مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تحليل آليات التأثير الثقافي في عصر الرقمنة

تحليل آليات التأثير الثقافي في عصر الرقمنة

تاريخ النشر: 2024-05-12 | 12:52

عالج كتاب "نحو فهم للعولمة الثقافية"،لمؤلفه بول هوبر، موضوع العولمة الثقافية من خلال سبعة فصول رئيسة، تتناول الجوانب الأساسية للموضوع. يتناول الفصل الأول تاريخ عمليات العولمة الثقافية، والثاني حول طبيعة الثقافة وكيفية انتقالها، بينما يقيم الثالث دور الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، ويدرس الرابع إمكانية نشوء ثقافة عالمية، في حين يحلل الخامس تحديات مواجهة الثقافات الوطنية، ويتناول السادس علاقة العولمة بالصراعات الثقافية، أما الفصل السابع فاهتم بالحديث عن إمكانية نشوء ثقافة كوزموبوليتانية.

قارب هذا الكتاب موضوعين رئيسين هما طبيعة الخلافات حول العولمة من حيث وجودها وتاريخها ومساراتها المستقبلية، وأهمية اتباع منهج متعدد التخصصات لدراستها، نظرًا لارتباطها بمجالات معرفية متعددة.

وقد تم  النظر إلى العولمة الثقافية بوصفها ظاهرة معقدة متعددة المراكز تتأثر بسلسلة من القوى والمؤثرات المختلفة، يمكن تلخيصها في ثلاث موجات رئيسية لاستشراف وتحليل ظاهرة العولمة :

الموجة الأولى: تنظر للتغيرات المعاصرة على أنها مرحلة جديدة، تتمثل في اقتصاد عالمي متكامل وانهيار الحدود .

الموجة الثانية: ترفض فكرة المرحلة الجديدة وتنتقد العولمة كامتداد للرأسمالية .

الموجة الثالثة: تؤكد طبيعتها التحويلية المعقدة وتأثيرها على المجتمعات، مع النظر للعوامل البشرية .

وقد أثارت طرق دراسة العولمة خلافات بين التيارات الأكاديمية المختلفة، حيث تنتقد الدراسات الثقافية مقاربات العلوم الاجتماعية لكونها غير كافية. بينما تغفل بعض نماذج علم الاجتماع أهمية البعد الثقافي، كما إن بعض التفسيرات للعولمة لا تلقى قبولاً في بعض دراسات الهوية .

تتعدد المنظورات والمقاربات لدراسة ظاهرة العولمة بين العلوم الاجتماعية المختلفة، ففي علم الاجتماع يربطها بالحداثة، بينما يميل الاقتصاديون إلى دراستها في إطار علاقتها بالنظام الرأسمالي والاقتصاد العالمي، وفي العلاقات الدولية ترتبط بالمؤسسات العالمية للحكم .

وقد تم  التطرق للعولمة الثقافية من منظور متعدد التخصصات يأخذ بعين الاعتبار دور الرأسمالية وتكنولوجيا المعلومات والمنظمات الدولية في تشكيلها. حيث تعتبر الرأسمالية - وبخاصة النموذج الأنجلوسكسوني - من أبرز القوى المؤثرة عليها رغم الخلافات حول طبيعة تأثيرها، وكذلك  النظر إلى العولمة الثقافية كظاهرة معقدة متعددة المراكز تتأثر بسلسلة من القوى والمؤثرات المختلفة.

وقد اعتبر الكاتب أن عملية العولمة الثقافية لها عومل رئيسية ،ساهمت في خلق المواجهات والتفاعلات الثقافية بين الشعوب وانتشار الأفكار، وهذه العوامل هي:

1- الهجرات البشرية المبكرة ،ووسائل الاعلام ؛

2-ظهور الأديان العالمية مثل الإسلام والمسيحية والبوذية؛

3-قيام الأنظمة الإمبراطورية الأولى مثل الإمبراطورية الرومانية؛

4-التعليم المتطور والحداثة الانعكاسية وتطور الهويات؛

5-شبكات السياسات العالمية ؛

6-تطور شبكات التجارة عبر القارات مثل طريق الحرير؛

7-انتشار الكتابة ؛

إن  الثقافة باعتبارها عملية ديناميكية مستمرة تتشكل الثقافات من خلال شبكات متعددة ومتداخلة من المعاني، ويميل الناس للحفاظ على ارتباطهم بثقافات محددة لفترات طويلة، كما أنها تختلف داخلياً وتتباين وفقاً للمجموعات والعوامل الاجتماعية والجغرافية، بينما تتأثر وتتداخل مع ثقافات أخرى، ومعلوم أن الثقافات تتغير وتتكيف مع التحركات الحديثة للناس، مما يؤكد طبيعتها غير الثابتة، وأنها عملية مستمرة في تشكل الهويات وتنتقل وتتداخل مع ثقافات أخرى .

وبالرغم من الجدل حول مفهوم الثقافة وتعدد طرق استشرافها، فإن تركيز البحث على التدفقات الثقافية يوفر إطارًا مفيدًا لفهم علاقة الثقافة بالعولمة ،هناك ضرورة عدم المبالغة في تأكيد حركية الثقافة، بالإضافة إلى البحث في كيفية استقبال وممارسة التدفقات الثقافية،  وأن الأطر الثقافية تتأثر بالعولمة لكنها ليست ساكنة بل تتغير أيضًا من خلال المواجهات الثقافية ، وكذلك طبيعة الاتصال العالمي المتطورة في العصر الحالي، حيث ساهمت تكنولوجيات مثل الإنترنت والهاتف المحمول والشبكات اللاسلكية في تعزيزه وفي "الاقتصاد الثقافي العالمي الجديد ".

إن العولمة الثقافية ليست عملية موحدة، بل لها أبعاد متعددة تختلف باختلاف تاريخ وظروف كل مجتمع. كما أن تأثيرها على الثقافات يختلف حسب السياقات الاجتماعية والسياسية والتاريخية لكل بلد، وتتفاوت استجابات الأفراد والجماعات لها بناء على خلفياتهم الثقافية والاجتماعية ومعرفتهم بظاهرة العولمة. كما أن وسائل الإعلام الدولية وتدفقات الهجرة تعتبر من العوامل التي يمكن من خلالها فهم وممارسة العولمة بشكل ملموس لدى بعض الجماعات .

 تسهم عمليات العولمة في بعض الجوانب من المجانسة الثقافية، مثل انتشار بعض المنتجات والماركات والأفلام والبرامج التلفزيونية نفسها في أنحاء العالم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة اندثار الثقافات والهويات المحلية. فالناس قد يستخدمون هذه المنتجات بطرق مختلفة تناسب ثقافاتهم وسياقاتهم ،مثلما أن المجتمعات تشارك أيضا في صناعة وتشكيل وتحديد طبيعة الثقافة العالمية سواء من خلال المواقع الإلكترونية أو انتشار الأفلام والأدب من إنتاجها، إذ لا يمكن اعتبار الثقافة العالمية محصورة في ثقافة بلد أو منطقة معينة، بل إنها عملية تشكيل ديناميكية تتأثر بعوامل متعددة .

هناك  بعض النظريات تقول بأن التدفقات الثقافية العالمية، مثل الإعلام العابر للحدود وتكنولوجيات الاتصال، تضعف الهوية والثقافة القومية ،كما أن الهجرة والتعددية الثقافية المتزايدة تجعل من الصعب تعريف الثقافة القومية، لكن ذلك لا يعني اندثار الثقافات القومية، بل قد تتكيف وتتطور، وأن الثقافات القومية لا تزال مرتبطة بالهوية والانتماء لدى أفراد .

ذكر  أسباب عدم انتشار الكوزموبوليتانية بشكل واسع، مثل اقتصارها تقليديا على النخب ،لكن هناك جوانب من العولمة قد تسهم في انتشارها على نطاق أوسع، مثل الهجرة وتكنولوجيا الاتصالات. ،وذكر ايضا المدن الكوزموبوليتانية كأمثلة، وتطرق لدور التعليم في دعم الكوزموبوليتانية من خلال توفير فرص أكبر للتواصل الثقافي.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط