مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين سوريا وقطر والعودة إلى الجامعة العربية

بين سوريا وقطر والعودة إلى الجامعة العربية

تاريخ النشر: 2023-04-22 | 10:43

نعيش اليوم حالة استثنائية من إعادة تموضع للعلاقات بين الدول في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية ككل، والتي تشهد نشاطاً دبلوماسياً عالي التنسيق لم نعهد له نظير منذ عام 2011، والغاية واحدة وهي إعادة لملمة الشتات العربي بإعادة دمشق إلى الحضن العربي أملا في أن تعود قاطرة الدول العربية  المشترك، كما كانت عليه سابقا.

ويمكن قراءة وفهم مجريات هذا التحول المهم في استراتيجيات العلاقات وإنهاء الخلافات في منطقة الشرق الأوسط في تراجع الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي، بعد قطيعة ومعركة اقتصادية وسياسية وإعلامية لم تجن من خلالها هذه الدول سوى المشاكل والخسائر، رأت بعدها هذه الدول أن المصالحة هي الحل الوحيد نحو منطقة آمنة وخالية من الخلافات، وهو ما يوضح التوجه نحو تقديم تصورات مهمة في اتجاهات عديدة منها المصالحة السعودية الإيرانية و محاولة إنهاء الأزمة السورية بعد سنوات طويلة من العزلة.

وتماشيا مع الأحداث والخطوات المتسارعة باتت عودة سوريا تحت جناح بشار الأسد أكثر ما يتصدر عناوين الأخبار ومانشيتات الصحف، والتطورات الخاصة بالملف السوري أصبحت الشغل الشاغل لمعظم متتبعي المشهد السياسي العربي، وما بين تحركات أكدتها السعودية رسميا، وأخرى ترجمتها دولة الإمارات لأكثر من مرة، وما بينهما من "مبادرة أردنية" وزيارة مصرية تطلق تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه التحركات ستنجح أخيرا في تحقيق هدفها أم أنها ستفشل بالنظر إلى صعوبة المهمة.

الجهود العربية لإعادة سوريا لم تكن وليدة اللحظة، فالمحاولات السعودية –الاماراتية الجزائرية بدأت منذ سنة 2021، وتتم مناقشتها مع الدول الرافضة للتطبيع، والتي يبدو أنها تزحزحت عن مواقفها الرافضة، و يمكن النظر لمسار المصالحة منذ عامين تقريباً بشكل أوضخ خلال الفترة الأخيرة حيث تزايدت التحركات لاستكمال مبادرة المصالحة. 

ومن منطلق أن الرياض تسعى لبرمجة عودة سوريا في أقرب وقت وذلك خلال في القمة العربية التي ترعاها، الا أن المهمة لن تكون بتلك البساطة، فلا تزال التكهنات تثار بشأن الموقف الخاص بقطر، وعما إذا كانت ستنضم إلى الركب العربي أم أنها ستغرد خارج السرب، خاصة أن الموقف القطري الداعم للشعب السوري ظل ثابتا طيلة هذه السنوات والعودة السورية لن تكون بالمجان، بل هي مرهونة بشروط، وهو ما ترجم في تصريح لرئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلة تلفزيونية والذي قال فيه إن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية "مجرد تكهنات"، مشددا على أن "أسباب تعليق عضوية دمشق لا تزال قائمة" بالنسبة للدوحة.

الموقف القطري وإن بدا أكثر حزما إلا أن أكثر واقعية، فمنذ طرد سوريا من الجامعة العربية لم يتغير شيء ولم يقدم نظام بشار الأسد إي تنازلات أو حتى مبادرات للخروج من قوقعة العزلة وتصحيح أخطاء الماضي، فحتى اللحظة لا تزال شحنات المخدرات من الكابتاغون القادمة من سوريا والتي تفتك بالخليج تتوارد بين الفترة والأخرى، وهي إحدى أهم المشاكل العالقة؛ بالإضافة إلى مشاكل اللاجئين وعودتهم لسوريا وموضوع المعتقلين المعارضين للنظام السوري، ناهيك عن الارتباط الوثيق لنظام الأسد بإيران والتي تحاول التغلغل في المنطقة، وكلها قضايا تحتاج إلى طاولة حوار ومناقشة فعلية ووضع حلول جذرية قبل الحديث عن عودة سوريا للساحة العربية.

وتوافقا مع هذا يمكن القول أن قطر لا تعارض عودة سوريا إلى الجامعة العربية، بل ترفض العودة المجانية دون الخوض في الأسباب الحقيقية التي أدت إلى عزلها من الأساس، وعليه فإن محاولة السعودية لتليين مواقف قطر يرتبط بالأساس بما سيقدمه النظام السوري والمطالب المرجو تحقيقها، والتي يبدو أن السعودية قد سلمتها للنظام السوري، فالكرة الآن في ملعب النظام السوري، والمطلوب هنا أن يقدم الأسد مبادرات وأن يكون صادقا في حل الملف السوري إذا أراد فعلا إرجاع سوريا لسابق عهدها، فقد تسمح عودة سوريا للجامعة بالضغط على الولايات المتحدة والقوى الأوروبية لرفع العقوبات عن بشار الأسد، وبالتالي تحسين تموضعها الإقليمي وربما قد يؤدي إلى المساعدة في إعادة إعمار البلاد المنهكة جراء الحرب والقصف والزلزال الأخير.

وبغض النظر عن الموقف القطري فهناك تحفظ في الموقف المصري والكويتي واليمني والمغربي،  وكلها تتعلق بأسباب المذكورة سابقا، ما يرجح أن مهمة إرجاع سوريا إلى الحضن العربي لا تزال بعيدة نوعا ما في الوقت الحالي، وتحقيقها يتطلب المزيد من المشاورات والمناقشات التي تشترك فيها جميع الدول العربية دون استثناء وتتطلب مبادرات جدية من الجانب السوري ينهي من خلالها جميع المشاكل العالقة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط