مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تداعيات الانقلاب على تركيا

عاطفيا كنت منحازا لإزاحة اردوغان ونظامه السياسي. ولكن مبدئيا ومن الناحية الفكرية السياسية لم اكن مع الانقلاب. لان الهواة من العسكريين، الذين قادوا الانقلاب مساء الجمعة الموافق 15 تموز /يوليو على نظام السلطان اردوغان، ليسوا افضل حالا منه، ولم يعلنوا عن برنامج ديمقراطي، رغم ان بيانهم الذي بثوه من فضائية TRT الرسمية التركية تحدث عن الفساد والسرقة والسلم الاهلي والديمقراطية. لكنه ليس اكثر من استهلاك اعلامي. وبالتالي ما بين الرغبة الذاتية العاطفية وواقع الحال وخيار الانقلاب العسكري، المرفوض مسافة كبيرة. إنتصر فيها العقل على العاطفة. وخيرا فعل الشعب التركي في انحيازه للشرعية السياسية، التي يمثلها الرئيس رجب طيب اردوغان. الذي بدا للوهلة الاولى مربكا (وهو امر طبيعي) ولكنه كان متماسكا وحرص مع رئيس حكومته ومؤيدوه على إستعادة زمام الامور. وهو ما نجح به فعلا مع صباح السبت مع هبوط طائرته على مدرجات مطار اتاتورك في استنبول.  

مع ذلك اي قراءة موضوعية للانقلاب، لا يجوز ان تقتصر عند حدود النجاح او الفشل. لان هكذا معالجة تكون شكلية، ولا تغوص في اعماق الشارع التركي، وانعكاسات الانقلاب على النظام السياسي والدولة عموما. لان احد عوامل الفشل للانقلاب، تكمن في رفض الشعب التركي كله خيار الانقلاب بما في ذلك احزاب المعارضة. لعدم يقينها وقناعتها بتجربتها التاريخية بحكم العسكر. بمعنى ان الفشل ليس نتاج وقوف اعضاء وانصار حزب العدالة والتنمية لجانب اردوغان فقط، انما لان الشعب بسمة عامة قال لا كبيرة للانقلاب. وعندما شعر انصار اردوغان بعدم وجود إسناد شعبي للانقلابيين، وبعدما تمكن اردوغان من مخاطبة الشعب عبر السكايب مرتين من خلال القنوات الفضائية المؤيدة له، ودعا الشعب للنزول للشارع تعبيرا عن رفض الانقلاب، وايضا نتيجة بقاء الحكومة برئاسة بن علي يلدريم تتصرف بحرية، وايضا وقوف الرئيس السابق عبدالله غل لجانب اردوغان،وفي ذات الوقت، لم يكن قادة الانقلاب العسكري منظمين، ولا يوجد لديهم خطة محكمة للسيطرة على مقاليد الامور، وتصرفوا بطريقة صبيانية، لكل ذلك  إنقضت قوى الشرعية على الجيش المنتشر في الشوارع مما ادى لتفكك حلقات الانقلاب.

ما تقدم يأت في إطار اسباب فشل الانقلاب. لكن ذلك لم يعنِ ابدا إنتهاء الانقلاب عند حدود ما حصل. بل سيكون له تداعيات عميقة على الدولة والشعب والنظام السياسي التركي. لان حدوث الانقلاب من حيث المبدأ، لم يكن نزوة ومغامرة لمجموعة من المراهقين العسكريين فقط. انما جاء كنتاج لتفاقم جملة من الازمات التنظيمية (حزب التنمية والعدالة) وسياسية واقتصادية وامنية / عسكرية وثقافية. وافتراق طيب رجب اردوغان عن البرنامج الاول، الذي جاء للحكم على اساسه. والذي مثل قفزة حقيقية في ترسيخ ركائز نظام الثلاثي: اردوغان، غل واحمد داود اوغلو. وتمثلت القفزة في النهوض الاقتصادي الكبير، وارتفاع مستوى الدخل والمعيشة، وتعزيز مكانة الليرة التركية، وزيادة التبادل التجاري مع دول العالم المختلفة. وأَمن لتركيا علاقات سياسية وديبلوماسية متميزة مع دول الاقليم والعالم. كل هذه الايجابيات تراجعت، وبعضها تلاشى، بسبب اغراق اردوغان تركيا في كم هائل من الصراعات تبدأ بالعرب ( سوريا، العراق، مصر، ليبيا وتونس وغيرها) ولا تنتهي باليونان واوروبا او روسيا.

ورغم تراجع الرئيس التركي وحكومته الجديدة برئاسة بن علي يلدريم عن سياسة التورط في مشاكل العالم، والعودة لمبدأ "تصفير المشاكل"، واعادة الجسور مع العديد من الدول: التطبيع مع اسرائيل؛ الاعتذار لروسيا عن اسقاط الطائرة؛ محاولات تطبيع العلاقات مع مصر وسوريا وايضا وقبل ذلك مع اوروبا؛ ومحاولة إيجاد حل للمسألة الكردية، التي تؤرق النظام الاردوغاني، إلآ ان الواقع لا يبشر بالخير. فالازمات اعمق من ان تحلها سياسة المناورة والفهلوة. لا سيما وان القوى الاقليمية والدولية لم يعد لها ثقة بالنظام التركي. وان وافقت على مد الجسور معه، فإنما لاعتبارات وحسابات خاصة بهذه الدولة او تلك. لكن الجميع وكل على انفراد يرغب باسقاط النظام. كما ان الازمة الكردية لم تحل. وبقيت احد عوامل الاضعاف الاساسية للنظام، الذي يخشى من تداعياتها على مستقبل الدولة التركية. والازمة الاقتصادية باتت عميقة، وتراجع الناتج القومي بالارتباط مع ماسبق من العوامل المذكورة آنفا. اضف إلى ان الانقلاب بالمعنى العسكري لم ينتهِ، ومازال له اثاره على المؤسسة العسكرية والشارع التركي. ولا يعني الفشل في الامساك بزمام الامور، هزيمة ارادة التغيير في الاوساط التركية. بل يمكن للمرء الاعتقاد، ان ماحصل مساء الجمعة، سيفتح الافق امام انفلاقات وتشرذمات جديدة في اوساط الشعب التركي والكردي، قد تحمل تداعيات اخطر من نجاح الانقلاب ذاته. قادم الايام وحده كفيل بالاجابة على صحة الاستنتاج من عدمه

[email protected]

[email protected]     

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط