مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تأجيل دورة المجلس الوطني الفلسطيني استجابة للضغوط الفصائلية والشعبية

فوجئ الشارع الفلسطيني في الثاني والعشرين من شهر آب/ أغسطس الماضي بخطوة دراماتيكية مثيرة تمثلت بإقدام الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتسعة من أعضاء اللجنة التنفيذية على تقديم استقالاتهم دفعة واحدة ، تمهيدا لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة ، وفي هذا السياق أقرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية البدء في التحضيرات لعقد جلسة استثنائية للمجلس الوطني، مؤكدة أنها ستطلب من رئاسة المجلس اتخاذ الإجراءات لعقد هذه الجلسة في أسرع حيث تم تحديد موعد الخامس عشر من شهر أيلول/ سبتمبر الجاري موعداً لعقد هذه الدورة.

هذه الخطوة – القفزة في المجهول أربكت الساحة الوطنية الفلسطينية لعدة اعتبارات أبرزها :

أولاً : أن الدعوة تجاهلت الآلية التنظيمية المطلوبة لعقد دورة جديدة للمجلس الوطني وفقاً لاتفاق القاهرة 2011 ، وإعلان القاهرة 2006 من زاوية التفاعل المسبق مع الفصائل والشخصيات الوطنية وهيئة رئاسة المجلس الوطني والمرجعية القيادية المؤقتة لمنظمة التحرير ، من أجل تشكيل اللجنة التحضيرية لأي دورة من دورات المجلس الوطني.

ومن المعلوم أن اللجنة التحضيرية تتشكل من اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني والأمناء العامين للفصائل ، في إطار المرجعية القيادية لمنظمة التحرير التي تضم أيضاً قيادات من الفصائل الإسلامية غير الممثلة في المنظمة ومؤسساتها .

فاتفاق القاهرة نص على "تشكيل مجلس وطني جديد بما يضمن تمثيل القوى والفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية جميعها، وتجمّعات شعبنا في كل مكان والقطاعات والمؤسسات والفعاليات والشخصيات كافة، بالانتخاب حيثما أمكن، وفقًا لمبدأ التمثيل النسبي، وبالتوافق حيث يتعذر إجراء الانتخابات وفق آليات تضعها اللجنة المنبثقة عن اتفاق القاهرة آذار 2006، والحفاظ على «منظمة التحرير الفلسطينية» إطارًا جبهويًا عريضًا وائتلافًا وطنيًا شاملًا وإطارًا جامعًا ومرجعية عليا للفلسطينيين في الوطن والمنافي"

ثانياً : أنها بتجاهلها دور المرجعية القيادية للمنظمة في عقد المجلس الوطني تكرس الانقسام في الساحة الفلسطينية وتعمقها ، وتعمل على إدامة سلطتي رام الله وغزة .

ثالثاً : أن هذه الخطوة تدق مسماراً في نعش شرعية ووحدانية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني ، إذ أن استثناء بعض الفصائل من عضوية المجلس ، ومقاطعة فصائل أخرى للدورة بسبب عدم نظاميتها ، تفسح المجال للفصائل التي تم تجاهلها واستثنائها تشكيل منظمة موازية ، ما يضرب الانجاز الكبير الذي حققته الثورة الفلسطينية في زمن المد الوطني ممثلاً بمنظمة التحرير الفلسطينية .

لقد رأى العديد من المراقبين ، أن الدعوة لعقد الدورة الاسثنائية والتي جاءت مترافقة مع تقديم الرئيس وتسعة من أعضاء اللجنة التنفيذية لاستقالاتهم ، وأن الرئيس لا يرغب في ترشيح نفسه لأي منصب قيادي تستهدف ما يلي :

أولاً : الضغط على الجانبين الأمريكي والإسرائيلي وفق سيناريو مكشوف لفتح تغرة تسمح بعودة المفاوضات وإلا فإن استقالة الرئيس وما يمثله من "اعتدال ! " ستفتح الباب واسعاً أمام الفوضى والعنف ( المقاومة).

ثانياً : رغبة الرئاسة في تشكيل لجنة تنفيذية جديدة يتم من خلالها استبدال الأعضاء المشاكسين في اللجنة التنفيذية .

ثالثاً : سعي الرئاسة لتجديد شرعيتها وشرعية المجلس الوطني وشرعية اللجنة التنفيذية، فهذه الشرعيات انتهى مفعولها منذ سنوات عديدة ، وكانت آخر دورة عادية للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1996 ، وتجديد الشرعيات قد يستهدف الحصول على غطاء قانوني لأية تنازلات في أية مساومات ومفاوضات مقبلة.

أمام هذه الأخطار والأبعاد والاستهدافات ، كان لا بد من موقف جريء في مواجهة هذه الدعوة ، فجاء موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أعلنت مقاطعتها لهذه الدورة وطالبت بتأجيلها ، ليفتح الباب واسعاً أمام سلسلة المواقف الرافضة لعقد الدورة ، نظراً لأن مقاطعة فصيل أساسي في منظمة التحرير للدورة سيثير علامات استفهام حول شرعيتها ، فكان أن وقعت حوالي 1000 شخصية وطنية فلسطينية من مختلف الاتجاهات السياسية والاجتماعية والفكرية تطالب بتأجيل عقد الدورة ثم كرت المسبحة لتعلن اللجنة المركزية لحركة فتح ذات الموقف ، ما حشر اللجنة التنفيذية في الزاوية ودفعتها لمخاطبة رئيس المجلس الوطني لتأجيل عقد الدورة فكان أن اتخذ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني قراره بتأجيل عقد الاجتماع لمدة ثلاثة شهور لعقده في سياق نظامي ووحدوي .

واللافت للنظر بكائية بعض الفصائل المجهرية على تأجيل الدورة الاستثنائية ، لأنها كانت تطمح بنصيب لها في المجلسين الوطني والمركزي ، وفي اللجنة التنفيذية لإدراكها أن حضور الفصائل الأساسية ، وطنية كانت أم إسلامية سيحجم دورها في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، كما لفت نظر المراقبين إصرار عزام الأحمد على تكذيب خبر تأجيل الاجتماع رغم أنه عضو في لجنة فتح المركزية التي اتخذت قراراً واضحاً بشأن تأجيل الاجتماع.

إن تأجيل الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني ، يستدعي من مختلف الفصائل الفلسطينية استثمار فترة التأجيل ، لإجراء مراجعة جذرية لتجربة العمل الوطني ولتجربة المفاوضات منذ توقيع اتفاقات أوسلو وحتى اللحظة الراهنة واستخلاص الدروس والعبر ، بعد أن تبين أن سلطة الحكم الذاتي لم تكن خطوة على طريق الدولة الفلسطينية ، بل غطاءً لتمرير سياسات التهويد والاستيطان ولفرض الحل الصهيو أميركي مستقبلاً.

إن إجراء هذه المراجعة يقتضي إعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني الذي جرى تعديله عام 1996 نزولاً عند المشيئة الصهيو أميركية ، ووضع اتفاقات المصالحة موضع التطبيق ، وإعادة الاعتبار لنهج المقاومة بجميع أشكالها وعلى رأسها الكفاح المسلح ، وتنفيذ ما جاء في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في مارس / آذار الماضي بشأن إلغاء التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية معه.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط