مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تحرير حلب.....وتعويم "النصرة"

تحرير حلب.....وتعويم "النصرة"

تاريخ النشر: 2016-07-29 | 14:35

المتغيرات التي حصلت وعصفت بالمنطقة بعد الإنقلاب الفاشل في تركيا وما استتبعه من دخول لتركيا في حالة من عدم الإستقرار الأمني والسياسي،رغم انه احكم قبضة اردوغان على تركيا لكي يفوز بالنقاط في جمهورية "اخوانية" من خلال "اخونة" الدولة والحكومة والسلطة والمؤسسات وتصفية كل القوى المعارضة،عبر إعادة هيكلة الجيش والقضاء والإعلام والتعليم لضمان الولاء لجمهوريته " الإخوانية"،ولكن بالمقابل سقطت الى الأبد وبالضربة القاضية احلامه بإعادة بعث الخلافة التركية على حساب الدم والجغرافيا العربية،وبالتحديد الدم والجغرافيا السورية والتي كان الرهان ان تكون حلب ساحتها الرئيسية.ولذلك الإنسحاب الأردوغاني الى الداخل حتما سيكون على حساب دور تركيا الإقليمي،حيث كنا نلحظ التطورات الحاصلة في تركيا في سياستها الخارجية من خلال المصالحة مع روسيا والإعتذار عن اسقاط السوخوي الروسية في خريف العام الماضي،والعودة بالعلاقات مع "اسرائيل" الى حالتها الطبيعية لتحقيق غايات واهداف اقتصادية وامنية،والتقارب مع ايران وتدوير العلاقة مع جبهة "النصرة" التي كانت تشكل لها الحاضنة والممول ماليا وعسكريا وبشرياً والمشرف والمخطط لكل ما يتصل بجرائمها وانشطتها واعتداءاتها في سوريا وبالذات في حلب.

ولكن كل هذه التطورات والمتغيرات لم تكن العامل الحاسم في تحقيق النصر في حلب وتحريرها،حيث ان عامل الإرادة والتصميم عند القيادة السورية وجيشها العقائدي وصمود الشعب السوري والتفافه حول جيشه وقيادته،وكذلك المشاركة الفعلية والميدانية من قبل القوى الرديفة حزب الله والقوى القومية الأخرى بالإضافة الى الدعم العسكري واللوجستي الروسي والايراني كلها من العوامل الحاسمة في صناعة النصر في حلب،حلب التي قال الرئيس الأسد بانها ستكون مقبرة للغزاة وبالذات التركي منهم،حلب كان يراد منها إعادة انتاج بنية وهوية الدولة السورية،بما يحرفها عن مواقفها القومية والعروبية،ويجعل منها قاعدة متقدمة للمشروع الأمري- صهيوني والإستعماري الغربي في المنطقة.

تداعيات الإنتصار في حلب ستتجاوز الجغرافيا السورية الى الإقليم والعالم،وستعيد صياغة المعادلات والتحالفات والتوازنات الإقليمية والدولية،وهي كذلك ترسم اقتراب نهاية العدوان على سوريا،التي جهدت امريكا واسرائيل وكل القوى الإستعمارية الغربية ومعهم الأدوات التنفيذية والمشاركة في العدوان عربية مشيخات النفط والكاز ( السعودية وقطر) والحالمين بالخلافة السلجوقية في انقرة،والمعارضات الورقية والفندقية ( المعارضة العلمانية) والقوى الإرهابية والتكفيرية من " القاعدة " ومتفرعاتها من "داعش" و" النصرة" وغيرها من الألوية والتشكيلات الإرهابية التكفيرية،لكي تحول سوريا الى دولة فاشله،مقسمة ومجزأة على أسس مذهبية وطائفية بدون جيش وسلطة مركزية.

نستطيع القول بان هذا المشروع يلاقي الفشل الذريع،حيث كانت سوريا ومعها حلفائها من حزب الله وايران وروسيا والصين وغيرها من القوى الرافضة للهيمنة والسيطرة الأمريكية والصهيونية على المنطقة،الحلقة المركزية في إفشاله،كما كان دور حزب الله حاسماً في إفشال ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير،الذي بشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية انذاك "كونداليزا رايس"،حيث خاضت اسرائيل لأول مرة في تاريخها حرباً بالوكالة عن امريكا لتحقيق ذلك،الحرب العدوانية في تموز/2006 التي شنتها اسرائيل على حزب الله والمقاومة اللبنانية.

ولكن نحن ندرك تماماً بان قوى العدوان لن تتخلى عن اطماعها ومخططاتها بسهولة،ولن تسلم بالنصر السوري وحلفائه،بل هي ستبقى تواصل اعمالها العدوانية وطرح المشاريع الخبيثة والمشبوهة،لكي تضمن لها حصة من الجغرافيا والقرار والولاء والسيطرة في سوريا،خدمة لمصالحها ولمشاريعها المشبوهة.

فمع تزامن تحرير حلب ودخول الجيش السوري الى وكر الجماعات الإرهابية حي بني زيد الذي أذاق المواطنين السوريين كل الويلات،وفي خطوة غير معزولة عن سياق إقليمي ودولي يتصل بما هو مقبل جرى التنسيق له بين امريكا وحلفائها من مشيخات النفط على وجه التحديد وبريطانيا وفرنسا و"اسرائيل"،اعلن أبا محمد البغدادي زعيم جبهة النصرة بناءاً على طلب من أيمن الظواهري زعيم "القاعدة" عن فك العلاقة بين "جبهة النصرة" و" القاعدة" وتغيير اسم جبهة "النصرة" الى "فتح الشام"،هذا التغيير الشكلي المقصود والمنسق له،رغم انه يشبه عملية تبييض الأموال ونقلها من مصرف الى آخر،ورغم قول وزارة الخارجية الأمريكية بان هذا التغيير في الإسم لا يعني إلغاء تصنيف جبهة "النصرة" كتنظيم إرهابي،إلا أننا ندرك ونعرف الخبث الأمريكي جيداً،حيث كانت سابقاً تشتغل الهدنة التي يعلنها السوريين والروس،من اجل فك العلاقة والتشابك الميداني ما بين الجماعات الإرهابية من "داعش" و"النصرة" وما يسمى بالمعارضات المعتدلة المنضوية تحت راية أمريكيا من اجل تدعيم وتحسين مواقع تلك الجماعات عبر ادخال السلاح المتطور والإحتياطي البشري الإرهابي خدمة لإستمرار في حرب استنزاف الجيش السوري،والان في ظل تقدم التفاهمات الروسية – الأمريكية ومن أجل وضعها موضع التنفيذ فيما يتعلق بالحرب على الجماعات الإرهابية من "داعش" و"النصرة" أو ما يخصّ التعاطي مع الجماعات السياسية والمسلحة التي تحمل لواء المعارضة وتعمل تحت مظلة واشنطن أو حلفائها، وإعادة ترتيب ملفاتها وفقاً للتفاهم الروسي الأميركي حيث الهدنة والعملية السياسية متاحتان فقط لمن يرتضي أولوية الحرب على الإرهاب،وعلى ضوء ما تحقق من نصر سوري في حلب،وجدنا بأن جبهة " النصرة" سارعت الى تغيير جلدها،وقول الإدارة الأمريكية بانها ستراقب سلوك ومدى التغيير في مسلك وممارسات الإسم الجديد" فتح الشام" يعني بان هناك مشروعاً خبيثاً وشكلاً جديدا من أشكال العدوان تخطط له امريكا وحلفائها في وعلى سوريا،فبعد خسارة جبهة الشمال وحلب،ياتي الان دور الشرق والجنوب السوري،لكي توكل مهمة جديدة لهذه الجماعة،بالعنوان والمسمى الجديد.

واضح انه في ذروة الحسم العسكري والسياسي،نجد بان امريكا لن تتخلى عن مشروعها العدواني على سوريا،ولن تسلم بالنصر السوري ولا بالتفرد الروسي – الإيراني في المنطقة،فأمريكا همها الأول والأخير،هي وقوى الإستعمار الغربي مصلحة ووجود اسرائيل،ولذلك الإهتمام الأمريكي بجبهتي الجنوب والشرق بدل الشمال،يعني ان امريكا تعرض على روسيا تقاسماً جغرافيا وعسكرياً،روسيا تتولى مسؤولية سحق الجماعات الإرهابية في الشمال،وهي في الشرق والجنوب،بحيث يتم وضع هياكل وعناوين قوات جديدة تكون تحت سيطرة واشنطن وإمرتها،يناط بها السيطرة على الحدود العراقية – السورية،ومنع قوى المقاومة والجيش السوري من الإقتراب من حدود الجولان،ضمان امن اسرائيل الإستراتيجي،حيث خط العراق سوريا وحدود الجولان هما عنوان الأمن للمقاومة واسرائيل.

القيادة السورية تدرك جيداً ما يخطط له الأمريكي واعوانه في المنطقة وفي سوريا،ولذلك قبل ان يرتب الأمريكي اوراقه وينفذ خططه،ستكون القوات السورية والحلفاء جاهزون لإسقاط هذا المخطط والقضاء عليه،فالأسد مصمم على إستعادة كل ذرة تراب سوري،والمقاومة اللبنانية،لن تسمح بإنكشاف ظهرها او تطويقها،والأيام والأسابيع القادمة حبلى بالمتغيرات والتطورات.

القدس المحتلة – فلسطين

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط