مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تحديات الموافقة على الخطة

تحديات الموافقة على الخطة

تاريخ النشر: 2025-10-05 | 08:47

بعد التقاط انفاس وقلق وتوتر في الشارع الفلسطيني والعربي من الا تفعلها حركة حماس، لكنها واستنادا الى القراءة الذاتية والموضوعية، وكونها محاصرة في ممر اجباري، ولم يكن لديها خيار بديل للمناورة، أعلنت (الحركة) موافقتها على خطة الرئيس الأميركي ترمب مساء أول أمس الجمعة الثالث من تشرين اول / أكتوبر 2025، وقطعت الطريق على بنيامين نتنياهو وائتلافه النازي الحاكم وخيارهم في إدامة الإبادة الجماعية حتى "تحقيق النصر الكامل" الذي لم يتحقق منه سوى المزيد من الموت والدمار في قطاع غزة، وعلى إثر ذلك، رحب الرئيس الجمهوري فورا بموقف حماس، وطالب حليفه الإسرائيلي بوقف الحرب فورا، والشروع بتطبيق باقي بنود الخطة، بعد ان كان هددها قبل ساعات من ذات اليوم بإفلات آلة الحرب الإسرائيلية لمواصلة الحرب المجنونة عليها وعلى الشعب الفلسطيني في القطاع خصوصا.
وترددت أصداء موافقة حركة حماس في ارجاء العالم وفي أوساط الشعب الفلسطيني بالترحيب، وارتكزت محددات بيانها الى عدد من النقاط: وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، الافراج عن الرهائن الإسرائيليين الاحياء والاموات وفق صيغة التبادل الواردة في خطة ترمب، تأمين الشروط الميدانية الملائمة لعملية التبادل، واستعداد الحركة للدخول فورا من خلال الوسطاء في مفاوضات لمناقشة اليات التبادل، ووافقت على تسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية من مستقلين تكنوقراط، بناءً على التوافق الوطني واستنادا للدعم العربي والإسلامي، وما ورد في مبادرة الرئيس الأميركي من قضايا أخرى تتعلق بمستقبل القطاع وحقوق الشعب الفلسطيني الاصيلة، وربطت ذلك بموقف وطني جامع، واستنادا الى القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة، التي يتم مناقشتها في اطار وطني فلسطيني جامع، بحيث تكون حماس جزءً منه، وستسهم فيه بكل مسؤولية. وكأن لسان حالها يلقي بالعبء الثقيل من خطاياها على كاهل منظمة التحرير، التي كانت بالأمس "متهمة بالخيانة والتفريط" من قبل حماس بعد موافقتها على خطة الرئيس ال 47.
ورغم اتهام حركة حماس الباطل والمردود عليها للرئيس محمود عباس خصوصا والقيادة الفلسطينية عموما، الا انهم جميعا رحبوا بموقف الحركة الموافق على الخطة الأميركية المدعومة عربيا واسلاميا ودوليا. لأن الهدف الأساس لدى القيادة السياسية كان ومازال وقف الإبادة الجماعية على الشعب، ووقف التهجير القسري، وإدخال المساعدات الإنسانية كافة للقطاع، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وتولي المنظمة والدولة والحكومة الفلسطينية مسؤولياتها القانونية والسياسية والإدارية على القطاع كونه جزءً من الدولة الفلسطينية، والشروع بإعادة الاعمار لما دمرته الحرب الجهنمية على مدار العامين السابقين...الخ
الا ان الترحيب بالموافقة شيء، والتحديات الناجمة عنها شيء آخر، من أبرز ما ستواجهة حركة حماس، أولا قدرة قيادتها بالسيطرة على تناقضات تياراتها المختلفة وخاصة القيادات الميدانية على الأرض في القطاع، وتأمين الافراج عن الأسرى الإسرائيليين الاحياء والاموات، وتسليم إدارة القطاع للجنة الإدارية الفلسطينية، وفي السياق تسليم سلاحها لأجهزة الامن الوطنية، وضبط الفوضى والفلتان الأمني في أوساط من تبقى من اعضائها في القطاع، الذين لم ينفكوا عن ارتكاب جرائم قتل ضد أبناء الشعب، كما فعلوا أول أمس الجمعة مع عائلة المجايدة الكريمة، وقتلوا 7 من أبنائها المناضلين. لا سيما وان هناك ثارات في أوساط غالبية العائلات الفلسطينية في مدن وبلدات القطاع المختلفة ضد كوادر وعناصر فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، الذين ارتكبوا الموبقات الخطيرة ضد ابناءهم زورا وبهتانا، أضف الى استرداد الأموال التي نهبتها قيادات الحركة من قطاعات واسعة من الشعب، واسترداد الأموال العامة المنقولة وغير المنقولة التي جبتها وسيطرت عليها بالبلطجة طيلة ال18 عاما الماضية.
ثانيا من المفارقات الهامة والتحدي الأكبر في الساحة، ان الرئيس عباس أعلن قبل موافقة حماس بأقل من 24 ساعة عن المحددات الأساسية لمشاركة أي حزب أو حركة أو فصيل أو شخص في الحياة السياسية والانتخابات العامة المقبلة، منها: حَظِر على من لا يلتزم بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية والقانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتنفيذ مبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الواحد، أي وجود قوة أمنية شرعية واحدة. وجميعها تضع العراقيل أمام مشاركة حركة حماس مستقبلا، الا إذا التزمت بها.
ثالثا كما ان تضمين بيان حركة حماس عن مشاركتها في اليوم التالي في الحكم، كجزء من الاجماع الوطني، لن يكون ممكنا لأنها لم تلتزم يوما بالأجماع الوطني، أضف الى ان الحكم سيكون محصورا في اللجنة الإدارية الفلسطينية من المستقلين التكنوقراط لفترة مؤقتة ومحدودة، ثم تتولى الحكومة الفلسطينية مسؤولياتها وولايتها على القطاع والضفة على حد سواء، وأيضا في المرحلة التالية للجنة الادارية سيكون من الصعب وجود مكان لها فيها، وبالتالي عليها إعادة نظر في مركباتها المختلفة لتتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة، وقد يكون من الأنسب لها تشكيل حزب سياسي أسوة بما فعلته سابقا بعد تشكيل السلطة الوطنية في العام 1995، حينما شكلت "حزب الخلاص الوطني الإسلامي"، والتزام الحزب بمحددات الرئيس أبو مازن آنفة الذكر.
رابعا عدم تمكن حماس من الالتزام والوفاء بما هو مطلوب منها بباقي بنود خطة الرئيس ترمب، مثل وجود مجلس السلام الدولي برئاسة الرئيس الأميركي، ووجود قوى دولية وعربية في القطاع لفترة زمنية في القطاع، ورفض الخطة وجود أي دور مباشر او غير مباشر للحركة في الحكم، وخروج او بقاء قياداتها وكوادرها من القطاع والممر الآمن لهم من عدمه، وغيرها من النقاط، وما سينجم عن ذلك من الارتدادات الذاتية والموضوعية على مبدأ وجودها في المشهد الفلسطيني، لا سيما وان بيانها رفض وجود أي هيئة دولية أو قوات دولية وعربية للأشراف على القطاع. مما يؤكد ان ازمة حركة حماس تفاقمت أكثر من أي مرحلة سابقة في تاريخ وجودها المحدود في الساحة السياسية والعسكرية الفلسطينية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط