مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تجليات النقد الأدبي في أفق.. متخَم بالتحديات

تجليات النقد الأدبي في أفق.. متخَم بالتحديات

تاريخ النشر: 2022-07-19 | 06:54

“ما على النقد الأدبي –كفكر و فن وعلم – الإ أن يكون في مستوى التحدي وفي طليعة هذه -الثورة الثقافية الشاملة -كي يسجّل بحضوره الفعال علامة مضيئة في طريق التحول ومنعطف الإنتقال..” (الكاتب)

قد لا أجانب الصواب إذا قلت،أنّ الأدب يسبق النقد، فلولا وجود الأدب لما وُجد النقد الأدبي، فالأدب صنعة إبداعية والنقد هو الذوق لذلك الإبداع.

الأديب مُطالب بالتعبير الإبداعي والناقد مُطالب بنقد ذلك التعبير بموضوعية وحيادية،وبما أن الأدب إبداع فيفترض أن يكون النقد إبداعاً هو الآخر. يُعد النقد الأدبي عملية تحليل وتفسير وتقييم الأعمال الأدبية،وتتم عملية النقد من خلال أربع مراحل، وهي الملاحظة والتحليل والتفسير والتقييم. يتم في المرحلة الأولى قراءة النص الأدبي ومحاولة فهم معناه، ويقوم الناقد في المرحلة الثانية بتحليل النص الأدبي وتفكيكه إلى عناصره الأولية ومعرفة طريقة تنظيم الأجزاء مع بعضها البعض. في المرحلة الثالثة يشرح الناقد العلاقة بين الأجزاء والعناصر ومعرفة ما يود المؤلف قوله، وأخيراً يُصدر حُكمه المبنى على فهمه للنص ككل. يركز النقد الأدبي على تقييم الجوانب الجيدة والرديئة في النص، أي أنه لا يقتصر على البحث عن عيوب النص فقط، وتكون هنالك أُسس ومعايير يرجع إليها الناقد أثناء تحليله للنص الأدبي، إلا أن عملية النقد أحياناً تُعبر عن وجهة نظر القارئ لما يحدث في النص، فقد يرتاح قارئ ما لنص ما وقد لا تعجبه بعض الأشياء في النص نفسه، فما يَعد جيد وجميل لقارئ معين قد يكون غير لائق وغير جميل لقارئ آخر. قد لا يلقى نص ما رواجًا وقبولاً بين مجتمع القُراء في زمن ما، وربما يقفز قفزة نوعية في زمن آخر. إن معرفة المعنى الحقيقي للنص والمُراد منه أمرٌ ليس سهلًا،وهذا ما يجعل دراسة الأدب مُعقدة ومُمتعة في الوقت نفسه، ولذلك يُعد النص الأدبي مصدر للتأمل والجدل غير المنتهيين، حيث يتنافس النقاد في تقديم قراءات وتفسيرات مقنعة للنص كما يراها كل منهم من منظوره. قد تكون هذه التفسيرات مستقاه من النص نفسه أو من كل ما يحيط بالنص.

هنا يمكننا أن ننوه إلى أن النقد الأدبي مر بتحولات عديدة،فقد كان تركيزه على المؤلف وتحول إلى النص ثم تحول أخيرًا إلى القارئ، وهذا ما أدى إلى ظهور العديد من المناهج النقدية،خاصةً في القرن العشرين ومنها النقد النسوي والماركسي ومدرسة النقد الجديد ونقد استجابة القارئ والنقد البنيوي والنقد التفكيكي.

يُركز النقد البنيوي على التحليل الداخلي للنص؛وبالمثل تهتم مدرسة النقد الجديد بالنص ولا شيء غير النص، مستبعدة دور المؤلف أو أي تضمينات سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو تاريخية أو نفسية.

على العكس من ذلك يرى أصحاب النقد التفكيكي أن هناك تفسيرات لا حصر لها للنص وأن المعنى يكمن في القارئ ولا يحدده المؤلف. وبشكل مُشابه يهتم نقد استجابة القارئ بمعرفة استجابات القُراء للنصوص التي يقرؤونها،وكما أنهم يمتلكون شخصيات أيديولوجية وسياسية مختلفة فإن قراءاتهم للنصوص ستختلف حتمًا.

أدى ظهور هذه المدرسة إلى ضرورة وجود نظرية نقدية تهتم بتأسيس قواعد عامة تُوضح عمل الأدب والنقد معاً. وهنا يجب أن نفرق بين النظرية النقدية (المرتبطة بمدرسة فرانكفورت) التي تُعنى بدراسة الثقافة والعلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية وبين النظرية النقدية الأدبية.

إن ما يفضي إليه الرصد المقتضب للخطاب النقدي الحديث استتباعا لما تقدّم هو أن النص النقدي يتموقع في خانة التقصير-التي يعسر الخروج منها بغير السعي الحثيث إلى أن يكون همزة وصل بين نهضتنا والحضارة الحديثة في العالم،وهذا يقتضي منه “النضال” بقدر ما يستطيع في سبيل المشاركة الفعلية في نبض العالم بالإنتاج والعطاء،لا بالإستهلاك أو النقل لاسيما وأن الثقافة لم تنته بعد بانتهاء الحضارة الغربية أو انقطاع العطاء الغربي للحضارة بتعبير أدق .

على أية حال،بقليل من التفاؤل وبمنآى كذلك عن التعسفية أو الإسقاطية الذاتية أقول :

إن النقد العربي الحديث قد حقّق بعض النجاحات سوى بتحويل مجموع اجتهاداته إلى “حركة من تيارات” لا مجرد التماعات فردية ،أو بإقترابه الجسور من جوهر التجربة الأدبية المحلية، أو بإلتصاقه الحميم بالطبيعة الخاصة للأدب. و مع ذلك فليست النيات-على طيبتها -هي المقياس أو الحكم في مثل هذه المسألة،بل الفعالية الإجرائية العملية في مقاربة النصوص الأدبية،وهي تتجلى في مدى اتساق المنهج البحثي وملاءمته للعمل الأدبي المتناول،و مدى إقناعه بتماسك طرحه وخصوبة نتائجه ..

و تظل المفارقة في حالة توالد مع الأصوات النقدية الجديدة التي تنحت دربها في الصخر بالأظافر، حتى أنها ” تؤسس لتحويل نقدنا العربي الحديث الى حركة قومية من ناحية وتخصصات نوعية من ناحية أخرى..الأمر الذي يشير ببطء شديد إلى إحتمالات نظرية أكثر شمولا في المدى المنظور..

على سبيل الخاتمة : إن العمل الفني الجدير بصفة الإبداع هو ذاك الذي يصوغ جدلية العلاقة بين الماضي و الحاضر والمستقبل في حوار مجلجل ومساءلة عميقة .

كما أن النقد المنهجي الجدير بصفة الإبداع هو أيضا ذاك الذي يعتقد في جدلية التطور التاريخي و ينآى عن التضخم النرجسي و الأحكام المسقطة ليستشرف المستقبل بعمق وثبات..

و أخيرا،فإن التقصير في النقد العربي الحديث ليس خاصا بالنقاد كأفراد،بل كحركة نقدية عربية معاصرة شهدت إشراقات خلاقة على درب الإبداع ،منذ فجر النهضة إلى مغيبها. وكل ما أقصده هنا،أننا غدونا نعيش في ظل متغيرات كونية كاسحة تعبق برائحة التحديات،إذ أننا على هذه الأرض في مفرق الطرق بين الإنسحاق خارج التاريخ أو الولادة الجديد في ” ثورة ثقافية ” تصحح التاريخ باشراكنا من جديد في العطاء الحضاري للعالم. وما على النقد الأدبي-كفكر و فن وعلم-الإ أن يكون في مستوى التحدي وفي طليعة هذه -الثورة الثقافية الشاملة -كي يسجّل بحضوره الفعال علامة مضيئة في طريق التحول ومنعطف الإنتقال.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط