مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين يدي لقاء الفصائل الفلسطينية في القاهرة

بين يدي لقاء الفصائل الفلسطينية في القاهرة

تاريخ النشر: 2021-03-04 | 07:03

حسب ما هو مقررٌ ومتفقٌ عليه في اجتماع القاهرة الأول، فإن الفصائل الفلسطينية ومعها لجنة الانتخابات المركزية وأعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، سيلتقون في القاهرة في اجتماعٍ ثانٍ بشأن التحضير للانتخابات الثلاثة، وذلك على الأرجح يوم الخامس من شهر مارس/آذار الجاري، في ظل أجواء من الثقة المتبادلة بين مختلف الأطراف، وذلك بعد المراسيم الأخيرة التي أصدرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي تناول في أولها موضوع الحريات العامة، مما أفضى إلى إطلاقٍ سراحٍ متبادلٍ لعددٍ من المعتقلين الأمنيين في رام الله وغزة، رغم ادعاء الطرفين أن كلاً منهما ما زال يعتقل نشطاء آخرين من فريقه.

وأما المرسوم الرئاسي الثاني فهو يتعلق بتشكيل محكمة الانتخابات، وهي الهيئة القانونية القضائية المعنية بمسألة الانتخابات، والتي ستكون محكومة بالمهمة والزمن، فمهمتها الحصرية هي الإشراف التام على عملية الانتخابات، والنظر في الطعون الانتخابية، وبيان الرأي في المخالفات والتجاوزات، وتنتهي صلاحيتها وتتفكك بنيتها وتفقد صفتها في نهاية العملية الانتخابية، وقد شكلها الرئيس من تسعة قضاة من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ورغم أن طريقة التشكيل وشكلها لم ترض الفصائل الفلسطينية، إلا أنهم سكتوا ولم يرفضوا، واكتفوا في ظل القبول والتسليم بإعلان موقفهم وبيان اعتراضهم.

كثيرةٌ هي توصيات الشعب الفلسطيني وأمانيه للمجتمعين في القاهرة، ولعلهم يتطلعون إلى الكثير ويتمنون الأفضل، وهذا حقهم الطبيعي والمشروع، لكنني لا أرغب هنا في تعدادها واستعراضها كلها، حتى لا أثقل على المجتمعين ولا أرهقهم، ولا أكون سبباً في تعكير مزاجهم وإحباطهم، فهم بغيرها يختلفون ولا يكادون يتفقون، وعندهم ما يكفيهم من الشك ببعضهم وعدم الثقة فيما بينهم، فكيف لو أضفنا إليهم هموم شعبهم وأماني أهلهم، فلا أظنهم يستطيعون الاستجابة إليها كلها ولا القبول ببعضها.

لما كانت المرحلة الأولى من الانتخابات مخصصة فقط للمجلس التشريعي، الذي يقتصر على الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، أي على الذين يحملون الهوية الفلسطينية "المعترف بها إسرائيلياً"، إذ لا يسمح لللاجئين عموماً بالتصويت فيها، رغم أنهم يمثلون في الشتات أكثر من نصف عدد الشعب الفلسطيني، إلا أنهم وفق اتفاقيات أوسلو المشؤومة، يحرمون من حق التصويت والترشيح في انتخابات المجلس التشريعي، وقد كان حرياً بالسلطة الفلسطينية وبالدول العربية المستضيفة للعدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين، أن تفرض حقهم في الانتخابات تصويتاً وترشيحاً، فهذا قرارٌ سيادي عربي فلسطيني، لا دخل فيه لآخرين فرضاً أو منعاً.

فإذا سلمنا جدلاً بعدم القدرة على إشراك اللاجئين الفلسطينيين في الانتخابات، فلا أقل من أن نهيئ الفرصة كاملةً للمشاركة في الانتخابات، لكل الفلسطينيين من حملة الهوية الوطنية الفلسطينية في كل مكانٍ يقيمون فيه، فهذا حقهم المشروع والمصان، وهو ما تعمل به كل دول العالم عندما تفتح سفاراتها لجالياتها للإدلاء بأصواتهم وممارسة حقهم الطبيعي في الانتخابات، علماً أن أكثر من نصف مليون فلسطيني من حملة الهوية الوطنية، يقيمون الآن خارج فلسطين المحتلة، ويوجد لدى السفارات الفلسطينية في الخارج كشوفاتٍ بأسمائهم واحصائياتٍ دقيقة بأعدادهم وبياناتهم الشخصية.

نعتقد أن تمكين فلسطينيي الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وإن كنت أكره هذا التقسيم الجديد وأمقته، فهو تقسيمٌ للمقسم مقصودٌ وتشتيت للمشتت مطلوبٌ، واجبٌ على السلطة والقوى الفلسطينية التي ستلتقي في القاهرة، لمناقشة كل ما يتعلق بالعمليات الانتخابية الثلاثة، ولا يجوز القبول بما أعلنت عنه لجنة الانتخابات المركزية، بأن من حق جميع حملة الهوية الوطنية المقيمين في الخارج، المشاركة في التصويت والانتخابات شرط عودتهم إلى الداخل، أي أنهم في حال عدم عودتهم فإنهم يحرمون من ممارسة حقهم.

تعلم لجنة الانتخابات المركزية أن عودة الفلسطينيين المقيمين في الخارج في الوقت المحدد للانتخابات أمرٌ متعذرٌ جداً لأسباب كثيرة، فمعبر رفح الذي يربط قطاع غزة بالعالم لا يفتح بسهولة، وعدد أيام تشغيله قليلة، والعابرون منه في الاتجاهين خلال أيام تشغيله لا يتجاوزون المئات، فضلاً عن الصعوبات التي تعترض طريقهم، والمشاق الكبيرة التي يواجهونها خلال رحلتهم المضنية.

بعيداً عن معابر الذل وبوابات المهانة التي يجبر الفلسطينيون على تجرع مراراتها، فإن الفلسطينيين المقيمين في الخارج، طلاباً كانوا أو عاملين وموظفين، لا يستطيعون السفر بسهولة بالنظر إلى إجراءات سفرهم المعقدة والتي تتطلب أحياناً موافقاتٍ أمنية ومعاملاتٍ خاصةٍ، فإنهم يخشون فقدان مقاعدهم الدراسية وخسارة فرص عملهم الذهبية، أو المجازفة بحقوقهم المشروطة بمواصلة الإقامة وعدم انقطاعها بالسفر ومغادرة البلاد، ولعل السلطة الفلسطينية تعلم كل هذه الصعاب وتنقلها إليها سفاراتها المنتشرة في العديد من دول العالم.

على المجتمعين في القاهرة خلال الأيام القليلة القادمة أن يثبتوا حق الفلسطينيين من حملة الهوية الوطنية، في المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وأن يطلبوا من السلطة الفلسطينية تكليف وزارة الخارجية بفتح سفاراتها في كل أماكن تواجدها، أمام الفلسطينيين للمشاركة في الانتخابات، شأنهم شأن أي شعبٍ آخر.

وليس فيما نطالب به بدعاً من القول أو ترفاً من التشريع، فهذا ما تمارسه كل دول العالم مع رعاياها حيث يكونون، وغير ذلك ظلمٌ للشعب واعتداءٌ على حقوقه، علماً أننا نرفض التقسيمات، ولا نعترف بالتصنيفات، ونصر على وحدة الشعب الفلسطيني، لاجئين ومواطنين، مغتربين ومقيمين، فهم جميعاً يمثلون الشعب الفلسطيني، لا ينزع حقهم احتلالٌ، ولا تحجب هويتهم جنسيةٌ، ولا يجردهم من انتمائهم للوطن بعدٌ وغربةٌ أو لجوءٌ وشتاتٌ.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط