كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحقيق: الجامعات الأميركية تتلقى ملايين الدولارات لإجراء أبحاث عسكرية لصالح إسرائيل

تحقيق: الجامعات الأميركية تتلقى ملايين الدولارات لإجراء أبحاث عسكرية لصالح إسرائيل

تاريخ النشر: 2026-09-05 | 18:15

كشف تحقيق استقصائي نشره موقع «Responsible Statecraft»، المنصة الإعلامية التابعة لمعهد كوينسي للحوكمة المسؤولة، في 3 سبتمبر 2026، أن وزارة الجيش الإسرائيلية موّلت منذ عام 2009 على الأقل ما لا يقل عن 70 مشروعاً بحثياً ذا تطبيقات عسكرية في 30 جامعة أميركية على الأقل. وأعد التحقيق الصحفية المستقلة المتخصصة في تقنيات الدفاع ميلا هالغرين، والباحث في جامعة تورنتو أليكس ريويغان، استناداً إلى أكثر من ألف صفحة من الوثائق الجامعية والعسكرية الأميركية والإسرائيلية، بينها سجلات حصل عليها الكاتبان من 13 جامعة عبر طلبات السجلات العامة.
أبحاث من الروبوتات الحيوية إلى الذكاء الاصطناعي
شملت المشاريع الممولة تطوير «صراصير آلية» للمراقبة في جامعة كارنيغي ميلون، وروبوتات زاحفة تحاكي الديدان القارضة في جامعة ميريلاند، وطائرات مسيّرة مصغّرة مستوحاة من الطيور الطنانة والخفافيش في جامعتي ميريلاند وبراون، بهدف استكشاف الكهوف والمباني المهدمة، فضلاً عن روبوت رباعي الأرجل مرن يُعرف باسم «Flexipod» في جامعة كولومبيا.
وفي جامعة بوسطن، موّلت وزارة الدفاع الإسرائيلية بحثاً بقيمة 120 ألف دولار لتطوير تقنية ذكاء اصطناعي تولّد وصفاً لغوياً تلقائياً لمقاطع الفيديو، إلى جانب عقد ثانٍ لتصنيف أجسام وأشخاص لم يسبق للنظام رصدهم. ووضع التحقيق هذا النوع من الأبحاث في سياق تقنيات تسريع «سلاسل القتل» العسكرية، وهي المنظومات التي تربط اكتشاف الهدف بتصنيفه واتخاذ القرار بشأنه.
أما في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، فقد اختبر باحث في علم الأعصاب واجهات دماغية-حاسوبية بغرض «التعزيز الإدراكي» في مهام التعرف البصري السريع. ووفق الوثائق التي استعرضها التحقيق، أشار المقترح الداخلي المقدم إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية، خلافاً للبحث المنشور، إلى تطبيقات من بينها رصد «النشاط المشبوه».
استهداف الشبكات وتتبع حركة السكان
موّلت الوزارة الإسرائيلية في جامعة ميريلاند بحثاً بعنوان «استهداف شبكات الإرهاب»، ركّز على تحديد نقاط الضعف التي يمكن استخدامها لتفكيك تلك الشبكات. وطبّق الباحث خوارزمياته لاحقاً على تحديد من وصفهم بـ«المتعاطفين» مع حزب الله على منصات التواصل الاجتماعي.
وتضمن عقد آخر تحليل بيانات مواقع خلوية تعادل نحو 1.04 مليون «يوم-شخص»، بهدف تتبع تدفقات السكان داخل إسرائيل والأراضي التي تحتلها. كما تناولت مشاريع أخرى أسراب المسيّرات وتحسين مسارات مجموعات الطائرات الرباعية المراوح في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ضمن عقد حمل عنواناً داخلياً هو «أشجار عشوائية للاستكشاف السريع من أجل توجيه الصواريخ».
وفي جامعة ميشيغان، تناول أحد الأبحاث تحسين تشغيل أساطيل الطائرات المسيّرة المستخدمة في توصيل الطرود، بالتعاون مع مسؤول تقني في شركة «رافائيل» الإسرائيلية للصناعات الدفاعية.
فجوة بين المقترحات العسكرية والأبحاث المنشورة
وثّق التحقيق حالات بدت فيها الصياغة العسكرية واضحة في المقترحات الداخلية المقدمة إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية، بينما ظهرت الأبحاث المنشورة لاحقاً بصياغات مدنية ومن دون الإفصاح الكامل عن الجهة الممولة. ومن الأمثلة على ذلك بحث مشترك بين جامعة إلينوي في شيكاغو ومعهد التخنيون الإسرائيلي بشأن «رصد المتفجرات المدفونة في ساحة المعركة»، نُشر لاحقاً في سياق تطبيقات مدنية، مثل التعدين، من دون ذكر كلمتي «متفجرات» أو «ساحة المعركة» أو الإشارة إلى التمويل العسكري الإسرائيلي.
وربط الكاتبان هذه الفجوة بما يُعرف بـ«استثناء البحث الأساسي»، الذي يسمح بتجاوز بعض ضوابط التصدير حين تُنشر نتائج البحث وتتاح على نطاق واسع. واعتبرا أن هذه الآلية تتيح إجراء أبحاث ذات صلة مباشرة باحتياجات عسكرية، مع تقديمها في المجال الأكاديمي العام باعتبارها أبحاثاً مفتوحة أو ذات استخدامات مدنية.
تمويل عسكري أميركي بلا رقابة منهجية
بحسب التحقيق، لا يُصنَّف التمويل الإسرائيلي لهذه المشاريع باعتباره منحاً أكاديمية تقليدية، بل «سلعاً وخدمات دفاعية» تُشترى عبر برنامج التمويل العسكري الأجنبي الأميركي، وهو البرنامج نفسه الذي تستخدمه إسرائيل لشراء مقاتلات «F-35». وتُنفَّذ المدفوعات من خلال مكتب بعثة وزارة الدفاع الإسرائيلية في الولايات المتحدة، الذي يدير جزءاً من نحو 3.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لإسرائيل.
وتُسجّل هذه الصفقات بوصفها عقوداً تجارية مباشرة، لا تستوجب إخطار الكونغرس ما لم تتجاوز قيمة العقد الواحد 100 مليون دولار. ويرى التحقيق أن هذا التصنيف يحرم البرنامج من آلية منتظمة للرقابة البرلمانية والإفصاح العلني، ويجعل تقدير الحجم الكامل للتعاون البحثي وأثره في القدرات العسكرية الإسرائيلية أمراً بالغ الصعوبة اعتماداً على المصادر المفتوحة.
وكانت إسرائيل، لأكثر من 35 عاماً، واحدة من عشر دول فقط مخوّلة استخدام آلية العقود التجارية المباشرة. لكن وزارة الدفاع الأميركية وسّعت في أبريل 2026 نطاق هذا الامتياز ليشمل أكثر من 50 دولة، ما يمنح القضية أبعاداً تتجاوز الحالة الإسرائيلية إلى احتمال توسع التمويل العسكري الأجنبي غير الخاضع للرقابة المنهجية داخل الجامعات الأميركية.
قيود على قواعد البيانات وضغوط طلابية
أفاد التحقيق بأن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعات منظومة كاليفورنيا قيّدا الوصول إلى قواعد بيانات التمويل التابعة لهما بعد أن كشف ناشطون طلابيون تفاصيل عقود مرتبطة بوزارة الدفاع الإسرائيلية. وفي يوليو 2025، ألغى أستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عقداً مقترحاً مع الوزارة بعد ردود فعل عامة رافضة.
ورفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية التعليق على نتائج التحقيق، بينما أحال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الأسئلة إلى ورقة حقائق عامة بشأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
حدود التحقيق وسياقه التحريري
يستند الجزء التوثيقي من التحقيق إلى نصوص عقود ومقترحات داخلية ومراسلات حصل عليها الكاتبان من 13 جامعة، إلى جانب تصريحات بعض الباحثين ومقارنة المقترحات بالأبحاث المنشورة. غير أن بعض الاستنتاجات المتعلقة بالطابع العسكري المباشر للمشروعات تمثل قراءة الكاتبين للوثائق؛ كما أن غالبية الباحثين المذكورين لم يحصلوا، وفق المادة، على فرصة تعليق وافية، فيما نفى باحثان ورد اسماهما وجود طابع عسكري مباشر لعملهما. ولذلك ينبغي التمييز بين ما تثبته نصوص العقود والمقترحات وبين التأويل الذي يقدمه التحقيق لدلالاتها.
ويتبنى معهد كوينسي، الذي تأسس عام 2019 بتمويل أولي من مؤسسة المجتمع المفتوح التابعة لجورج سوروس ومؤسسة تشارلز كوخ، توجهاً عابراً للأطياف السياسية يدعو إلى «الانضباط الاستراتيجي» وتقليص التدخلات العسكرية الأميركية الخارجية. وصنّفت مؤسسة «Media Bias/Fact Check» المعهد ضمن فئة «الأقل تحيزاً» وبدرجة مرتفعة في دقة التقارير الواقعية، بينما أثارت منصات أخرى تساؤلات عن تضارب مصالح محتمل في بعض أبحاثه، من دون أن يتعلق ذلك بالضرورة بهذا التحقيق تحديداً.

×
أخبار
احتجاجات حاشدة في مدن سويسرية تنديدا بحرب غزة وتأييدا لفلسطين الخارجية الإيرانية: لا نزال ندرس ردا أمريكيا على اقتراحنا والإجراءات في مضيق هرمز مستمرة حكومة نتنياهو تهدم منازل 80 عائلة ومسجدًا في قرية الظحية بالنقب رابطة: أعمال انتقامية ضد موظفي جامعات أمريكية لدعمهم حقوق الشعب الفلسطيني تشيليك: تصريحات كاتس تعكس حالة من اليأس وتركيا لن تخضع لتهديدات إسرائيل فضيحة مراسلات السفيرة الأمريكية في اليونان تهددها بالإقالة ورقة تقدير موقف إسرائيلية ترصد تراجع الثقة بانتصار "حماس" نتنياهو يلاحق المشاركين في فيلم يكشف انتهاكات جيش الاحتلال في قطاع غزة تراجع حاد لشعبية ترامب إلى 30% وتقدم الديمقراطيين عشية انتخابات التجديد النصفي الأهلي يهزم الزمالك بثنائية في القمة 133.. ويخطف صدارة الدوري مؤقتا بيان تركي باكستاني مصري سعودي مشترك: هجمات الحوثيين انتهاك صارخ لسيادة السعودية عبري: إسرائيل توافق على دخول شركة أميركية إلى قطاع غزة لتحديد مواقع تسليم حماس أسلحتها مجلس الأمن القومي الإيراني: أميركا قبلت بعض شروطنا وترامب يمارس التهريب وزير الخزانة الأمريكي بيسنت يشرح تفاصيل خطة محاصرة إيران: قطتعا صلتها بالعالم "نموذج الإشارة الضوئية".. رئيس "أمان" السابق يطلق خطة لتفكيك حماس في غزة جلوكسمان يكتسح تمهيديات اليسار الفرنسي ويحسم ترشحه للرئاسة  زيلينسكي يشترط موافقة بوتين على وقف ضرب قطاع الطاقة للانضمام للاتفاق مع ترامب شويفتان: "حل الدولتين" وهم.. وتل أبيب أمام خيار واحد هو إدارة الصراع بالقوة التحالف يعلن تعرض الصالة 4 بمطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء بمقذوف مجهول ترامب يعلن بدء وقف فوري للهجمات على منشآت الطاقة في روسيا و أوكرانيا فرنسا تدعو عباس إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات الفلسطينية تقرير: التنافس بين إسرائيل وتركيا ليس عداءً طبيعيًا ويمكن إدارته عبر الدبلوماسية الغربية اتهامات بالتربح وتضارب المصالح تلاحق الدائرة المقربة لترامب بالتزامن مع التحضير لانتخابات التجديد النصفي كاتس يهاجم أردوغان ويهدد باغتيال خليل الحية صحيفة عبرية: إسرائيل سمحت لقطر بتحويل أكثر من 100 مليون دولار مساعدات إلى غزة أ ب: هجوم إسرائيل على منح نوبل للسلام لنافي بيلاي يكشف عزلتها الأممية روس وماكوفسكي: إسرائيل تفقد الدعم الشعبي في أمريكا وعليها ألا تتجاهل ذلك الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,377 شهيدا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: لن نوقف أنشطة برنامجنا النووي محدث -إدانات عربية ودولية واسعة لهجمات الحوثيين على مطار الملك خالد بالرياض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط