستخباراتية الإسرائيلية في قطاع غزة تتداعى فصولاً، في ظل تكشف المزيد من المعلومات حول حقيقة الأهداف التي كانت على جدول أعمال العدوان الإسرائيلي، وكيفية وصول هذا العدد الكبير من أفراد المجموعة، إلى داخل القطاع. وكما يبدو واضحاً، فإنه كلما جرى الكشف عن المزيد من المعلومات حول حقيقة العملية، كلما تكاثرت الأسئلة. فالتوضيحات التي تقدم للرأي العام أسهمت في زيادة الغموض حول حقيقة ما جرى، وحول طبيعة الأوضاع التي تعيشها المقاومة في القطاع، وقدرتها على الإمساك بزمام الأمن، بما يحمي قادتها ومراكزها ومستودعاتها وبنيتها التحتية من الأعمال التخريبية، وبما يوفر الحماية الكافية والضرورية لأبناء القطاع.
(2)
في هذا السياق لا بد من التأكيد على نقطتين، نرى أن تجاهلهما، وأن أي استرخاء في إدارتهما، من شأنه أن يلحق أفدح الضرر، بل وربما الكوارث بالمقاومة وبسكان القطاع وأبنائه.
• الأولى: أن القطاع هو إحدى الجهات الرئيسية بل والأكثر سخونة في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي. وأن سلطات الإحتلال تنظر إليه ليس من زاوية واحدة هي «مسيرات العودة وكسر الحصار»، على أهميتها، بل تنظر إليه بإعتباره ساحة للمقاومة الفلسطينية بأذرعها المختلفة، والنموذج الذي يتطلع إليه الفلسطينيون للخلاص من الإحتلال. لذلك تفرض إسرائيل على القطاع حصاراً محكماً، براً، وبحراً وجواً، رغم قناعتها بضرورة توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للقطاع حتى لا ينفجر في وجهها بطريقة دراماتيكية يصعب السيطرة عليها بسهولة. لذلك على المقاومة، في القطاع، أن تضع في حساباتها أنها مدرجة بشكل دائم على جدول أعمال رئاسة أركان جيش الإحتلال، وأن أية تهدئة قد يتم الوصول إليها لا تعني إنتهاء حالة الحرب، أو القيام بسلام مؤقت. فالتهدئة أو الهدنة، هي فاصل بين معركتين في حرب مفتوحة. وبالتالي على قيادة المقاومة أن تستخلص من هذا ما يجب استخلاصه من الخطط والأداء.
• الثانية: إن جيش الإحتلال يولي للجانب الإستخباراتي المعلوماتي الإهتمام الأكبر. وهو يدرك جيداً أن أجهزة الإستخبارات هي عيناه اللتان يرى فيهما عدوه. وأنه بدون استخبارات نشطة يومية وفي كل ساعة، يعني أنه أصبح جيشاً أعمى. لذلك عندما يحتاج قادة العدو إلى تقييم الوضع العسكري والأمني، يستمعون أولاً إلى قادة الأجهزة الأمنية لديهم. ولعل الذاكرة مازالت حية فنستعيد بعض التجارب المهمة في هذا المجال. إذ مازلنا نذكر أن قادة العدو وجنرالاته، عندما طلب منهم تطبيق إتفاق أوسلو وتسليم مدن الضفة الفلسطينية، واحدة تلو الأخرى، إلى السلطة الفلسطينية، تحدث قادة الأجهزة الأمنية بوضوح أن هذه الخطوة، وإنسحاب جيشهم من المدن الفلسطينية، سوف يشوش على آليات عمل الأجهزة الأمنية لأنها ستفقد التماس المباشر، في المدن، الذي يمكنهم من جمع المعلومات التي يعتبرونها مهمة لأمن إسرائيل. وهذا يؤكد أن جيش الإحتلال، ورغم إمتلاكه أحدث أجهزة التنصت والتجسس والمراقبة والإستشعار عن بعد، ليلاً نهاراً، ورغم أن مساحة القطاع تسهل عملية مراقبة المقاومة، إلا أن إعتماده على العنصر البشري في التجسس والإستطلاع وجمع المعلومات، سيبقى عنصراً رئيسياً. أي بعبارة أخرى إن قيادة العدو لا تتوقف على الإطلاق عن محاولات تجنيد عملاء لها من داخل القطاع، سالكة في ذلك شتى الأساليب، المعروف منها لنا، والمجهول.
(3)
حتى الآن مازال هدف التسلل مجهولاً في ظل اللغط الواسع، وورود أكثر من رواية أهمها:
• أنها دورية خاصة لزرع أجهزة التنصت على الشبكة السلكية الخاصة بحركة حماس للتنصت على إتصالاتها وتحركات قادتها. وأن الباص الذي استعمله المتسللون كان مليئاً بهذه الأجهزة.
• أنها دورية كانت تستهدف منزلاً كانت تحتجز فيه حماس الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها منذ العام 2014 وأن الهدف كان إطلاق سراحهم والعودة بهم إلى داخل إسرائيل، لتفويت الفرصة على حماس مبادلتهم بأسرى فلسطينيين، وبما يعزز من موقع جيش الإحتلال وأجهزته الأمنية في عيون الشارع الإسرائيلي.
• أنها كانت متوجهة إلى منزل يحيى السنوار، أحد قادة حماس، ورئيس مكتبها السياسي في القطاع، إما لأسره، أو لإغتياله. هذا التقرير ثبت فشله بعد أن تأكد أن السنوار لا يقيم في منطقة الإشتباك مع دورية الإحتلال، أو في جوارهما.
لكن مازاد الأمور غموضاً أن حماس أفرجت عن مجموعة صور لرجال ونساء قالت إنهم تعاونوا مع الإحتلال في تهيئة الطريق لتسلل الدورية التخريبية. ومما قيل أيضاً أن هذه المجموعة تسللت منذ أكثر من أسبوعين على عملية التسلل، وإنهم دخلوا القطاع علناً، بوسائل عادية، عبر معبر «ايرز»، الذي تشرف عليه قوة عسكرية تابعة للسلطة الفلسطينية ومرجعيتها رام الله. ودعت حماس إلى التعاون معها للبحث عن أصحاب الصور الذين مازالوا مختفين في القطاع، في منازل وشقق استأجروها عند دخولهم تمهيداً للعملية.
(4)
الإفراج عن الصور أثار هو أيضاً سلسلة أسئلة لم يتوفر لها جواب شافِ، يقنع الشارع في القطاع أنه في مأمن من تخريب الإحتلال وعدوانه، وأنه تحت رعاية المقاومة، وسهرها عليه، وعلى أمنها هي أيضاً:
• فعلى سبيل المثال أثارت الصور، في حد ذاتها تساؤلات، فبعضها كان صوراً «رسمية» أي صور جوازات سفر وهويات مدنية، وأخرى كان أصحابها في أوضاع تشير أنها من صور الذكريات المحفوظة في ألبومات العائلة. أذن ما هو مصدر هذه الصور. هل إن أصحابها دخلوا القطاع منذ أسبوعين كما يقال، أم أنهم من أبناء القطاع، وأن عائلاتهم، هي مصدر الصور. وهل لهؤلاء علاقة ببعض الفصائل الفلسطينية.
• أما السؤال الأهم فهو هل دخل هؤلاء القطاع تمهيداً للعملية كما يقال، وهل انسحبوا مع قوات الإحتلال التي تدخلت لإنقاذ المجموعة التخريبية.
أياً كانت الإجابات، وأياً كانت المعلومات، فإن الحقيقة تقول. إن الصدفة الأمنية هي التي كشفت العملية التخريبية، والتي لو نجحت لألحقت بالمقاومة وبالقطاع كوارث غير محسوبة ولأربكت الأوضاع الفلسطينية، خاصة في ظل حالة الإنقسام القائمة. وعلينا ألا ننسى أن العملية تمت في ظل أجواء سياسية شديدة التوتر بين غزة ورام الله، جرى فيها تبادل إتهامات خطيرة بين الطرفين.
• أن الأمن الفلسطيني في القطاع يشكو من ثغرات. كنا نعتقد، كما كان غيرنا يعتقد، أن حركة المعابر تخضع لإشراف أمني دقيق، خاصة تلك المعابر المفتوحة على الجانب الإسرائيلي. خاصة وأن السؤال عن كيفية وصول أصحاب الصور إلى القطاع مازال معلقاً.
• إن الأمن الفلسطيني في القطاع مازال أمناً فصائلياً. الأمر الذي يتوجب التوقف عنده لتوفير ألية عمل بديلة، تمكن من سد الثغرات المكشوفة في ظل غرفة عمليات أمنية، لعموم القطاع، تعزز غرفة العمليات المشتركة لأذرع المقاومة، والتي قدمت في التصدي للعدوان الأخير تجربة ناجحة.
• وأخيراً، وليس آخراً، لا شك أن العدو الإسرائيلي أخضع عمليته الأخيرة للتقييم، ولا بد أنه استخلص الدروس، لتجاوز الأخطاء التي وقع فيها في عملية قادمة، نجزم أنه بدأ منذ الآن في التخطيط لها.■

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط