مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة بعد الحرب...

بين إنهاء الاحتلال، وإنهاء حكم حماس، واستعادة الوحدة الفلسطينية...

بين إنهاء الاحتلال، وإنهاء حكم حماس، واستعادة الوحدة الفلسطينية...

تاريخ النشر: 2025-10-13 | 11:20

من رماد الحرب إلى سؤال المستقبل، انتهت الحرب على غزة أو كادت، لكنها لم تُنهِ المأساة الفلسطينية. فقد تركت خلفها مشهدًا مروّعًا من الركام والدمار، وأزمة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني الحديث، ومع انقشاع غبار المعركة، يبرز سؤال جوهري: ماذا بعد؟ من سيحكم غزة؟ وكيف يمكن تحويل هذه الكارثة إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء الكيان الوطني الفلسطيني على أسس جديدة تنهي الانقسام وتعيد تعريف العلاقة بين المقاومة والسياسة، وبين غزة وفلسطين بأكملها؟
غزة المنكوبة... اليوم، تبدو غزة كمدينة خرجت من تحت الأنقاض، أكثر من ثمانين بالمئة من بناها التحتية دُمر، مئات الآلاف من المساكن سُوِّيت بالأرض، والمنظومات الصحية والتعليمية والخدمية انهارت بالكامل.
لكن الأخطر من الدمار المادي هو الفراغ السياسي والإداري الذي خلّفته الحرب، والذي قد يتحول إلى بوابة فوضى إذا لم يُملأ بسرعة بترتيبات وطنية مشروعة ومتفق عليها.
فالاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى فرض صيغة “ما بعد حماس”، تُبقي على سيطرته من دون تحمّل مسؤولية مباشرة، بينما تُطرح في المقابل أفكار لإدارة انتقالية مؤقتة بإشراف فلسطيني، عربي، دولي.
وفي هذا التداخل السياسي المعقد، يقف الشعب الفلسطيني أمام استحقاق وجودي: كيف يمنع تحويل غزة إلى ساحة وصاية دولية جديدة، أو إلى كيان معزول يُفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها الوطني؟
نهاية الحرب ليست نهاية الصراع، رغم ما خلّفته الحرب من فواجع، فإنها أكدت حقيقة مركزية: لا يمكن لأي إعمار أو اتفاق أن يحمل معنى حقيقيًا من دون وحدة سياسية ومؤسساتية فلسطينية.
فالإعمار لا يُعوّض الحرية، والمساعدات لا تُغني عن السيادة، والحكم المحلي لا يمكن أن يكون بديلًا عن المشروع الوطني الجامع.
وفي ظل الدعوات إلى إنهاء حكم حماس، تبرز الحاجة إلى مقاربة وطنية واقعية تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة لا الإقصاء. فالمطلوب ليس كسر حركة أو فصيل، بل إنهاء الانقسام الذي شطر الجسد الفلسطيني وأضعف قضيته.
إن السلاح المقاوم يجب أن يُضبط ضمن استراتيجية وطنية موحدة، تُعيد التوازن للنظام السياسي الفلسطيني، وتمنع تحويل غزة إلى ساحة استنزاف داخلي أو ورقة ضغط إقليمي يستثمر فيها البعض بما فيه الإحتلال الإسرائيلي.
للخروج من المأزق الراهن، ثمة حاجة إلى اتفاق وطني فلسطيني شامل وواضح لا يحتمل اللبس أو الغموض، تلتزم به كافة الفصائل الفلسطينية، برعاية عربية ودولية، يضع أسس المرحلة الانتقالية في غزة، ويشمل:
1_ نقل إدارة القطاع إلى حكومة توافق وطني منبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية، تشرف على إعادة الإعمار وإعادة بناء الأجهزة المدنية والأمنية على أسس مهنية ووطنية.
2_ إعادة بناء الثقة الشعبية عبر إشراك مكونات المجتمع المدني والشباب في إدارة مشاريع الإعمار، وضمان الشفافية والحوكمة.
3_ توحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة وغزة، تمهيدًا لإجراء انتخابات عامة تُجدد الشرعية وتعيد الثقة الشعبية بالقيادة.
4_ رفع الحصار وفتح المعابر بإشراف السلطة الفلسطينية وضمانات عربية ودولية، لتأمين حرية الحركة والتجارة والبناء.
5_ التمكين لتنفيذ خطة الإعمار العربية والإسلامية من التنفيذ على أرض الواقع، وإطلاق خطة شاملة للإعمار والتنمية تركّز على الإنسان قبل الحجر، وتضمن تعويض المتضررين، ورعاية أسر الشهداء والمصابين، وبناء اقتصاد وطني فلسطيني منتج ومستدام.
لن يكون للإعمار أي معنى إذا لم يُرفع الحصار، وإذا لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته السياسية تجاه الاحتلال بوصفه أصل المأساة.
الدور المصري، تحديدًا، يبقى محوريًا في ضمان الاستقرار ومنع الانزلاق إلى الفوضى، وفي تسهيل عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة ضمن الخطة المعتمدة.
غير أن الحذر واجب من محاولات فرض وصاية دولية أو ترتيبات أمنية تُعيد إنتاج الاحتلال بثوب جديد.
فغزة ليست مجرد “ملف إنساني” أو ساحة للمساعدات، بل هي قلب القضية الفلسطينية، ومن دونها لا يمكن الحديث عن دولة أو استقلال أو سلام عادل.
الوحدة الوطنية الفلسطينية، الخيار الذي لا بديل عنه، لقد أثبتت التجربة المريرة أن الانقسام كان أخطر من الحرب نفسها، فقد استُنزفت طاقات الشعب الفلسطيني في صراعات داخلية، بينما استغل الاحتلال هذا الشرخ لتبرير عدوانه وتعميق سيطرته.
إن استعادة الوحدة الوطنية ليست شعارًا، بل شرط بقاءٍ وضرورة استراتيجية.
فبدون قيادة موحدة تُعيد صياغة العلاقة بين غزة والضفة، ستظل التضحيات الكبرى عرضة للضياع.
المطلوب اليوم هو التأكيد على إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد، على أساس تشاركي ينهي الانقسام ويعيد الثقة بين الشعب وقيادته.
الوحدة هي التي ستحول الإعمار إلى إعمار للإنسان الفلسطيني وكرامته، لا إلى ترميمٍ للخراب السياسي الذي صنعه الانقسام.
لذا نقول: أن من تحت الأنقاض يولد الأمل، غزة اليوم ليست مجرد مساحة منكوبة، بل مرآة للضمير الإنساني، وفرصة تاريخية لإعادة بناء البيت الفلسطيني الداخلي على أسس الحرية والوحدة والكرامة.
إن إنهاء الاحتلال لن يتحقق بإعادة الإعمار وحدها، بل ببناء نظام سياسي فلسطيني موحّد يستمد شرعيته من شعبه ويُعبّر عن كفاحه.
وإنهاء حكم حماس المفرد لقطاع غزة، هو وسيلة لإنهاء الانقسام وفتح الطريق نحو شراكة وطنية جديدة.
من رحم المأساة يمكن أن تولد البداية، وأن غزة رغم جراحها، قادرة أن تكون نقطة البداية والنهوض من تحت الركام، نحو فجرٍ وطنيٍ واحد ودولةٍ فلسطينيةٍ حرةٍ مستقلةٍ على كامل التراب الوطني.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط