مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين أميركا والصين وروسيا!

بين أميركا والصين وروسيا!

تاريخ النشر: 2023-05-07 | 10:40

يتصاعد رأي بين المتحاورين العرب لا يخلو من التحيز حول الموقف من الولايات المتحدة، في معظمه ينادي بخصومتها، وأن الولايات المتحدة هي في مرحلة (الشيخوخة السياسية)، لكن رأيي ما زال هو أنك تستطيع أن تختلف مع الولايات المتحدة، ولكن لا يتوجب أن تعاديها، فالمشهد العالمي ما زال في معظمه يرسم في واشنطن.

الحديث عن التوجه نحو الصين وروسيا كبديل لتكوين محور وازن مبالغ به، (فالثنائية القطبية) ما زالت بعيدة، وهذا لا يعني أخذ موقف سلبي منهما. الاقتصاد الأميركي هو السائد في العالم، فالناتج المحلي الإجمالي الأميركي هو ربع الناتج العالمي منذ أكثر من ثلاثين عاماً حتى اليوم، الشركات الأميركية تملك خُمس الماركات الكبرى العالمية المسجلة في الخارج أكثر مما تملكه الصين وألمانيا مجتمعتين، وأكبر خمس شركات عالمية للبحث والتطوير هي أميركية، وقد استفاد من أبحاثها ملايين من البشر، يكفي الإشارة إلى أن أنجح اللقاحات التي كانت فعالة ضد «كوفيد - 19» منذ سنتين كانت أميركية، وتتمتع أميركا بسوق استهلاكية ضخمة تسمح لأي أفكار اقتصادية جديدة بأن تنمو، كما تتمتع بالكثير من الشفافية في الأداءين الاقتصادي والسياسي، ووجود حريات للنقد والمساءلة والاعتراض، وتبقى الولايات المتحدة متفوقة على غيرها، خصوصاً الصين وروسيا وهما المنافس الأكبر.

وعلى الرغم من الدعوات التي تظهر في أوروبا بوجوب استقلالها عن أميركا، فذلك قول أكثر منه قدرة، وحديث السيد إيمانويل ماكرون الذي ذاع أخيراً هو من باب الحصول على مكان تفاوضي أفضل، منه قدرة على أن تكون أوروبا معتمدة على نفسها في الدفاع، وقد أظهرت أزمة أوكرانيا أهمية الموقف الأميركي، ولولاها لما صمدت كييف إلى يومنا هذا، لقد ساعدت التقنية الأميركية الأوكرانيين من خلال الذكاء الصناعي بوضع كل معلومات الدولة الأوكرانية (سحابياً) ما مكنها من استمرار التواصل من دون معوقات.

وعلى الجانب الآخر، فإن المعسكر الصيني الروسي ليس موحداً كما يحب البعض أن يعتقد، فالصين تعرف أن ازدهار اقتصادها وبقاءه فوق خط الخطر، هو بسبب تجارتها الدولية وليس بسبب استهلاكها الداخلي، لذلك سوف تبقى لعقود تحتاج إلى السوق العالمية ومنها طبعاً السوق الأميركية والأوروبية، وبذلك فإن اعتمادها أساساً على الدبلوماسية النشيطة والتثبت بمبادئ الأمم المتحدة على المستوى الدولي، يخدمان أهدافها أكثر من أي وسيلة أخرى، أما روسيا فقد ثبت أن اتخاذ القرار فيها على الأقل (غير حصيف) إن لم يكن (مغامراً)، فقد قدم للسلطات الروسية الكثير من الإغراءات قبل يناير (كانون الثاني) 2022 (جرت العملية الحربية في أوكرانيا آخر فبراير (شباط) من أجل حلول وسطى في موضوع أوكرانيا، وقد تغاضت الدول الأوروبية عن احتلال شبه جزيرة القرم، وجزء من أراضي جورجيا وبعض المناوشات في الأرض الأوكرانية نفسها، في محاولة لإرضاء موسكو، إلا أن الأخيرة حسبتها بشكل خاطئ، وعلى سند من الآيديولوجيا لم تعد ذات معنى في الظروف الدولية السائدة، فتورطت روسيا في حرب لا تستطيع أن تخرج منها منتصرة، وبقي الجيش الروسي حبيس دائرة من العنف من دون تقدم أو حسم على الأرض، واعتمدت الحرب في جزء منها على متطوعين لا يحملون أي عقيدة قتالية، فارتكبت الكثير من المذابح، كما أثارت الحرب الكثير من المعارضة الظاهرة والخفية في الأرض الروسية، حيث صوت الناس بأقدامهم في هجرة جماعية اتسمت بالفرار، غير استنزاف هائل للموارد المالية، وتصاعدت عمليات كبت الحريات. بجانب أن ما أرادت موسكو الحد من توسُعه نتيجة تلك الحرب، حدث عكسه، فتوسعت دائرة حلف الأطلسي حول حدود روسيا بدخول كل من فلندا والسويد في ذلك الحلف!

وعلى الرغم من معاناة أوروبا من الحرب الأوكرانية، فإنها بمساعدة أميركية استطاعت أن تعبر تلك المعاناة، وقد عبرت الشتاء الماضي بأقل الأضرار، كما قربت من الاستقلال الطاقوي من روسيا.

الحديث عن تحويل التداول الدولي من الدولار إلى عملات أخرى غير واقعي، فالدولار سوف يبقى هو العملة الدولية الأقوى بسبب قوة الاقتصاد الأميركي، الذي يتمتع بديناميات متسارعة؛ فبدء أي مشروع اقتصادي في الولايات المتحدة هو الأسهل والأسرع، ومرونة سوق العمل هي الأكثر في السوق الأميركية أي (التوظيف والاستغناء) في الوقت الذي تعاني فيه أسواق العمل الأوروبية من كثافة حماية اليد العاملة (الأزمة التي فجرها قانون إضافة سنين للتقاعد في فرنسا) شلت تقريباً الاقتصاد الفرنسي، كما هي الإضرابات في بريطانيا!

هذا لا يمنع من القول: إن السياسة في الولايات المتحدة في مخاض، ومع احتمال صراع بين الجمهوريين، ربما بقيادة دونالد ترمب والديمقراطيين بقيادة جو بايدن في الانتخابات التي سوف تجري في خريف 2024، الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، فالمرشحان يحملان عيوباً معروفة للناخب الأميركي، بايدن كبير في السن وربما أيضاً مصاب ببعض الأمراض غير المعلنة، وأما ترمب فهو يشكل أزمة في غلوه باتجاه اليمين والشعبوية التي قد لا تكون مناسبة لقيادة دولة كبرى مثل الولايات المتحدة، إلا أن الاستدراك هنا له أهميته، حيث تتمتع أميركا بعدد من المزايا منها صحافة حرة أو أقرب إلى الحرية، وأحزاب متنافسة، وقضاء مستقل، ومجتمع مدني حيوي، وانتخابات دورية ومؤسسات منتخبة تنافسية، وهي أعمدة مهمة لضبط الخيارات السياسية، إلا أن ذلك لا يعني أن الممارسة لا تعاني من أمراض، كان على رأسها محاولة اجتياح كئيبة أمام العالم لقلعة الديمقراطية الأميركية (مبنى الكونغرس) من قِبل عدد من أنصار ترمب في 6 يناير 2021، والتي سوف تبقى في الذاكرة الديمقراطية الأميركية كنقطة سوداء، إضافة إلى عدم قيام ترمب بالتسليم والتسلم للسلطة في ظاهرة عالم ثالثية من ازدراء التبادل السلمي للسلطة.

إلا أن الأهم من كل ذلك الشعار الذي يرفعه الديمقراطيون (الاستثمار في الديمقراطية) على النطاق العالمي، وهي عقيدة ثابتة لدى الديمقراطيين وحتى الجمهوريين، كان قد كتب عنها جو بايدن عشية انتخابات 2020 في مجلة «الفورن أفيرز» على أنها من أولوياته، وقد نُظم لقاءان (عن بُعد) للدول ذات الانتخابات الدورية خلال السنتين الماضيتين.

الفرق أن هناك سهولة نسبية في المعسكر الأميركي بخصوص القدرة على إعادة الهيكلة (السياسية والاقتصادية) بسبب الحريات، في حين تُفتقد تلك المرونة في الأنظمة الأخرى!

آخر الكلام: في فضائنا من يلوم أميركا على كل شيء، حتى على عصبية زوجته في البيت!!
عن "الشرق الأوسط"

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط