مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تأطير المثقف بطاقية أخفاء

قد يبدو للوهلة الأولى بأن الفارق عميق بين الطبقة المخملية المتربعة على أبراجها العاجية وبين الطبقات الأُخرى التى تكدح من أجل توفير قوتها ، إن تمكنت احراز ذلك ، وهذا الفارق متوفر تماماً في الشكل ، أما المضمون ليس كما يتصور البعض ، للأسف ، فالبنية التربوية واحدة ، وأنماط السلوك متقاربة ، قد سماها بعض الدارسين للمجتمعات ، بأصحاب السيكولوجيات المقهورة التى تُقهر من الصغر بالبيوت والمدارس والأماكن العمل حتى تتوسع في نهاية الأمر عند الأنظمة لتكتمل عملية الإتمام والثبات ، فانعدام العدالة والظلم وهضم الحقوق وإهدار الكرامة تجعل من أصابهم بذلك أن يحملوا ثقافة القهر ، وأعرف كم هو قاسي ومثير للغثيان عندما اسّتحضر ذَاكرة الأكثرية عند الصغر ، لأضرب مثل ، مما يتوجب فوراً الاعتذار من أنفسنا كوننا جاء حظنا أن نولد في مثل هذه المجتمعات التى لا يُراعى بها حقوق ولا ما يحزنون ، فكيف لمجرد من ارتكب خطئاً في الصغر أن يكون خارج دائرة القهر ما دام عوقب لحد الانتقام ، فهناك من يُفرّغ قَهّر العقود بولده لمجرد اسقط كوب الشاي على سجادة الأرض ، وحوّل زوجته التى أخذت من جهد أهلها أيام وليالي كي يخرجوا منها امرأة فاضلة ، إلى خادمة داخل زنزانته الشبيهة بزنزانة الأنظمة التى طالما حفرت المسكينة حفرة ، معتقدةً بأن والسائل التعليمية التى ظفرت بها سابقاً هي أشبه بالأسلحة المدخرة إلى تستحضر في وقت عصيّب ، قادرة على تخليصها من أي أزمات ، لتجد نفسها متورطة بزنزانة أضيق وأشد صقيعاً وقهراً مما كانت عليه .
ليس مدهشاً اطلاقاً بأن المجتمعات قادرة على شن حروب ، تبدأ من الكلمة القاتلة تنتهي ، إن أمكن ذلك ، إلى الذبح من الوريد إلى توأمه ، ومن الراسخ تماماً بأن الحال لا يتسع في هذه المساحة الشاسعة مكاناً لمن أمتاز بالوسامة أو حتى الشجاعة أو من هجع الإبداع في نخاعه ، فهو يعاني من الجهات الأربع لحد تدفعه المجتمعات إلى ذلك الاتجاه الخامس التى تضطره الوقائع التوجه بكل ثقة نحو العزلة تجنباً للوباء أو يتنازل بطريقة ما عن ما يملك من صفات كي يرضي من هو جاهل أو قبيح أو جبان ، من عبء النقص الذي يُسيطر على تشوهاتهم الداخلية ، طالما حضور المميَز ، يُذكر القبيح بقباحته وجاهل بجهله والجبان بجبنه .
عندما يردد أغلبية الشعب التونسي وعلى وجه الخصوص الإناث منهم ، عبارة تُستحضر من الذاكرة ، كُلما أصرّ موقف أن يستوقفني بفعلة صاحبه ، كأنها أسطوانة تنطلق نحو أذني ، تكرر ، ( جيّت نغربل في صحابي ما بقالي غير غربالي ) وهذه الحقيقة قد تكون عصية الهضم في ذهنية البعض أو قد يرها البعض تعميم ، إلا أنها تلامس واقعَّ المقهورين ، المهدورة طاقاتهم من خلال استنفاذ أوقاتهم بوضع عصى بدواليب الآخرين ، لكن هناك من أصابه عقاب مؤلم كون اجتمعت فيه الصفات الثلاثة ، الوسامة والإبداع والشجاعة ، مقابل اجتمعت ضده جميع الفئات المهدورة طاقاتها ، رغم معرفتنا بصعوبة اجتماعها وكُرّهها بعضها لبعض ، إلا أنهم يتحالفوا في مثل هذه الحالات كي يفرغوا ما تراكم من عُقدّ مركبة ، التى تحتاج إلى مهارة من نوع خاص حتى يغوص المرء داخل حاملها بهدف استقراء حجم السموم التى يمكن أن تصدر من حين إلى الأخر.
خطورة هذه المجتمعات ، أنها واقعة بين الاستعمار المتحكم بها عن طريق العولمة والاستقلال الشكلي المستغرق في تفاصيل النشيد الوطني والسجاد الأحمر وإلّقاء التحية وترصيع الصدور بالنياشين هي في حقيقتها أشبه بأغطية الزجاجات الفارغة التى جُمعت بعد ما الّقاها مستخدموها على قارعة الطريق لتختلط مع الأفكار الباحثة عمن يلتقطها ، كونها اُسقطت ممن لا يعى قيمتها ، فأصابها الكسل وعدم الإنتاج وباتت طيلة الوقت خالية الوفاض ، شاغلها الشاغل الثرثرة ، باعتماد على قاموس لا يتجاوز ال 20 مفردة في أحسن حال ويتناقص لحد التلعثم ، حيث ، توغل الفشل في حياة هذه الفئات ، لهذا يتكرر تناول المواضيع المبنية على مراقبة السلبيات ، لا غيرها ، فيُلاحظ حدة تطرّفها الذي يصل إلى انتقاد الهواء إن لم تجد من الإنس انتقاده ، لدرجة ، يصعب العيش فيها لمن قرر الخروج خارج السرب ويغرد بمفرده ، وقد تكون العزلة هذه الأيام غير كافية كي تُجنب المرء الوباء ، كون الثرثرة تمكنت التسلل من خلال التلفاز والإذاعة والبرامج الأشبه بالّصبحيات ، لا تضيف إلى مشاهديِها غير الغباء المضاعف كون مقدميِها عدمي الكفاءة ومنطفئ الموهبة ، ناهيك لمن يقف وراءهم من ملقنين يترجموا أجندات تجهيلية على مدار الساعة .
لكي يدافع المميز عن استمراره ويحتفظ بما يمتلك ، ما من مفر إلا أن يؤطرها بطاقية الإخفاء ، وهذا ممكن ، عند الشجاع و المبدع ، أن يسلكا طرق معينة يتواروا بأعمالهم عن أعيين أصحاب السيكولوجيات المقهورة ، لكن المسالة لدى الوسيم تبقى معلقة لأنها معرضة لانتهاك ، معقدة ، بل نهايتها مأساوية ، إذ ، قرر ان يرّضي هؤلاء ، كون ارضائهم يصل إلى أن يشترطوا بمعاقبته عن طريق جلب زجاجة من حامض النيتريك ، ماء النار لكي يغسل وجهه فيها في كل صباح ، إذاً هي مجتمعات رافضة على الاطلاق تقديم الاعتراف لمن هو مميز حقاً ، إلا بصيغة واحدة ، عندما يأتي الاعتراف من الخارج التى هي بالأصل مستسلمة تماماً له ثقافياً وحضارياً لأنها تعتبره لا ينطق عن الهوى بقدر ما ينطق عن معرفة تفتقدها هي .
والسلام
كاتب عربي

 
×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط