مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تحيزات كيرى والربيع الفلسطينى الزائف

تحيزات كيرى والربيع الفلسطينى الزائف

تاريخ النشر: 2013-12-24 | 08:36

أمد/ القاهرة – كتب ابراهيم البحراوي: عشر زيارات لجون كيرى وزير الخارجية الأمريكى للمنطقة تكتمل قبل نهاية هذا الشهر فى إطار سعيه المتحمس لتحقيق اتفاق سلام إسرائيلى فلسطينى. كيرى نفسه متفائل وصرح فى ختام زيارته التاسعة فى منتصف ديسمبر بأنه يأمل فى تحقيق اتفاق بحلول شهر إبريل 2014.

من الواضح أن الرئيس أوباما مصمم على تسجيل انتصار الراعى لعملية السلام وأنه يقف خلف جهود وزير خارجيته. عندما نراقب رد الفعل الفلسطينى الغاضب على اقتراحات كيرى ندرك على الفور أن مقترحات كيرى حتى الآن تحكمها الرؤية الإسرائيلية المبنية على إشباع أطماع التوسع الصهيونية.

فى الضفة الغربية أوضح متحدثون فلسطينيون رسميون أن بينهم وبين اقتراحات كيرى فجوة كبيرة، ووصف ياسر عبدربه هذه المقترحات بأنها تقدم أقصى درجات الغموض فيما يتعلق بحقوقنا وأقصى درجات الوضوح فيما يتعلق بإسرائيل، فهو يذكر حدود 1967 ثم نفيها فى الفقرة التالية عندما تنقب فى المصادر المختلفة تكتشف أن ما يقدمه كيرى هو إعادة إنتاج اتفاق أوسلو المرحلى أو الانتقالى الذى تم توقيعه منذ عشرين سنة كاملة. كان الاتفاق القديم ينص على أن هناك خمس سنوات انتقالية يتم خلالها إحراز اتفاقية سلام نهائية بمعنى أن الدولة الفلسطينية كان يفترض بناء على هذا أن تكون قد ولدت عام 1998 وأن يكون عمرها اليوم 15 سنة، غير أن أطماع التوسع الإسرائيلية وفن المراوغات الإسرائيلى وتطرف اليمين الإسرائيلى الذى قتل رئيس الوزراء إسحق رابين عام 1995 وفتح الباب لنتنياهو للوصول للحكم عام 1996- كل هذا مع الضغوط اليمينية المخيفة التى مورست ضد زعيم حزب العمل باراك أثناء مفاوضات كامب ديفيد الثانية عام 2000 أطاحت بالاتفاق النهائى ومددت الاتفاق الانتقالى أو المرحلى حتى يومنا هذا. هذا التمدد كان إسحق شامير الذى أرغمته الولايات المتحدة وإدارة بوش الأب على حضور مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 قد أرسى خطته، فقد خرج من مدريد ليقول «إذا كنتم أجبرتمونا على التفاوض، فإننا سنتفاوض ولكن لمدة عشرين سنة».

اليوم يأتى جون كيرى ليقدم للفلسطينيين عرضاً مشابهاً لعرض اتفاقية أوسلو الانتقالية أو المرحلية لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة ليترك شأن تسوية القضايا المتعلقة بالوضع النهائى والتسوية النهائية لمفاوضات تالية قد لا تأتى إلا بعد عشرين سنة أخرى. لقد كانت القضايا المنصوص فى اتفاقية أوسلو على أنها قضايا التسوية النهائية ست قضايا وهى

1 - الحدود 2 - اللاجئون 3 - المستوطنات 4 - الأمن 5 - المياه 6- القدس. نلاحظ اليوم أن إسرائيل قد قررت اختراع قضيتين جديدتين تصبان فى أطماعها ومناوراتها وهما قضية غور الأردن الذى يمثل مساحة 30٪ من الضفة وقضية اعتراف الفلسطينيين بها كدولة يهودية. المؤسف أن كيرى استجاب لهذا الاختراع الإسرائيلى وبالتالى جاءت مقترحاته التى قدمها لمحمود عباس فى زيارته الأخيرة مطابقة للمنظور الإسرائيلى من حيث:

1 - استبعاد فكرة الحل النهائى وطرح فكرة الحل الانتقالى من جديد فى إطار ترتيبات تجعله اتفاقاً أمنياً.

2 - اقتراح أن يتضمن الاتفاق المرحلى موافقة الفلسطينيين على يهودية إسرائيل.

3 - اقتراح بقاء القوات العسكرية الإسرائيلية فى غور الأردن لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة يتم بعدها إعادة النظر بين إسرائيل والفلسطينيين.

لقد قال ياسر عبدربه إن اقتراحات كيرى للتوصل إلى اتفاق إطار جديد غير مقبولة فلسطينياً لأننا لا نبحث عن بيان جديد ولا عن مرجعيات جديدة ليجرى اعتمادها بديلاً عن المرجعيات القائمة، معنى هذا أننا أمام ربيع فلسطينى زائف يعدنا به كيرى فى إبريل.

اليوم يقال إن الفلسطينيين يدفعون ثمن صفقة الولايات المتحدة مع إيران حول ملفها النووى فهو اتفاق لا يرضى إسرائيل ويغضب رئيس وزرائها نتنياهو وبالتالى فإن الولايات المتحدة تحرص على تعويضه وإرضائه فى القضية الفلسطينية. أمريكا لا تريد إغضاب نتنياهو فى الملفين الإيرانى والفلسطينى فلا بأس من اعتصار القضية الفلسطينية حتى آخر قطرة ماء فيها. لقد أدى الضغط الأمريكى على السلطة الفلسطينية إلى بدايات تراجعها عن التصميم على التوصل إلى حل نهائى، لقد ظهرت بشائر التراجع فى تصريح خلال الأيام السابقة لرئيس الوفد الفلسطينى المفاوض الدكتور صائب عريقات قال فيه:

إن الجانب الفلسطينى يمكن أن يقبل اتفاقية من هذا النوع إذا حددت الحدود ونسبة تبادل الأراضى والإجراءات الأمنية ومكانة مدينة القدس واللاجئين مطالباً بأن تتحول اتفاقية الإطار «التى تأتى عادة أكثر تفصيلاً عن إعلان المبادئ» إلى اتفاق سلام كامل فى غضون فترة قصيرة تتراوح ما بين 6 شهور و12 شهراً. إن المرونة التى يبديها عريقات ستؤدى إلى إغراء الأمريكيين بمزيد من الضغط على الجانب الفلسطينى ليأتى إطار الاتفاق هذا خالياً من التزام إسرائيل بالانسحاب لحدود 1967 ومؤجلاً مسألة الحدود وهى جوهر المفاوضات إلى زمن آخر للتفاوض وسنجد أنفسنا أمام حفلة توقيع اتفاق مرحلى وربيع زائف للقضية الفلسطينية.

عن المصري اليوم

عن المصري اليوم

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط