مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تأملات في ابتسامة القرصان النبيل

تأملات في ابتسامة القرصان النبيل

تاريخ النشر: 2024-10-17 | 15:34

ليس كما يظن البسطاء أن نشاط القراصنة دائما مرادفا لسلب ونهب القوافل التجارية في أعالي البحار، ففي أيامنا هذه امتدت عمليات القرصنة كمفهوم إلى مجالات أخرى فكرية وعلمية وتقنية أكثر حداثة وأشد تطورا وهي ليست متاحة لأي فرد فهي لعباقرة هذا الزمان فقط، ولا شك أن الأمر سيحمل من الغرابة ما قد يصعب تصوره . 

إنه الشاب الجزائري حمزة بن دلاج من مواليد 1988تخرّج مهندسا في الإعلام الآلي من الجامعة الجزائرية عام 2008 وبعدما درس صيانة أجهزة الكمبيوتر اتجه إلى عالم القرصنة الالكترونية وعمل على اختراق المواقع والحسابات بالبنوك والمؤسسات المالية حول العالم، جمع من خلالها ملايين الدولارات. اتهمه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي باختراق 217 حسابا بنكيا ، واختراق أكثر من 50 مليون حاسوب حول العالم فوضعه على رأس قائمة الشخصيات المطلوبة عالميا باعتباره أخطر " هاكر".تم القبض عليه عام  2013 بالعاصمة بانكوك ـ تايلاند بالتعاون مع الإنتربول ،وتم نقله إلى الولايات المتحدة حيث حُكم عليه بالسجن 10 سنوات ،وعاد بعدها إلى بلاده.

لم يكن بن دلاج بالقرصان العادي، أولا لمستواه التقني العالي ، وثانيا لنبل أخلاقه !نعم لقد وجه الأموال التي جناها من عمليات قرصنة الحسابات البنكية والمصرفية إلى ما تراءى له من أعمال الخير للشعوب الفقيرة ، ولضحايا الحروب والنزاعات المسلحة وضحايا الإرهاب والمنكوبين جراء الكوارث الطبيعية ..

لقد أرضى بن دلاج غرور نفسه وأثبت لذاته قدراته الفذة في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والتحكم في أدق تقنيات العصر وأعقدها، لقد نجح بالفعل فيما يصعب بل يستحيل على آخرين عمله ، وأثبت لمن يحتكرون العلم ويبخلون بالمعرفة أنه قادر على إظهار حقيقة حجمهم ،فهم لا يفوقونه علما ومهارة هذا أولا ، وثانيا كان أسمى منهم أخلاقا عندما وضع كل شيء في يد الجمعيات الخيرية لخدمة الإنسانية ، فيصبح مفهوما أن ما أقدم عليه كان موقف رفض ومظهر اعتراض احتجاجا على استقطاب المال بيد قلة في العالم من أجل استغلاله في التحكم بمصائر الشعوب المضطهدة  والإنفاق على التسلح وعلى برامج السباق النووي من أجل أوهام السيطرة والتوسع .

ليس المقصود تبرير ما قام به هذا القرصان الشاب، ولا تلمس أسباب ما فعل ، ولكنها هي الابتسامة العريضة التي ظهر بها في مختلف المواقف الحرجة وفي كل الأوقات، إنه ليس أمام موقف فكاهي يستدعي هذه الابتسامة العريضة وهو وسط رجال الأمن ، ثم وهو يستمع إلى الحكم بسجنه، لقد كانت زوجته حاملا منه ووضعت طفلا لم يره بعد ذلك  إلا فتى يكاد يتساوى معه في طول القامة، الابتسامة لم تفارقه، إنها ابتسامة مشابهة لابتسامة أخرى في ظرف أشد قساوة ، ابتسامة باقية في الذاكرة الجماعية للجزائريين لقد  شدوا بها عزمهم في ثورة التحرير وزغردت لها النساء ، ابتسامة " قاتلة " للشهيد العربي بن مهيدي وهو مكبل اليدين أسيرا وسط جنود الاحتلال الفرنسي ، ابتسامته وهو في طريقه لتنفيذ حكم الإعدام عليه شنقا عام 1957 فهل حملت ابتسامة بن دلاج رسالة مشابهة لابتسامة الشهيد العربي بن مهيدي ، كلاهما كان فعلا في قبضة العدو ، كلاهما أدين بتهمة اقتضت تسليط العقوبة ، كلاهما ابتسم للعدو ساخرا، ، وأن ابتسامتهم تعبير عن فخرهم بما فعلوا وعظمة ما يشعرون به  وفي ذلك تقليل واحتقار لشأن عدوهم ، بن دلاج أراد التأكيد على أنه سليل المجاهدين والشهداء.الأول لقي ربه شهيدا مغفور له بإذن الله، والثاني عاد إلى بلدته وسط أسرته فخورا بما نفذهوقام به وراضيا بما كان يريده لخير العباد..ولكن بطريقته العبقرية.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط