مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تحويل الصراع ورفض أغنية "يا طير الطاير"

عندما تُطرَح تصورات للتعامل مع الصراع العربي-الإسرائيلي، تتجاوز الثنائيات التقليدية؛ المقاومة المباشرة والمفاوضات، يُثير الأمر استهجاناً من قطاعات مختلفة.
أذكر أنّ هذا حدث عندما كتبتُ، مثلا، قبل سنوات، أدعو إلى تجاوز فكرة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية على أساس التوافق الفتحاوي والحمساوي، إلى العمل على "تفعيل" مؤسسات المنظمة، وإيجاد آلية محددة شرحتها في حينه تسمى "فيدراليات" وأطر عمل تجمع طاقات الشعب الفلسطيني من شتى المشارب من جديد. فكان الحديث أن هذا يحتاج وقتا طويلا، وأنّ التركيز يجب أن ينصب على الإصلاح السريع للمنظمة. ومضت السنوات ولم يتم إصلاح المنظمة بالطريقة الفوقية للفصائل، ولا التفعيل أو الإصلاح من القاعدة.
الشيء نفسه يقال عند الحديث عن فكرة "تحويل الصراع". وهو أمر كتبت عنه الأسبوع الماضي، إذ قلت إن إدارة الصراع بمعنى احتوائه هي ما يسيطر على التعامل مع كل من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، أو ما بين "فتح" و"حماس"، فيما "حل الصراع"، بمعنى حل مشكلاته أو الوصول لتسوية، مستعصٍ، خصوصاً بسبب الرفض الإسرائيلي للحل. أما تحويل الصراع؛ بمعنى العمل على إعادة تشكيل الأطراف المتصارعة ذاتها، كما بيئة الصراع؛ اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا وعاطفيا وأخلاقيا، فهو ما يتم. وهي عملية يقوم بها الجانبان الإسرائيلي والأميركي، وانجرّ إليه الجانب الفلسطيني؛ فأعيد تعريف أرض فلسطين وشعبها، وأقصيت منه فئات، أهمها فلسطينيو أرض الاحتلال الأول. وبالتالي، المطلوب خطة مضادة لمنع تحويل الصراع، والعودة إلى "الينابيع".
هذا الأمر ليس ترفاً. والقول إنّه ترف حالة شائعة في عالم إدارة الصراع ومعالجتها؛ إذ إنّ الشعور بالاستعجال وبعظم المأساة اليومية، يؤدي إلى شعور بأنّ أي شيء من دون المواجهة المباشرة للمشكلة ترف. ولكن التدقيق في الحالة الفلسطينية، يؤدي إلى اتضاح أنّ هذه العملية (محاولة التعامل مع الصراع بأسلوب التحويل) كان قائماً، ومورس فلسطينيّاً بشدة من خلال محاولة تغيير بيئة الصراع، والتدافع السياسي حول تعريف الصراع وأطرافه. فإنشاء حركة القوميين العرب كان محاولة لوضع الصراع في إطار عربي-إسرائيلي، وابتعاد الإخوان المسلمين عن ميدان الكفاح المسلح لعقود، كان محاولة لإقامة دولة ومجتمع إسلاميين قبل المواجهة مع العدو. وانتهت تجربة القوميين العرب بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، نهاية الستينيات، وتمت محاولة للتنسيق بين المشاريع القومية، والماركسية الأممية والشأن الفلسطيني. وانتهت تلك المدرسة في الفكر الإخواني بتأسيس "حماس" نهاية الثمانينيات، وجرت وتجري محاولات للتنسيق بين التعريف الإسلامي الدعوي، وإقامة الدولة في مسارات أكبر من الوطنية، خارج فلسطين، مع مشروع وطني فلسطيني قوامه "حماس".
إذن، منهج "تحويل" الصراع بالعمل على التأثير في تعريف وتحديد أطرافه وهوياتهم، قائم ومنذ زمن طويل، وفي الممارسة العملية لا يزعم أحد أنّ هذا ترفا. بالمثل، فإن حركة "فتح" قدمت تعريفاً وطنياً أقرب لعدم انتظار عمليات التحويل الكبرى (إلى القومية والإسلامية)، وتبنت مشروعا وطنيا قائما على تحويل اللاجئ إلى مقاتل، قبل أن تتداعى وتتواصل عمليات تحويل؛ من فكرة الوطن والعودة والفلسطيني الموحد في كل مكان وزمان، إلى فكرة الدولة الفلسطينية على جزء من أرض فلسطين، فأعيد تعريف معضلة القضية الفلسطينية من مسألة الوطن، وحق العودة، إلى مسألة "الدولة" و"الكيانية". وأدى هذا إلى إعادة تعريف ماذا تعني فلسطين ومن هو الفلسطيني. وهذا ما يصر عليه الإسرائيليون. من هنا وجدنا بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، يستشيط غضبا من أغنية "يا طير الطاير"، التي أعاد غناءها الشاب محمد عساف، فاحتجّ في آب (أغسطس) 2013، في رسالة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، على هذه الأغنية، التي تقول "بلادي حلوة يا ما شاء الله... ميّل ع صفد حوِّل ع طبريا... لعكا وحيفا سلّم عبحرها... ولا تنسى الناصرة هالقلعة العربية... بشّر بيسان برجعة أهلها". فهذه أغنية تعاكس كل فكرة إعادة التعريف، وغسل الدماغ. 
الخطوة الأولى بشأن عملية "تحويل" الصراع، رفض عمليات التحويل الحالية، بدءا من تعريف فلسطين جغرافيا بالضفة الغربية وقطاع غزة، وصولا إلى تأكيد أن أي حركة وطنية فلسطينية تمثل كل الفلسطينيين، وصولا إلى منع تحويل المناضل من فدائي إلى موظف وبيروقراطي وعنصر جهاز أمني.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط