مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين وارسو ودبلن.. الطريق إلى السلام يبدأ من فلسطين

بين وارسو ودبلن.. الطريق إلى السلام يبدأ من فلسطين

تاريخ النشر: 2019-02-18 | 21:55

خلصت مخرجات ما سُمي بمؤتمر وارسو إلى النتيجة المقّدر لها بالفشل في تحقيق أهدافه المتناقضة مع حقائق الوضع في منطقتنا. لقد أعاد بنا هذا المؤتمر الذاكرة إلى العدد الهائل من المؤتمرات واللقاءات والمؤامرات التي سعت لتصفية قضية فلسطين والقضاء على شعبها منذ أكثر من مائة عام مروراً بالنكبة الكبرى عام 1948 والنكبات المتلاحقة حتى يومنا الحاضر. لكن جميع هذه المؤامرات باءت بالفشل، ولفظها التاريخ بفعل إرادة شعبنا الفلسطيني المتجذر بأرضه والمتمسك بحقوقه المشروعة وثوابته الوطنية الراسخة.

إن الحراك المحموم الذي تقوده إدارة ترامب مع سلطة الإحتلال بهدف ترسيخ الهيمنة والإحتلال الاسرائيلي، وإملاء المواقف المعروفة في التأكيد على أمن اسرائيل وأولوياتها وضمان تفوقها النوعي والإستراتيجي عسكرياً واقتصاياً، واستغلال الوضع الإقليمي لتعزيز الموقف والرواية الاسرائيلية، والضغط على الجانب الفلسطيني للقبول بحلول أحادية بعيدة كل البعد عن فرص واقعية للحل السياسي، ولرفع العزلة التي فرضتها عليها المقاطعة الفلسطينية لدورها كراعِ وحيد لعملية السلام، لم ولن يكتب له النجاح.

تجسدت آخر هذه المحاولات، وليس بآخرها، بعقد مؤتمر وارسو الذي يعتبر واحدة من الخطوات العملية التي لجأت لها الولايات المتحدة لتنفيذ أهداف صفقة القرن وتسويقها قبل الإعلان عنها رسمياً، ولإزالة مبادرة السلام العربية من الطاولة، ولتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، وإعادة رسم تحالفات في المنطقة بما يشمل شطب أولوية حل القضية الفلسطينية ومكوناتها الرئيسية من على جدول الأعمال الدولي، وحرف الأنظار عن الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه باعتباره المصدر الرئيسي لفقدان الأمن والاستقرار، وبما يضمن أيضاً قيادة الولايات المتحدة لهذا التحالف لإستعادة هيمنتها في المنطقة. وبسبب الجهل في تعلم تاريخ المنطقة، ولخدمة أهداف أميركا في تخريب النظام الدولي برمته، فإن هذه الصيغة من التحالفات من شأنها أن تشكل وصفة أمريكية جديدة لتأجيج الخلافات بين الدول العربية أيضاً، وتعيمق إنقسامها إلى محاور متصارعة تحول دون معالجة الآثار المدمرة للحروب الأهلية التي شهدتها بعض الدول العربية خلال العقد الماضي.

قد يبدو للبعض أن رعاية الولايات المتحدة لمؤتمر ضم 60 دولة بتمثيل هزيل، قد نجح بتأمين حضور إسرائيلي-عربي علني يمنح خلاله إسرائيل الصورة المثلى في إظهار وحدة عربية إسرائيلية متماسكة ضد العدو المشترك لهما، إيران، والتهديد بشن حرب عليها. وقد يبدو لهم أن الأمر الواقع الأمريكي الذي لا يعترف بحل الدولتين، واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأزال قضية اللاجئين من الطاولة، وغيرها، قد ينجح في حشد الأموال من أجل تمرير مخططاته وحلوله المجتزأة والانتقالية "الإقتصادية والإنسانية" منها، إلاّ أنه واهمٌ من يعتقد أنه سينجح في إقامة سلام عادل ودائم في المنطقة طالما بقيت القضية المركزية الفلسطينية للعرب والمسلمين دون حل سياسي جذري ينهي الاحتلال ويجسّد سيادة فلسطين المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس.

ففي هذا المؤتمر، وجه حلفاء تاريخيين للولايات المتحدة الأمريكية مثل السعودية والأردن ومصر والمغرب والكويت وقطر وغيرها من الدول العربية الرسالة السياسية الصحيحة لأمريكا وإسرائيل، وكل من يحذو حذوهما، مقتضاها أن الأسس الرئيسية للسلام أو التطبيع مع إسرائيل لا تمرّ إلا عبر حل قضية فلسطين وإنهاء الاحتلال، وأن الدول العربية لن تتحلل من إلتزامها بمبادرة السلام العربية التي شكّلت عماد الإجماع العربي، ولن تقوم بقلبها راساً على عقب، وبذلك فالنتيجة الوحيدة التي حصلت عليها إسرائيل وإدارة ترامب هي المزيد من التصميم من القيادة الفلسطينية وتمسكها بثوابتها ومواقفها، والمزيد من الإعتراف العربي بأهمية القضية الفلسطينية وتصدرها أولويات أجنداتهم.

هذا تماماً ما اتضح لرئيس حكومة الإحتلال نتنياهو نفسه عندما اعترف في اجتماع وارسو أنه "إذا ما تم إحراز تقدم وسلام رسمي مع الفلسطينيين، فسوف يساعدنا ذلك مع العالم العربي وأجزاء من العالم الإسلامي"، وأنه "طالما السلام مع الفلسطينيين عالق، فإن السلام والتطبيع مع العرب عالق أيضاً".

من الصحيح أن هذا الاعتراف جاء متأخراً جداً، لكن ذلك لا يعفي إسرائيل وحليفتها من إستخلاص العبرة في أن الاعتراف بحل الدولتين أولاً وبقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية والشروع الفوري في تطبيقها، بما في ذلك التراجع الفوري عن قراراتهم الأحادية المخالفة للشرعية الدولية، والإلتزام بقواعد القانون الدولي وإنهاء الاحتلال هو الطريق الوحيد لإحلال السلام والأمن والاستقرار في العالم أجمع.

ورغم أنه كان من المتوخى عدم الإنسياق مع هذه المساعي الفاشلة التي تعمق أسباب الإضطراب وتعقد أوضاع المنطقة، إلا أن المطلوب اليوم استثمار الوقت والإمكانيات الدولية في الإتجاه الصحيح الذي يضمن القضاء على السبب الجذري لإنعدام الأمن والاستقرار، وحشد الجهود الدولية من أجل عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية لحل القضية الفلسطينية بمختلف مكوناتها بما يكفل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها على أرضها بحدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، وحل القضية اللاجئين إستناداً للقرار الأممي 194، وذلك انسجاماً مع مبادرة السلام التي تقدم بها الرئيس محمود عباس إلى مجلس الأمن في شباط العام الماضي. فمؤتمر دولي بهذه الصيغة هو الذي يمكن أن يعالج الأسباب الجذرية للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

إننا ندين جميع المحاولات المشبوهة التي تحاول تصفية قضيتنا ونرفضها ونقاومها كما قاومناها في الماضي ونجحنا بفضل إرادة شعبنا وتصميمه على نيل حقوقه، ونرحب بجميع المبادرات الدولية الكفيلة بإيجاد حل سياسي عادل ودائم للقضية الفلسطينية، بما في ذلك الاجتماع الوزراي المزمع عقده في العاصمة الإيرلندية دبلن، والذي سيبحث الإجراءات الممكنة لمواجهة ما يسمى بصفقة القرن، وتحديد الخطوط الحمراء التي تتعلق بالقضايا الجوهرية والثوابت الوطنية الفلسطينية التي تسعى إدارة ترامب لتجاوزها وعلى رأسها قضية القدس وحق اللاجئين الفلسطينين في العودة إلى ديارهم التي هجّروا منها قسراً خلال نكبة 1948.

بذلك فقط يمكننا تحويل الدعم السياسي الدولي إلى إجراءات عملية وملموسة، وايجاد إطار تعددي عربي ودولي من أجل إنفاذ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بشكل فاعل لإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني، ومنع قوى دولية وإقليمية ومتطرفة بما فيها حركة الأخوان المسلمين من إيجاد تربة خصبة لتكريس الفتن والانقسام والتطرف في فلسطين والمنطقة.

إن دعم صمود الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي ومخيمات اللجوء، بما في ذلك تأمين الحماية الدولية العاجلة له، ومحاسبة إسرائيل على إنتهاكاتها وجرائمها الممنهجة ضده، هو خطوة إلزامية وصحيحة من أجل تهيئة فرص حقيقة لتحقيق السلام.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط