مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين نقد حماس ونقد أوسلو: لا تجعلوا فشل أحدهما انتصاراً للآخر

بين نقد حماس ونقد أوسلو: لا تجعلوا فشل أحدهما انتصاراً للآخر

تاريخ النشر: 2026-09-17 | 15:58

حيدر العيلة
حيدر العيلة
في لحظات الكوارث الوطنية الكبرى، يصبح من السهل أن نقع في فخ المقارنات السريعة: إذا فشل خيار، فلا بد أن يكون الخيار الآخر صحيحاً. وإذا أخطأ طرف، يصبح خصمه بالضرورة على صواب.
وهذا بالضبط ما ينبغي أن نحذر منه في النقاش الفلسطيني الراهن حول حماس وأوسلو، وحول السابع من أكتوبر وما سبقه وما ترتب عليه.
أخطاء حماس لا تجعل أوسلو ناجحاً، كما أن إخفاق أوسلو لا يجعل حماس على صواب.
هذه ليست محاولة للمساواة بين تجربتين مختلفتين، ولا للهرب من مسؤولية أحد. إنها دعوة إلى قراءة التجربة الفلسطينية بعيداً عن منطق الانتصار السياسي بأثر رجعي.
والمراجعة الوطنية لقرار السابع من أكتوبر التي يطالب بها البعض، وأنا منهم، أصبحت ضرورة فلسطينية لا تحتمل التبرير أو التقديس، لكن ليس الآن، وشعبنا يواجه حرب إبادة شاملة والمقاومة تتعرض للقتل اليومي.
كما أن مراجعة قرارات حماس لا تعني أن نطلب منها الاعتذار عن مبدأ مقاومتها، ولا أن نقدم للعالم صك براءة للاحتلال من جرائمه ومسؤوليته، ولا أن يتحول نقاش بعض المهزومين حول أخطاء حماس إلى رواية إسرائيلية تضع الضحية والمسؤول عن الجريمة في خانة واحدة.
والمراجعة التي أدعو إليها ليست محاكمة تُجرى تحت النار، ولا تصفية حسابات سياسية في لحظة ما زال شعبنا يدفع فيها الثمن؛ لكنها أيضاً ليست تأجيلاً مفتوحاً للمساءلة حتى تضيع الحقيقة بين ركام الحرب.
وهنا أختلف مع الاستنتاج الذي يقول إن أخطاء حماس ونتائج السابع من أكتوبر أعادت الاعتبار لأوسلو، أو أثبتت أنه كان الخيار الفلسطيني الصحيح.
نعم، يمكن نقد قرارات حماس وتقديراتها، ويمكن القول إن بعض الحسابات كانت خاطئة أو غير مدروسة، ويمكن تحميل أصحاب القرار مسؤولية ما ترتب عليها من كارثة كبيرة. لكن هذا شيء، والقول إن فشل هذه القرارات أثبت صحة أوسلو شيء آخر تماماً.
فلا ينبغي أن نخلط بين الأمرين. أخطاء حماس لا تجعل أوسلو ناجحاً بأثر رجعي، كما أن نقد أوسلو لا يعني تبرئة حماس.
لا يمكن استخدام قرار ونتائج السابع من أكتوبر والحرب الكارثية التي أعقبتهما لإعادة تقديم أوسلو باعتباره الخيار الفلسطيني الصحيح الذي أثبتت الأحداث صوابه.
أوسلو لا يحتاج إلى حماس كي نحكم عليه، كما أن حماس لا تحتاج إلى أوسلو كي نقيّم تجربتها.
أوسلو تجربة سياسية يجب أن تُحاكم بما وعدت به وبما حققته، وبالنتائج التي أنتجتها على الأرض.
فهل انتهى الاحتلال؟
هل قامت الدولة الفلسطينية؟
هل توقفت الاستيطان؟
هل أصبحت السيادة الفلسطينية حقيقة؟
هل انتهت السيطرة الإسرائيلية على الأرض أم زادت؟
وهل أنتجت العملية السياسية مساراً يقود إلى التحرر، أم تحولت مع مرور السنوات إلى واقع سياسي وأمني واقتصادي أكثر تعقيداً؟
وبالمقابل، ليس مطلوباً أن نتعامل مع السابع من أكتوبر باعتباره حدثاً أو قراراً خاطئاً فقط، ولا يجوز السؤال عن خلفياته وحساباته ونتائجه.
المقاومة ليست فوق النقد.
والسؤال هنا ليس عن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال؛ فهذا حق لا ينبغي الخلط بينه وبين تقييم قرار سياسي أو عسكري محدد. السؤال هو: هل كان قرار السابع من أكتوبر، بتوقيته وشكله وحجم أهدافه، قراراً مدروساً على نحو يتناسب مع قدرة صاحبه على تحمل نتائجه؟
على ماذا استند القرار؟
هل أُخذت في الحساب طبيعة الرد الإسرائيلي والغربي المتوقع؟
هل كانت هناك خطة للتعامل مع الحرب إذا تحولت من عملية محدودة إلى حرب شاملة؟
هل جرى التفكير في حماية المدنيين الفلسطينيين، وفي قدرة غزة المحاصرة على تحمل حرب طويلة؟
هل استند إلى غطاء عربي أو إلى عمق جغرافي استراتيجي؟
وهل كانت هناك أهداف سياسية واضحة يمكن تحقيقها بعد العملية؟
هذه ليست أسئلة لإدانة المقاومة، وإنما أسئلة لمعرفة كيف تُتخذ القرارات المصيرية التي يدفع الشعب كله ثمنها.
لكن هذه الأسئلة يجب ألا تنسينا أن هناك فرقاً بين نقد قرار أكتوبر وبين نقد المقاومة باعتبارها حقاً مشروعاً للشعوب الواقعة تحت الاحتلال. يمكن أن نختلف مع قرار السابع من أكتوبر، ونناقش توقيته وحساباته ونتائجه، ونحمّل أصحابه مسؤولية ما أخطأوا فيه، والكارثة التي جلبها، من دون أن يتحول ذلك إلى إدانة لمبدأ المقاومة نفسه.
لذلك، أعتقد أن النقاش الذي نحتاجه لا ينبغي أن يتحول إلى مفاضلة مبسطة بين "أوسلو" و"أكتوبر". المسألة أكثر تعقيداً من ذلك. نحن بحاجة إلى مراجعة شجاعة لتجربتنا الفلسطينية بكل أطرافها، وأن نسأل بموضوعية: أين أخطأنا؟ ولماذا أخطأنا؟ وما الذي يجب أن نتعلمه؟ وكيف نبني مشروعاً وطنياً يحمي شعبنا ويحافظ على حقوقه ويواجه الاحتلال وينهي الانقسام؟
ما نحتاجه اليوم ليس انتصار فصيل على فصيل، ولا انتصار رواية على رواية.
نحتاج إلى إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني نفسه.
منظمة التحرير يجب أن تكون البيت الوطني الجامع، لكن لا معنى لمنظمة تضم الجميع شكلياً بينما يحتكر طرف القرار أو يستبعد طرفاً آخر.
نحتاج إلى منظمة تضم الجميع، وقرار وطني واحد، وشراكة سياسية حقيقية، وديمقراطية، ومؤسسات وطنية خاضعة للمساءلة، وبرنامج سياسي مشترك يحدد بوضوح أهداف الشعب الفلسطيني ووسائل تحقيقها.
ولا يعني الاعتراف بمنظمة التحرير إطاراً وطنياً جامعاً الموافقة على كل الالتزامات السياسية التي وقعت باسمها، كما أن إعادة بناء المنظمة لا تعني إلغاء تاريخها أو التنكر لنضالاتها.
فالمنظمة يجب أن تكون البيت الفلسطيني الجامع، ولكن ليس مطلوباً من سكان البيت أن يكونوا نسخة سياسية واحدة. والاعتراف بها إطاراً وطنياً جامعاً لا يعني بالضرورة الموافقة على كل التزاماتها السياسية المجحفة بحق الشعب الفلسطيني.
وإعادة بناء المنظمة لا ينبغي أن تكون مجرد توسيع شكلي للعضوية، وإنما إعادة بناء لنظام اتخاذ القرار الوطني نفسه، بما يضمن الشراكة الحقيقية، والتداول الديمقراطي، والمساءلة، وعدم احتكار أي طرف للقرار الفلسطيني.
المطلوب هو تطوير البيت الوطني، لا هدمه؛ وتصحيح مساره، لا تقديس أخطائه.
لا نريد انتصاراً لأوسلو على حساب حماس، ولا انتصاراً لحماس على حساب أوسلو.
المشكلة في بعض النقاشات الفلسطينية أننا نتعامل مع السياسة وكأنها مباراة: إذا خسر طرف، فقد انتصر الطرف الآخر.
وفي النهاية، لا ينبغي أن يتحول السابع من أكتوبر إلى محكمة لإدانة المقاومة كلها بسبب أخطاء في التقدير والقرار، كما لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لمنح أوسلو شهادة نجاح بأثر رجعي..
المطلوب أن نتعلم من إخفاقات تجربتنا الوطنية، ومن أخطاء كل مرحلة وكل طرف، وأن نبني مشروعاً وطنياً جديداً لا يعيد إنتاج أسباب الفشل.
وهذا هو المعيار الذي يجب أن نحاكم به كل التجارب الفلسطينية: ليس من انتصر على خصمه في السجال، وإنما من استطاع أن يقرب شعبنا من الحرية والاستقلال والعودة وإقامة دولته.
لسنا بحاجة إلى اختيار الماضي الذي نريد أن ننتصر له، بل إلى بناء المستقبل الذي يستطيع شعبنا أن ينتصر فيه.
×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط