مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين يوم الغضب ويوم التفكير

بين يوم الغضب ويوم التفكير

تاريخ النشر: 2024-06-15 | 09:50

مع صدور قرار مجلس الأمن، الاثنين الماضي، بوقف إطلاق النار والبدء بخريطة طريق، تكون الحرب في غزة قد دخلت مرحلة النهاية، والطريق قد يكون طويلاً، حيث إن الشيطان يكمن في التفاصيل.

الطرفان، الإسرائيلي والفلسطيني، كل له سردية مطلقة، الفلسطيني يقول إنها أرضنا اغتُصبت تحت ظروف غير مواتية لنا، والإسرائيلي يرى أنها أرضه، ومن المستحيل أن يعود إلى أن يكون مطارَداً ومنبوذاً في أوروبا غير الموثوقة! أمام هذا الاستقطاب الحاد يمكن أن تنتهي جولةً صراعيةً مهما امتدت، لتبدأ بعد حين جولة أخرى لها ظروفها الموضوعية، ولكن متى ينتهي الصراع والذي أثر في معظم مجريات الدول المحيطة في الشرق الأوسط وبشكل سلبي؟

سوف نكون على مشارف انتهاء الصراع عندما يقتنع الطرفان بالمشاركة في الأرض، إما من خلال حل الدولتين، أو من خلال دولة واحدة تتساوى فيها الحقوق والواجبات.

بغض النظر عن دوافع وأسباب ومسارات حرب غزة 2023 – 2024، فإن ما بعدها بالتأكيد لن يكون مثل ما قبلها، فالطرفان، وليس بالضرورة القيادات القائمة الحالية، ولكن من يليها، سوف يصلان إلى نتيجة إما استمرار الصراع لأجيال قد تأكل الأخضر اليابس وتلحق الدم بالدم، أو وفاق شجعان، والأخير يتطلب التخلص من السرديات المعتمدة على الأساطير والخرافات، والاعتراف المتبادل بمطالب الأمن الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء.

إعادة احتلال غزة تعني العودة إلى المربع الأول، وعودة «حماس» لحكم غزة أيضاً تعني العودة إلى المربع الأول، صحيح أن ما حدث حتى الآن، بصرف النظر عن حساب التضحيات الهائلة، هو تعامل الفلسطينيين لأول مرة بندية مع إسرائيل، وهو جزئياً ما أقنع المجتمع الدولي بحل الدولتين، إلا أن هذا الحل يتطلب حكومةً فلسطينيةً موحدةً ومعترفاً بها، يكفي «حماس» أنها تاريخياً قد فتحت الباب لذلك الاحتمال، إلا أن الأمور لا تسير نحو ذلك، فـ«حماس» تتوهم أنها تستطيع أن تقاتل، وأيضاً تحتفظ بالسلطة، وهذا يعني على أقل تقدير المراوحة في المكان.

حرب غزة أنهت مرحلة «تصفية القضية» من الجانب الإسرائيلي، كما أنهت فكرة «القضاء على إسرائيل». من جانب آخر فإن احتمال إعمار غزة بوجود «حماس العسكرية»، لن يقرَّ به أحد، بسبب كثرة الهدم والإعمار ثم الهدم، وهذه المرة الهدم عظيم وهائل، ولن يكون بمقدور أحد المساعدة بوجود منهج القيادات القائمة نفسه وتكرار الهدم.

نحن الآن في نهاية مرحلة «التفكير المغلق» إسرائيلياً وفلسطينياً ، وهي مرحلة تنقل الجميع من الغضب إلى التفكير.

في الغالب سوف يشهد الجانب الإسرائيلي - بعد صمت المدافع - مراجعةً شاملةً للموقف، ودراسة المشهد العام وضرره التاريخي على الدولة، ليس المادي، ولكن أيضاً المعنوي الذي جعل مؤسساتٍ دوليةً تأخذ موقفاً سلبياً من دولة إسرائيل، والتأكد من قصور القبضة النارية في ردع الفلسطينيين عن البحث عن مصالحهم الوطنية، وسوف تشهد إسرائيل تغيرات مهمة ومفصلية، وإن لم يحدث ذلك من الجانب الفلسطيني، فسوف يكون ذريعة لإسرائيل للبقاء في المكان.

إنه الانتقال من عصر الحماقة إلى عصر الحكمة، وهو زبدة تجربة مائة عام أو أكثر من الصراع.

يبقى التحرك السياسي على المستوى العالمي له أهميته، واستثمار حركة التضامن العالمي يحتاج إلى جهد سياسي منظم، والعالم معترف بمنظمة التحرير، ومعظمه يرى في «حماس» حركة ميليشياوية، فبقاء «حماس» منظمةً مسلحةً هو تعطيل للسلام، وفي الحروب عادة الجنود لا يحكمون بعد الحرب، من يحكم هم أناس آخرون، وربط الحرب بالحكم قد يكون تفويت فرصة تاريخية أخرى، لنيل الفلسطيني حريته والفوز بدولته.

كما أن هذا الحراك الدولي يجب ألا يحمل بشعارات عاطفية، فالولايات المتحدة هي (رضينا أم لم نرض) القوة الفاعلة الأساس، وشتمها من البعض، لا يقرب الحلول، وها هي تتحرك اليوم لفرض قرارٍ أممي لأسباب خاصة بها، ملزم بوقف النار من مجلس الأمن، كما أن الغمز واللمز، على قوى عربية داعمة خطأ سياسي، فخسارة تلك القوى إضعاف للقضية.

آخر الكلام: في أي عمل إن كان حجم التضحيات أكبر وأفدح من حجم المكاسب صار لزاماً التوقف عنه، والتضحيات التي قدمت في غزة هائلة.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط