مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين طاولة التفاوض وغرف الاستخبارات كيف نُفذت أخطر ضربة في قلب طهران ؟

بين طاولة التفاوض وغرف الاستخبارات كيف نُفذت أخطر ضربة في قلب طهران ؟

تاريخ النشر: 2026-03-02 | 12:26

في لحظة كانت فيها قنوات التفاوض مفتوحة والرسائل الدبلوماسية تتبادل خلف الأبواب المغلقة كانت غرف الاستخبارات ترسم خريطة الضربة وتحدد ساعة الصفر بين خطاب التهدئة العلني وخطط الاستهداف السرية وُلدت واحدة من أخطر العمليات العسكرية في تاريخ الصراع مع إيران عملية لم تستهدف موقعا عسكريا عاديا بل استهدفت رأس هرم السلطة في قلب طهران في مشهد يلخص انتقال الصراع من طاولة التفاوض إلى منطق التصفية المباشرة ويكشف عن مفارقة صارخة بين لغة السياسة وأدوات القوة

شكّل الإعلان عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين صدمة سياسية مدوّية في المنطقة ليس فقط لحجم الشخصية المستهدفة وموقعها في هرم السلطة الإيرانية بل للطريقة التي جرى بها تنفيذ العملية في قلب طهران وفي توقيت حساس تزامن مع جولات تفاوض معلنة ووفق ما كشفته نيويورك تايمز فإن العملية جاءت ثمرة تنسيق استخباراتي وثيق بين واشنطن وتل أبيب استمر أشهرا وانتهى بضربة عسكرية دقيقة استهدفت مجمّعا قياديا يضم أعلى دوائر صنع القرار في الجمهورية الإسلامية

المعطيات المسرّبة تشير إلى دور محوري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وكالة الاستخبارات المركزية في تتبع تحركات خامنئي ورصد أنماط وجوده وصولا إلى ما وصف بالنافذة الذهبية صباح السبت حين تأكد انعقاد اجتماع رفيع المستوى يضم نخبة الصف الأول من القيادات العسكرية والأمنية هذا التطور دفع بحسب الروايات ذاتها إلى تعديل توقيت الهجوم للاستفادة من تجمع نادر للقيادة في موقع واحد في خطوة تعكس تخطيطا مسبقا واستثمارا استخباراتيا طويل الأمد وتكشف في الوقت ذاته أن المسار التفاوضي لم يكن سوى غطاء سياسي يتحرك بالتوازي مع إعداد ميداني دقيق

الضربة التي نفذت بعد مئة وخمس وعشرين دقيقة من إقلاع المقاتلات أصابت أهدافها في أكثر من موقع داخل طهران وأعلنت وسائل إعلام إيرانية لاحقا مقتل خامنئي إلى جانب شخصيات بارزة من بينها محمد باكبور قائد الحرس الثوري الإيراني وعلي شمخاني وعزيز نصير زاده إضافة إلى مسؤولين أمنيين آخرين ووفق المعطيات المتداولة فإن عدد القادة الذين طاولهم الاغتيال بلغ ما لا يقل عن سبعة من الصفين السياسي العسكري الأول بينهم أيضا محمد شيرازي وصلاح أسدي ما يعني عمليا استهداف البنية الصلبة لمنظومة القرار الأمني في البلاد دفعة واحدة في محاولة لإحداث فراغ قيادي صاعق يربك الدولة ومؤسساتها ويضعها أمام اختبار فوري لقدرتها على امتصاص الضربة

سياسيا لا يمكن فصل العملية عن السياق الأوسع للصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران ولا عن التصريحات السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لوح علنا قبل أشهر بقدرة بلاده على الوصول إلى خامنئي إعلانه اللاحق تأكيد مقتله واستخدامه لغة حادة تصف العملية بأنها عدالة يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة حول شرعنة الاغتيال السياسي كأداة في العلاقات الدولية وحول دلالات تنفيذ هكذا عملية فيما كانت قنوات التفاوض مفتوحة بما يعزز الانطباع بوجود مسارين متوازيين أحدهما علني تفاوضي والآخر سري عملياتي وهو تناقض يعكس طبيعة الصراع المركبة في المنطقة

اللافت أن العملية لم تقابل بإجماع دولي إذ سارعت قوى كبرى إلى إدانتها والتحذير من تداعياتها فقد اعتبرت كل من الصين وروسيا أن الاغتيال يمثل انتهاكا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة بينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع هذه المواقف تعكس إدراكا دوليا بأن تصفية رأس هرم السلطة في دولة إقليمية كبرى لا يمكن أن تمر كحدث عابر بل تحمل في طياتها مخاطر إعادة رسم خرائط النفوذ بالقوة وفتح أبواب انتقام متبادل قد يخرج عن السيطرة خصوصا في منطقة تتقاطع فيها المصالح الدولية والإقليمية بشكل معقد

داخليا يبدو ان النظام الإيراني سيدخل مرحلة شديدة التعقيد فخامنئي الذي قاد البلاد منذ عام 1989 خلفا لروح الله الخميني لم يكن مجرد قائد سياسي بل مرجعية دينية وصاحب الكلمة الفصل في الملفات الاستراتيجية غيابه المفاجئ إن تأكد بصورة نهائية يضع مجلس خبراء القيادة أمام اختبار تاريخي لاختيار خلف في ظل تصعيد عسكري وضغوط خارجية واحتقان داخلي غير أن البنية الدستورية للجمهورية الإسلامية تقوم على آليات واضحة لملء الشغور عبر مؤسسات محددة ما يقلل من احتمال الانهيار الفوضوي الذي تراهن عليه بعض العواصم

إن قراءة متأنية لبنية النظام الإيراني تظهر أن الرهان على إسقاطه عبر ضربة قاصمة تستهدف رأسه هو رهان مبالغ فيه فالدولة في إيران لا تقوم على شخص واحد مهما بلغ موقعه بل على شبكة مؤسسات سياسية ودينية وعسكرية مترابطة وعلى تسلسل قيادي يسمح بانتقال الصلاحيات بصورة منظمة كما أن الجيش الإيراني والحرس الثوري يمتلكان هياكل قيادية بديلة وخطط طوارئ معدة لمثل هذه السيناريوهات وهو ما يجعل ملء أي فراغ أمرا مؤسسيا لا ارتجاليا

بل إن التجربة التاريخية تشير إلى أن الضربات الخارجية غالبا ما تؤدي إلى تماسك داخلي أكبر في مواجهة الخطر الخارجي وهو ما قد يعزز موقع التيارات الأكثر تشددا بدلا من إضعافها كما أن القدرات الصاروخية والعسكرية الإيرانية بما في ذلك منظومات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية تتيح لطهران توجيه ضربات مؤلمة نحو إسرائيل أو نحو القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك وهو ما يجعل أي تصعيد مفتوح محفوفا بكلفة استراتيجية عالية قد لا تكون واشنطن وتل أبيب مستعدتين لتحمل تبعاتها كاملة

رغم التصاعد الكلي للأحداث فإن الحديث عن غزو بري أميركي لإسقاط النظام يبدو أقرب إلى المغامرة الكبرى فالذاكرة الأميركية لا تزال مثقلة بتجربة العراق بعد عام 2003 وما ترتب عليها من استنزاف بشري ومالي ومن تراجع في صورة الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة إن الإقدام على خطوة مشابهة ضد دولة بحجم إيران وعدد سكانها وقدراتها العسكرية وجغرافيتها المعقدة سيعني الانخراط في صراع إقليمي واسع قد يفوق في تعقيداته وكلفته ما شهدته واشنطن في العراق وأفغانستان مجتمعتين وهو ما يجعل خيار الغزو الشامل مغامرة ذات مخاطر استراتيجية هائلة

من غير المرجح أن تقود هذه العملية الغادرة القيادة الجديدة في إيران إلى الرضوخ أو الاستسلام للشروط الأميركية والإسرائيلية كما قد يراهن البعض بل على العكس تماما فالتاريخ السياسي للجمهورية الإسلامية يظهر أن الضغوط القصوى والضربات المباشرة غالبا ما تدفع مراكز القرار إلى مزيد من التشدد لا إلى التراجع حيث توعّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بحرق قلب أميركا وإسرائيل كما احترقت قلوبنا معتبرًا أن العدو واهم إذا اعتقد أن اغتيال القادة سيزعزع إيران كما أن النخب التي تتقدم في لحظات المواجهة تميل بطبيعتها إلى خطاب أكثر صرامة ومقاربة أكثر حدة في إدارة الصراع ومن ثم فإن اغتيال الصف الأول قد يفتح المجال أمام قيادات ترى في الرد القاسي واستعادة هيبة الدولة أولوية وجودية لا خيارا تكتيكيا وهو ما يعني أن الرهان على إخضاع طهران عبر الصدمة قد ينقلب إلى نتيجة معاكسة تتمثل في تصعيد أكبر ونزعة انتقامية أشد وترسيخ معادلة مفادها أن التفاوض تحت النار ليس إلا وهما سياسيا لا مكان له في حسابات ما بعد الضربة

اخيرا : إن اغتيال القيادات قد يغير الوجوه لكنه لا يسقط بالضرورة الأنظمة ولا يمحو البنى المؤسسية المتجذرة ولا يلغي موازين القوى القائمة وما جرى مهما بلغ من خطورة لن يكون خاتمة الصراع بل ربما بدايته في فصل أكثر توترا وتعقيدا حيث ستسعى طهران إلى إعادة ترتيب أوراقها ضمن أطرها الدستورية والتنظيمية بينما ستجد واشنطن وتل أبيب نفسيهما أمام معادلة ردع جديدة لم تتضح معالمها بعد وفي قلب هذه المعادلة يتأكد أن الاغتيال لن يقود تلقائيا إلى سقوط النظام كما تتمنى بعض الدوائر في الغرب بل قد يفتح مرحلة جديدة من إعادة التشكل الداخلي والتصعيد المحسوب الذي يعيد رسم خطوط الاشتباك في المنطقة لسنوات طويلة مقبلة

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط