مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تحول الدول مرهون بقدرتها على الوفاء بالوعود

تحول الدول مرهون بقدرتها على الوفاء بالوعود

تاريخ النشر: 2025-06-03 | 13:10

شهد الشرق الأوسط تحولاً جذرياً في العقدين الأخيرين، حيث تراجعت الصراعات الأيديولوجية (القومية، الاشتراكية، الإسلام السياسي) لتحل محلها معايير جديدة تقوم على مدى فعالية الدولة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها داخلياً وخارجياً.

لم يعد الصراع بين "معسكر مقاومة" و"معسكر الاعتدال"، بل بين دول قادرة على تحقيق الاستقرار والنمو، وأخرى عاجزة غارقة في الفوضى والتبعية.

من أسباب هذا التحول في الشرق الأوسط بالتحديد، هو تراجع (الأيديولوجيا)وصعود الفاعلية، ومن نماذج فشل المشاريع الأيديولوجية على سبيل المثال ولا الحصر،انهيار المشروع القومي العربي بعد حرب 1967 وغزو العراق للكويت 1990.
ايضا فشل الإسلام السياسي في الحكم (تجربة الإخوان في مصر (الانقلاب على مرسي)، وتجربة حركة حماس في قطاع غزة (والانقلاب على السلطة الفلسطينية)، وتجربة (حكم رئيس الوزراء/نور المالكي في العراق وغيرهما ممن اعتمد على الايدلوجية).

كذلك تراجع شعار "المقاومة" بعد خيبات أمل في إيران وحلفائها (فشل حزب الله في لبنان، تدهور سوريا،تدهور الأوضاع في العراق،تدهور ألأوضاع في اليمن،تدهور الأوضاع في غزة) جميعها نماذج أيدلوجية لم تتوفق بالنجاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والانتخابي والاستقرار الأمني .

من جانب آخر، نجد نماذج للنجاح بتنفيذ الوعود عبر صعود الأولويات الاقتصادية والأمنية على حساب الايدلوجية باختلاف أنواعها، سيما وان أصبحت الشعوب العربية في الشرق الأوسط تفضل حالة (الاستقرار والتنمية) على الشعارات الثورية.

الدول التي نجحت (مثل الإمارات، والسعودية وقطر وغيرهما) ركزت على الاقتصاد والتكنولوجيا بدلاً من الخطابات الأيديولوجية مما ساعد في النجاح بتنفيذ الوعود وعدم المراوحة في نفس المكان.

ايضا يجب مراعاة تغير موازين القوى الإقليمية في المنطقة عبر صعود تحالفات جديدة تحت مسميات مختلفة منها التطبيع او السلام او توقيع اتفاقيات أبراهام بين (إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب والسودان) وما حصل في فلسطين بعد احداث السابع من اكتوبر عام 2023 واستمرار الصراع والعدوان على قطاع غزة لأكثر من 600 يوم بشكل متواصل من طرف جيش الاحتلال الاسرائيلي .

مقابل ذلك هناك تراجع واضح للدور الإيراني في المنطقة بعد سقوط نظام الاسد في سوريا، وماحصل بين حزب الله واسرائيل من مواجهة عسكرية (حرب ) بين الطرفين في لبنان ، واضف على هذا الوضع الداخلي في ايران (الأزمات الداخلية) المتعددة والمختلفة اجتماعياً واقتصادياً وسياسيا، وزد عليها العقوبات الدولية المفروضة على ايرا، والضغوطات والمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وفشل محور "المقاومة" (سوريا، اليمن، العراق، لبنان) في تقديم نموذج ناجح، وبقاء اليمن وحيدا يقاتل اسرائيل من بعيد.

اما حول عملية التمايز بين الدول القادرة والدول العاجزة، نجد ان الدول القادرة على الوفاء بالوعود في الشرق الأوسط هي المملكة العربية السعودية التي تحولت من الركود (الوهابي الأيدلوجي) كما يصفها البعض، إلى انفتاح ملك السعودية وولي عهدة على رؤية 2030، مع اعتماد مشاريع سعودية ضخمة مثل نيوم.

كذلك الأمر ينطبق على النموذج الإماراتي العربي، حيث نجحت في تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وبناء تحالفات إقليمية وعالمية، وقدمت نموذجاً للدولة الاماراتية الفعالة في الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا. وايضًا نموذج تركيا التي نجحت في تعزيز صناعتها وتوسيع نفوذها، لكنها تواجه تحديات اقتصادية.

اما الدول العاجزة عن الوفاء بإلتزاماتها في الشرق الأوسط هي كثيرة ونذكر منها النماذج التالية:
- مصر في عهد السيسي: تعاني من أزمات اقتصادية خانقة (الدين الخارجي، التضخم، البطالة). تعتمد على المساعدات الخليجية والقروض الدولية دون إصلاح حقيقي. وفقدت مصر دورها القيادي إقليمياً رغم حجمها السكاني والعسكري.

- العراق: لا زال غارقا في الفساد والطائفية، مع تبعية لإيران. ويعاني من عجز كامل عن إدارة موارد النفط لصالح الشعب العراقي. ولا تزال تعتمد على الميليشيات أكثر من الدولة.

- فلسطين-نموذج السلطة الفلسطينية:
فقدت المصداقية بسبب الفساد المتغلغل في مؤسساتها، وعدم اجراء إصلاحات جوهرية فيها والاكتفاء بإحداث منصب جديد، يسمى وظيفة نائب للرئيس الفلسطيني ، وبسبب حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس. ومازالت عاجزة عن تحقيق أي مكاسب دبلوماسية أو اقتصادية للشعب الفلسطيني. وأصبحت تعتمد كلياً على المساعدات الدولية دون رؤية مستقبلية، وربما يكون .

- نماذج بعض الدول سوريا ولبنان واليمن:
هي دول منهارة تماماً، إما بسبب الحرب (سوريا، اليمن) أو الانهيار الاقتصادي (لبنان).

يتضح من تحليل النتائج لما سبق، ان شرق أوسط جديد، يقوم على (الفاعلية) بدلاً من الأيديولوجيا، وان المعيار الجديد المعمول به في تبادل المصالح بين الدول، لم يعد معيار "من معك ومن عليك"، بل من يستطيع (البناء ومن ينهار).

حيث ان الدول الناجحة تتبنى الاقتصاد المفتوح، والتحالفات المرنة، والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية والتنمية الاقتصادية المستدامة . اما الدول الفاشلة، فهي تظل رهينة الشعارات، والتبعية الخارجية، الفساد، والعنف والعنصرية .

واخيراً يمكن القول، ان الشرق الأوسط يشهد (موت الأيديولوجيا) كما حدث في انهيار الاتحاد السوفييتي سابقا، وولادة عصر الدول الفعالة بعيدا عن الشعارات الدينية وتوظيفها لخدمة نظام او حزب معين، حيث لم يعد هناك مكان للضعفاء.

الدول التي تستطيع تقديم نموذج ناجح (مثل السعودية او قطر او الإمارات) ستبقى، بينما تلك العاجزة (مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرهما) ستظل غارقة في الفوضى، ما لم تحدث إصلاحات جذرية في طريقة إدارة دفة الدولة نحو النمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بعيدا عن التحزب او التعصب الأيدلوجي والتفكير الضيق، سيما وان الدول تقاس بقواها الاقتصادية واستقرارها السياسي والاجتماعي والثقافي والأمني والتخطيط الاستراتيجي بعيدا عن العشوائية .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط