مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"تحييد" معبر رفح

نعلم أن البحث عن حل لمشكلة “معبر رفح” يبدو متعذراً من دون إدراجه في بحث أعمق وأشمل، عن حلول لمختلف قضايا الانقسام الفلسطيني الداخلي، والخلاف المصري المزمن مع حماس ... بيد أن وطأة الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهل غزة، تجعل الحديث عن “تحييد” المعبر عن التجاذبات الفلسطينية الداخلية، والخلاف المصري الحمساوي، أمراً ملحاً ومسؤولية وطنية، وأولوية عليا، تتقدم على الحسابات الفصائلية الضيقة، والمؤكد أنها تتخطى مصالح “تجار الحروب” و”السماسرة” و”قوى الأمر الواقع” والمنتفعين والمتنفذين.

خلال الأيام القليلة الفائتة، وبمناسبة الحديث عن توافق مصري – فلسطيني على المعبر، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمئات القصص والحكايا عن “المعبر”، وما يجري على تخومه وفي أروقته من فساد وتمييز واتجار بمعاناة الناس وعذابات إنسانية لها أول وليس لها آخر ... والمؤسف حقاً، أن اتهامات الفساد تكاد تطال الجميع من دون استثناء، من قادة حماس وأجهزتها الأمنية المتحكمة بالقطاع، إلى قادة الأجهزة الأمنية والمسؤولين المصريين على الضفة الأخرى من المعبر، وصولاً إلى السلطة في رام الله، التي تضطلع بـ “دور ما” في التنسيق وتقديم لوائح المسافرين، واستحصال “التنسيق” مع السلطات المصرية.

وفي أكثر من رواية جرى تداولها على ألسنة النشطاء، فإن قيمة الرشى على الجانب المصري وحده، تبلغ أحياناً ما بين 6 -7 آلاف دولار ... وأنها تصل إلى ألفي دولار تدفع عداً ونقداً لمسؤولي حماس الأمنيين، فقط من أجل امتطاء الحافلة الأولى، وأن مبالغ أخرى تدفع لمسؤولي السلطة في رام الله من أجل الاعتناء بحكاية “التنسيق” ... كما يتعين على الطالب أو المريض أو المغترب الغزاوي، ان يدفع لكي يجتاز هذه الأمتار القليلة بين القطاع المحاصر والعالم الخارجي؟ ... وكيف بمقدور رجل الشارع الفلسطيني البسيط والفقير، أن يُرضي هذا “الثالوث السلطوي” المتحكم برقاب البلاد والعباد؟

الفلسطينيون في قطاع ما عادوا يكترثون بمن سيدير “المعبر” الوحيد المفتوح على الفضاء الخارجي، السلطة وما تبقى من حكومة الوفاق، حماس وأجهزتها الأمنية، الأونروا أو أية منظمة دولية، جهات عربية أو دولية، شركات أمنية بما فيها “بلاكووتر” سيئة السمعة والصيت، المهم أن يُفتح المعبر، وأن يتمكن الناس من ممارسة حقهم في السفر والعلاج والتعليم والعمل والتواصل مع الأهل والأقارب والأصدقاء ... لم تعد “الرطانة الخائبة” حول عدم جواز تسليم المعبر لـ “الأيدي الخائنة” على حد وصف صلاح البردويل، يلقى قبولاً من أحد، سيما عند أولئك المرغمين على دفع الرشى لـ الأيدي الخائنة” و”الأيدي المتوضئة” على حد سواء ... لا يهم الفلسطيني الخاضع لشتى أشكال الابتزاز والاتجار في معاناته الإنسانية، من يتلقى “الخاوات” المفروضة عليه، وما إذا كانت الأيدي التي تمتد لجيوبه، متوضأة أم نجسة، في كلتا الحالتين، هو الضحية، وأيدي “الجُباة” و”المبتزين” سواء.

آن الأوان، لوقفة مع النفس والضمير والمصلحة العليا، إن لم يكن لدوافع وطنية وتقدمية ودينية ومقاومة، فلاعتبارات إنسانية تتعلق برفع المعاناة عن هذا الشعب المنكوب بقياداته وانقسامات فصائله، لكأنه لا تكفيه نكباته المتلاحقة على أيدي أعدائه وخصومه التاريخيين.

آن الأوان لـ” تحييد” معبر رفح، وإخراجه من التجاذبات السياسية والحزبية والفصائلية، والكف عن النظر بوصفه كمصدر للجباية، أو كينبوع للإثراء غير المشروع ... فهذا شريان حياة، بل وشريان حياة وحيد، لما يقرب من مليوني فلسطيني، دفعوا أكثر من غيرهم من أشقائهم، ضريبة الدم والصمود في وجه آلة العدوان والاستيطان والعنصرية، فهل هذا هو جزاؤهم عند أبناء جلدتهم، وهل هكذا تكافئ الفصائل والمقاومات أبناءها وبناتها الصادمين والصابرات؟

مطلوب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، وقف “اختطاف” أهل القطاع لتحقيق أغراض سياسية، سواء في الصراع الفلسطيني الداخلي، أو في العلاقة مع جمهورية مصر العربية ... مطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، التوقف عن استخدام معاناة الفلسطينيين والامهم الإنسانية لتحقيق مكاسب إضافية، أو لصيانة “مزايا مكتسبة”، أو لاستعادة مكاسب وأدوار مفقودة أو ضائعة... فإذا كانت مصر تشترط عودة الحرس الرئاسي لإدارة المعبر، فليعد إليه من دون إبطاء، اليوم وليس غداً، وإن كان هناك “ترتيب” إقليمي أو دولي للمعبر، فلنشرع في اتخاذ الترتيبات لإنفاه... أما إذا كان كبار المسؤولين مطمئنين لسلاسة حركة المحاسيب والأقارب والندامى عبر المعبر وفي الاتجاهين، وبوسائل وأساليب فاسدة في جوهرها، فعليهم أن ينظروا بعين الرعاية لعموم أبناء شعبهم، الذي يقضون شهوراً طويلة، قبل أن تلوح في أفقهم بارقة سفر.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط