مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تحولات استراتيجية: الكيانية الفلسطينية في مواجهة المفهوم الأمني الإسرائيلي الجديد

تحولات استراتيجية: الكيانية الفلسطينية في مواجهة المفهوم الأمني الإسرائيلي الجديد

تاريخ النشر: 2025-07-28 | 15:34

إن الكيانية الفلسطينية، بصيغتها الحالية، لم تعد كافية لضمان الوجود الفلسطيني الفعلي. فالاستمرار بالرهانات الاستراتيجية الراهنة يُخشى أن يعرض هذا الوجود للخطر، مما يستدعي تغييرًا جذريًا في النهج. في سياق قطاع غزة، يُطرح اقتراح استراتيجي يقضي بفك حركة حماس ارتباطها الكلي بالقطاع. الهدف من ذلك مزدوج: تخفيف العبء الإنساني والتدمير الواقع على أهالي غزة، وفي الوقت نفسه إلزام إسرائيل بتحمل المسؤولية الكاملة عن إدارة القطاع وتبعاتها، بما في ذلك الجوانب الأمنية والإنسانية والاقتصادية.

من جهة أخرى، وفي ضوء التحول الجذري في مفهوم الأمن الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر 2023، تبدلت نظرة إسرائيل إلى الكيانية الفلسطينية بشكل عام. هذا المفهوم الأمني الجديد لا يقتصر على حركة حماس أو قطاع غزة فحسب، بل ينظر إلى الكيانية الفلسطينية، بجميع أشكالها وتنويعاتها، كتهديد أمني محتمل أو فعلي. وبالتالي، يتطلب التعامل معها من منظور أمني بحت، وليس سياسي بالدرجة الأولى.

لقد أصبح هناك تصنيف موحد للتهديد؛ إذ يُنظر الآن إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة، كحماس والجهاد الإسلامي، ليس فقط كجماعات مقاومة أو "إرهابية" كما ترى إسرائيل، بل كجزء لا يتجزأ من كيانية فلسطينية عامة تُعد تهديدًا وجوديًا إذا لم يتم السيطرة عليها بشكل كامل. ويمتد هذا المنظور ليشمل أي تعبير عن مقاومة أو تحدٍ للسيطرة الإسرائيلية..

باختصار، يرى المفهوم الأمني الإسرائيلي الجديد الكيانية الفلسطينية برمتها كتهديد أمني يجب إدارته عبر الآلة العسكرية والأمنية الصارمة. هذا التحول يضعف أي أفق للحل السياسي، ويدفع باتجاه تصعيد المواجهة المباشرة، مع التركيز على السيطرة المطلقة على الأرض، وذلك كله تحت مظلة تحقيق "الأمن" لإسرائيل.

إن تداخل هذه النظرتين – الكيانية الفلسطينية التي تحتاج إلى مراجعة جذرية لضمان بقائها، والمفهوم الأمني الإسرائيلي الذي يتجه نحو التدمير والسيطرة المطلقة – يرسم صورة لمفترق طرق استراتيجي خطير للغاية. يُشدد على أن الوقت عامل حاسم، وأن الاستمرار في الرهانات الخاطئة أو التمسك باستراتيجيات ثبت عدم فعاليتها، سيؤدي إلى عواقب وخيمة. الدعوة إلى الواقعية والكفاءة الاستراتيجية والمسؤولية الأخلاقية ليست مجرد فكرة نظرية، بل هي نداء ملح لإعادة تقييم شاملة للمسار الفلسطيني في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ومفهوم أمني إسرائيلي أصبح أكثر شراسة وشمولية. التحدي الأكبر يكمن في إيجاد سبل جديدة للصمود والبقاء في هذا الواقع المعقد، بعيدًا عن أوهام القيادات أو شعارات لا تصمد أمام محك الزمن والواقع.

إن عامل الزمن يلعب دورًا مختلفًا وحاسمًا لدى طرفي الصراع؛ فالطرف الأقوى يمتلك رفاهية الوقت، بينما يواجه الطرف الأضعف قيوده وحساسياته. وعليه، فإن الرهانات الاستراتيجية الخاطئة من قبل الطرف الأضعف لا تُسفر إلا عن مجازر وكوارث لا أكثر. هذا الطرح يلقي بمسؤولية جسيمة على عاتق الكيانية الفلسطينية، مما يستدعي منها إعادة تقييم جدية وواقعية لاستراتيجياتها. يأتي هذا في مواجهة مفهوم أمني إسرائيلي جديد لم يعد يترك مجالًا لأي تسوية حقيقية، بل يسعى لتحقيق تفوق مطلق، حتى لو كان ذلك على حساب الوجود الفلسطيني ذاته.

إن التعويل على رهانات غير واقعية، سواء كانت تقوم على تقدير مبالغ فيه للقوة الذاتية أو على سيناريوهات غير محتملة، كقاعدة استراتيجية للصمود أو الانتصار، هو نهج محفوف بالمخاطر. فالتجارب التاريخية أثبتت أن هذه الرهانات غالبًا ما تكون مبنية على قراءة خاطئة للواقع وميزان القوى الفعلي. إن الاعتماد الحقيقي يجب أن ينبع من الداخل، عبر بناء القدرات الذاتية، وتوحيد الصفوف، وصياغة استراتيجية واقعية تستند إلى فهم عميق لميزان القوى لا إلى الأماني أو الوعود التي قد تتغير بتبدل الظروف الجيوسياسية.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط