مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تداعيات أوسلو على الحركة النسوية …التحديات والفرص

تداعيات أوسلو على الحركة النسوية …التحديات والفرص

تاريخ النشر: 2023-09-04 | 16:17

ما من شك أن انشاء السلطة الوطنية بعد أوسلو شكل نقطة تحول فارقة في مسار القضية الوطنية والتبعات المترتبة على دور الحركة الوطنية والمجتمع الفلسطيني برمته. فالاتفاق المقيد لم يتضمن بشكل واضح مسألة انهاء الاحتلال بانتهاء المرحلة الانتقالية، و شابه غموض كبير في مسألة وقف الاستيطان، وترك مجمل مكونات القضية الفلسطينية لمفاوضات الحل الدائم.

ورغم تحذيرات صنّاع أوسلو ذاتهم بأنه بناء على مسار السلطة و أدائها، سيتوقف مصير هذا الاتفاق، وهذا ما ورد نصاً في خطاب الأخ أبو مازن نفسه في اجتماع المجلس المركزي "أكتوبر 1993" الذي عقد في العاصمة التونسية للمصادقة على الاتفاق، بأنه " على الأداء الفلسطيني، سيتوقف ما إذا كان هذا الاتفاق سيفضي إلى انهاء الاحتلال ، أو إلى ترسيخه، وربما تأبيده" . و للأسف فإنه وفقاً لواقع المسار الراهن، واستمرار رهان قيادة السلطة والمنظمة على سراب التفاوض دون معالجة كل مكونات الضعف الذاتي، وما ولدته من اختلال فاضح في موازين القوى، بالاضافة إلى ما يجري من انزياح في المواقف الاقليمية والدولية، فإن احتمال ترسيخ الاحتلال هو المرجح، سيما اذا ما استمر نهج القيادة الراهنة ، وسلوك المعارضة على ما هما عليه.نظرة عاجلة لمسار أداء السلطة الوطنية المتعرج والمرتبك، لجهة احتواء دور منظمة التحرير عنوان الائتلاف الوطني لانهاء الاحتلال، لدرجة تغييبها، وغياب رؤية تربط مهمات التحرر الوطني وأشكال المقاومة التي لا تتعارض مع متطلبات مرحلة البناء، دون اسقاطها، بل وغياب فلسفة للحكم تقوم على أساس أن وظيفة السلطة الوطنية يجب أن تنحصر في استراتيجية عمل ترتكز على تعزيز الصمود الشعبي، وتصون وحدة النسيج المجتمعي، وتؤسس في نفس الوقت لعلاقة تكاملية بين مهام التحرر الوطني ومهام البناء الديمقراطي والنضال الاجتماعي، الذي يُبقي اليقظة الشعبية رافعة دائمة لمواجهة ما كشفته السنوات اللاحقة ازاء مخاطر النكوص والانقلاب الاسرائيلي على مجمل التسوية ، حيث يتم اليوم تنفيذ عملية الضم على قدم وساق.

من البديهي، والأمر هكذا، أن يتغلغل الانقسام السياسي حد الافتراق بين القيادة السياسية التي اعتقدت سواء "بحسن النوايا الاسرائيلية" أو "باسترضاء المؤسسة السياسية والأمنية" ، بأن تحقيق المفاوضات لأهدافها بات في يد القيادة، ولا يتطلب سوى "براعة" المفاوضين الموالين لخطها دون تشاور أو التدقيق في مدى إمكانية الاستفادة أو التكامل أو احتواء التوجهات الأخرى . في المقابل فإن الاتجاه المعارض تصرف كحالة رفض مطلقة للواقع، وما يستدعيه ذلك، وفق وجهة نظرها السياسية والفكرية، من استراتيجيات عمل رفضاوية الطابع والخلفية. كلا الاتجاهين في الواقع تجاهلا أهمية الحركة الشعبية التي وصلت ذروتها إبان الانتفاضة الكبرى. بكلمات أخرى فإن خط "المقاومة"، والتي انحصرت بالعمليات التفجيرية، كان همه اسقاط الاتفاق ومن يقف خلفه، ومن ثم الاستيلاء على منظمة التحرير وتصفية طابعها "العلماني"، هذا في وقت أن السلطة الوطنية لم تقدم بديلاً يتعامل أو يستوعب هكذا موقف سوا العصا الأمنية، ولم تلتفت إلى أهمية ومتطلبات بناء مؤسسات قادرة على تعزيز الحركة الشعبية وقدرة الناس على الصمود، بل، وحاولت في مراحل لاحقة مجاراة معسكر الرفض بأدواته سواء الكفاحية منها"الانجرار للعمليات التفجيرية"، أو اعتماد الخطاب والمرجعية الدينية "لجنة اعداد الدستور وبعض نصوصه" والموقف من قانون العقوبات بما يتصل بقضايا المساواة والحقوق الكاملة للنساء وغيرها من القضايا الاجتماعية، بما في ذلك غياب أي خطة للنهوض بالتعليم ومضمونه البحثي والتنويري .

على العكس، فقد أبدت السلطة استعدادها للمساومة على قضايا المجتمع الحيوية مقابل محاولة احتواء ما بات يشكله معسكر الرفض والمعارضة في حينه من خطر على وجودها، ولمجرد نيل رضى الاحتلال عن سلوكها الأمني. وفي هذا المناخ، وفي ظل انسداد مسار التسوية وانهيار محادثات كامب ديفيد وانفجار " الانتفاضة الثانية"، ونجاح اسرائيل في جرّها نحو العسكرة، تم وبصورة شبه شاملة تحييد دور البنى والمؤسسات المجتمعية والحركة الشعبية، التي سادها الركود خلال السنوات الخمس الأولى من نشوء السلطة "1995-2000"، حيث فقدت خلالها دورها وقدرتها على التدخل لاعادة تصويب مسار النضال الوطني، وترابطه مع النضال الاجتماعي، الذي غيَّب بالكامل على مدار سنوات "انتفاضة 2000- 2006 “، وارتفعت وتيرة الصراع الداخلي، حيث اتسمت تلك الانتفاضة" بالصراع على موازين القوى الداخلية، أكثر من كونها صراعاً مع الاحتلال وبطشه، و معه غُيِّب دور القوى الاجتماعية ذات الطابع التقدمي، ومعها مؤسسات المجتمع المدني، ومن ضمنها مؤسسات الحركة النسوية ودورها ومضمون رسالتها .

لقد اجتهدت المؤسسات النسوية، باذلةً أقصى جهدٍ ممكن لحشد النساء و دفعهن لأوسع مشاركة في الانتخابات التشريعية عام 2006، وقد نجحت تلك المؤسسات في ذلك تحت عنوان المشاركة السياسية للنساء وتعزيز الديمقراطية الانتخابية، إلا أن غالبية المصوتات والمصوتين أعطوا ثقتهم لحركة حماس الأصولية، والتي وقفت دوماً ضد الحقوق المتساوية بين النساء والرجال، معتبرة أن ذلك يتعارض مع "قواعد الشريعة الاسلامية"، الأمر الذي يظهر خللاً واضحاً في مضمون رسالة تلك المؤسسات، و دورها في التنمية الاجتماعية والسياسية على ذات القدر .

وبهذا المنعطف، الذي أدى بعد وقت قصير إلى انقلاب حكومة حماس على وحدة كيانية السلطة ومؤسساتها، ودُفع الصراع على شرعية المنظمة ومحاولة تجريدها من "طابعها العلماني" حافة الخطر على طابعها التمثيلي، وعلى هوية المجتمع ذاته، دخلت الحركة النسوية مرحلة جديدة من التحدي الذي بات يهدد القضاء التام على مجمل انجازاتها التي سبق وتحققت قبل نشوء السلطة الوطنية.

لقد بات من الواضح أن القيادة المتنفذة للمنظمة والسلطة لا تريد مغادرة هذا المسار وما ألحقه من أضرار على الصعيدين الوطني والاجتماعي، وربما بذات القدر فإن سلطة الأمر الواقع التي تقودها حماس في قطاع غزة مكتفية بغنيمتها في حكم غزة وماضية في مشروعها، سيما أن الطرف الآخر غير معني سوى باللهاث وراء وهم المفاوضات في ظل موازين القوى وحالة التفكك في النظام السياسي ومجمل الحركة الوطنية، ذلك لمجرد البقاء وكسب الوقت دون تغيير حقيقي . فمحاولات التجميل التي تقوم بها تلك القيادة ما زالت بعيدة عن متطلبات تغيير النهج ، وجوهره استنهاض الطاقات الشعبية للدفاع عن مصيرها الوطني، واستعادة وحدة ودور المؤسسات الجامعة للمنظمة والسلطة على حد سواء، وصون مكونات الهوية الوطنية، واطلاق الحريات العامة، وافساح المجال أمام قوى المجتمع لبلورة توجهات كفيلة بالاسهام الفاعل في تعزيز الصمود، وليس التضييق عليها، وتركها وحيدة في مواجهة القوى الرجعية التي تستهدف مجمل المنجزات الاجتماعية، وعلى رأسها قضايا النساء، بالاضافة لمراجعة كاملة لبنى ومؤسسات و دور السلطة، وتخليصها من كل مظاهر الفساد والمحسوبية وهدر المال العام وغيرها من قضايا المجتمع المُلّحة، ناهيك عن استرداد هيبة القضاء واستقلاليته المستباحة .

ويبقى سؤال كيفية مواجهة القوى الاجتماعية الحية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية لهذه التحديات وسبل النهوض بدورها المطلوب في عملية التغيير الديمقراطي المنشودة ؟ وكيف ؟ سيما أن إعادة بناء ناجعة لدور الحركة الوطنية تستدعي اعادة بناء الأطر والمؤسسات العاملة في الحقل الاجتماعي باعتبارها الأسس والقواعد الجماهيرية لبناء حركة وطنية جديدة . وهو ما سأحاول الاجابة عليه في مقال لاحق .

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط