مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين نهاية جولة.. واحتمال الجحيم

بين نهاية جولة.. واحتمال الجحيم

تاريخ النشر: 2026-04-07 | 19:28

ما يجرى في اللحظة الراهنة من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن قراءته باعتباره نهاية للصراع، بقدر ما يمكن فهمه باعتباره مرحلة انتقالية داخل معركة أكبر لم تُحسم بعد. غير أن هذا الاحتمال يظل مشروطًا بنجاح المسار الدبلوماسي، وقبول الطرفين بالوصول إلى نقطة توازن تسمح باستكمال العملية التفاوضية دون انهيارها تحت ضغط الميدان أو حسابات السياسة الداخلية.

تكرار المهلات التي أعلنتها الإدارة الأمريكية قبل أكثر من أسبوعين لا يعكس بالضرورة ثقة في الحسم، بقدر ما يكشف عن بحث متواصل عن مخرج مناسب يُنهى الجولة الحالية دون أن يبدو وكأنه تراجع أو هزيمة. فالمُهل في الحروب لا تُمنح دائماً للخصم، بل كثيراً ما تُمنح للذات، لشراء الوقت، واحتواء الضغوط، وإعادة ترتيب الحسابات في ضوء واقع ميدانى لم يحقّق الأهداف المعلنة.

والحقيقة أن هذه الجولة العسكرية، رغم ما شهدته من ضربات قاسية وتطورات لافتة، لم تحقّق الهدف الاستراتيجى الأوسع، الذي دخلت واشنطن الحرب من أجله. فالعنوان الظاهر كان البرنامج النووى الإيراني، لكن وفق معطيات الصراع بين الدولة الأمريكية والنظام الثورى الإيراني، فإنّ الهدف الأهم كان أبعد من ذلك، ويتعلق بإسقاط نظام الملالي، بما يسمح بإعادة تشكيل توازنات الإقليم على نحو جذري، وربما الوصول إلى تفكيك الجغرافيا الإيرانية وإعادة صياغة بنيتها السياسية إلى دويلات متناحرة.

لكن مع الصمود الإيراني، بدأ يظهر تحول تدريجى في طبيعة الأهداف المعلنة، من الحديث عن إسقاط النظام إلى التركيز على فتح مضيق هرمز، باعتباره مؤشراً على تحقيق إنجاز عسكري. مثل هذا التحول في أهداف الحرب ليس مجرد تغيير في الخطاب، بل يعكس في جوهره مأزقاً استراتيجياً، ومحاولة لإعادة تعريف النصر بما يتناسب مع حدود الممكن في الواقع الميدانى.

في المقابل، تبدو فكرة التدخل البري الأمريكي داخل إيران أكثر تعقيداً مما كانت عليه في بدايات الحرب. التجارب الميدانية المحدودة، خاصة عملية تحرير الطيار الأمريكي في عمق الداخل الإيراني قبل يومين، وما شهدته من صعوبات وخسائر، كشفت أن أى انخراط برى واسع قد يتحول إلى مغامرة باهظة الكلفة، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً أيضاً، في ظل حساسية الداخل الأمريكي تجاه الخسائر البشرية، واحتمالات وقوع عمليات أسر لجنود قد تتحول إلى أزمة ضاغطة.

ومن هنا يمكن فهم المطلب الأمريكي للهدنة المؤقتة، والتي وصلت في مقترحات الوسطاء إلى خمسة وأربعين يوماً. مثل هذه الهدنة (إن تحقّقت) لا ينبغى قراءتها باعتبارها نهاية للحرب، بل باعتبارها «وقفة تعبئة»، تعيد خلالها الأطراف توزيع قواتها، وتراجع حساباتها، وتستعد لجولات جديدة إذا فشل المسار السياسي في تحقيق اختراق حقيقي.

غير أن جوهر الفكرة التي يجب التوقف أمامها هو أن «نهاية الجولة» تظل مرتبطة ارتباطاً مباشراً بنجاح المسار الدبلوماسى. فإذا نجحت المفاوضات، وتمكن الطرفان من الوصول إلى صيغة تسمح باستكمال العملية التفاوضية، فإن ما نشهده اليوم قد يتحول بالفعل إلى نهاية جولة تُمهد لمرحلة مختلفة من إدارة الصراع، أقل صخباً في الميدان، وأكثر تعقيداً على طاولة التفاوض. ولا يستبعد -وإن كان ذلك احتمالاً ضعيفاً جداً- ما أشار إليه موقع «أكسيوس» بشأن إمكانية منح مهلة إضافية من جانب الرئيس الأمريكى إذا ظهرت بوادر إيجابية على المسار التفاوضى، وهو ما يعكس بدوره حجم التردّد في حسم الخيارات النهائية.

أما إذا تعثّرت الجهود الدبلوماسية، أو انهارت تحت ضغط التصعيد، فإن المشهد قد يتّجه إلى مسار أكثر خطورة. فالتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بـ«الجحيم» في حال عدم استجابة إيران، لا يمكن التعامل معها، باعتبارها مجرد خطاب سياسى، بل يجب قراءتها في سياق ضغوط داخلية وخارجية قد تدفع نحو تصعيد واسع النطاق يصعب احتواؤه لاحقاً.

وفي المقابل، لا تبدو إيران في موقع يسمح لها بتقديم تنازلات استراتيجية تمس جوهر مشروعها الإقليمى، حتى إن أبدت استعداداً لتقديم تنازلات تكتيكية في بعض الملفات، وعلى رأسها البرنامج النووى. فالتخلى عن أدوات النفوذ الإقليمى، أو القبول بإضعافها جذرياً، سيعنى في نظر طهران خسارة أحد أهم عناصر الردع التي تعتمد عليها في إدارة صراعها مع واشنطن.

ولهذا، فإن أخطر ما في المرحلة الحالية لا يكمن فقط في استمرار الحرب، بل في احتمالات انفجارها في حال فشل المسار التفاوضى. فالتصعيد المتبادل، والتهديدات العلنية، وتزايد الحديث عن خيارات قاسية، كلها مؤشرات على أن نهاية أسوأ بكثير قد تكون واردة، بل وربما أقرب مما نتوقع أو نستطيع تقدير كلفته.

وفي المقابل، إذا نجح المسار الدبلوماسى في إنهاء الجولة الحالية، فإن فشله -إن حدث- قد يفتح الباب أمام جولة أكثر عنفاً واتساعاً، خاصة مع وعيد إيراني برد قوى لا يُستهان به، قد يتجاوز حدود المواجهة التقليدية إلى ساحات إقليمية أوسع، ويضع الإقليم كله أمام لحظة شديدة الخطورة.

ولهذا، فإن ما نراه اليوم لا ينبغى التعامل معه بوصفه نهاية للحرب، بل باعتباره مفترق طرق حقيقياً بين مسارين: مسار دبلوماسى قد يُفضى إلى نهاية جولة، ومسار تصعيدى قد يقود إلى «الجحيم».

وفي الحروب الكبرى، كثيراً ما تكون أخطر اللحظات ليست لحظات القتال، بل لحظات التردّد بين الحرب والسلام، فقد تتحول جولة لم تُحسم إلى حرب لا يمكن السيطرة على مساراتها ولا نهاياتها.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط