مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين "النكبة" و"إضراب الأسرى".. الاشتباك المستمر

بين "النكبة" و"إضراب الأسرى".. الاشتباك المستمر

تاريخ النشر: 2017-05-13 | 14:08

كتب الروائي المغربي "الطاهر بن جلون" في روايته "تلك العتمة الباهرة": "الكرامة هي ما تبقّى لي.. هي ما تبقى لنا.. كلٌّ منا يبذل ما بوسعه لكي لا تمس كرامته.. وتلك هي مهمتي أن البث واقفاً أن أكون رجلاً". وتناول الأسير المحرر "هيثم جابر" في روايته "الأسير 1578"، أخطر ما يواجه المعتقل وهي مسألة الوقت فكتب: "الوقت/الزمن من العناصر التي تؤذي الإنسان خاصة عندما لا يقدر أن يتحكم فيه، فيكون الوقت هو الحاكم والإنسان هو المحكوم، مفروض عليه أن يخضع له: "لا عين لنهار .. ولا نور شمس، عقارب الساعة تأبى أن تدور، وزمن متوقف في صمت القبور، هنا.. المكان مكفهر وقاتم".. فالوقت في المعتقل هو أصعب الأشياء؛ إن مرّ بسرعة فمروره صعب، وإن ضنّ على الأسير فهو قاتل بطيء. وفي الحالتين لا يستطيع المعتقل التحكم بهذا الوقت الذي ينغّص عليه تفاصيل حياته.

ففي المعتقل وفي الأوقات العادية تجد الأسير يقاوم كل شيء؛ عتمة السجن، والسجان القاتل، والوقت الذي يمر ببطء وبشكل قاتل، والذاكرة والحنين إلى كل شيء.. أما عندما يخوض الأسير أو الأسرى إضرابات فهذا يعني أن الزمان يتوقف من ناحية، ومن ناحية أخرى يُصنع من جديد. ففي المعركة ضد الاحتلال والسجّان يصنع الأسير بأمعائه الخاوية جسر عبور للحرية. وبهذا لا يبقى للأسير إلا كرامته التي يصنع منها، ومن أمعائه الخاوية، إلا من الإرادة، نصرًا وحرية. وما بين إضراب الأسرى المستمر والاشتباك اليومي ضد السجّان، والفعاليات المساندة والمتضامنة مع هؤلاء الأسرى، يصنع الفلسطينيون تاريخًا جديدًا من النضال المتواصل ضد الغزوة الصهيونية التي مارست عصاباتها التطهير ضد الفلسطينيين منذ العام 1948، عبر ـتدميرها (531) قرية ومدينة فلسطينية بالكامل، وارتكاب المجازر المروعة التي تم إحصاء أكثر من 50 مذبحة موثّقة ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين، الذين أصبح أكثر من (75%)،  من مجمل عددهم اليوم من اللاجئين.. وقد بيّن الدكتور سلمان أبو ستة أن نحو (5000) شهيد سقطوا في محاولاتهم الرجوع إلى أرضهم بعد طردهم منها!! واستشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة. ومع أن الفلسطينيين عاشوا "نكبات" عديدة، إلا أن إصرارهم على المقاومة والبقاء جعل الشعب الفلسطيني رقماً صعباً في معادلات مقاوَمَة التطهير، والقدرة على الحفاظ على الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية.

وقد جاء التطهير العرقي الذي نفذه الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني في إطار إستراتيجية إسرائيلية متكاملة وتجسيداً للنزعة الإيديولوجية الصهيونية التي استهدفت أن تكون فلسطين لليهود حصرًا، عبر إخلائها من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين. وناقش الدكتور "إيلان بابه"، أحد المؤرخين الإسرائيليين الجدد، في كتاب (ناقشه وعرضه: صلاح عويس)، التطهير العرقي في فلسطين، والذي تضمّن سبعة محاور للإستراتيجية الإسرائيلية لشل قدرات الفلسطينيين، وهو شهادة تفصيلية موثّقة وحافلة بالأسماء والأرقام والوقائع قدّمها "إيلان بابه" حول حقائق التطهير العرقي الذي نفذته العصابات الصهيونية المسلحة قبل النكبة في 1948. ولم تكتف العصابات الصهيونية بذلك، بل تلازم مع إقامة "إسرائيلذ" أكبر عمليات التهجير القسري في التاريخ الحديث، والتي أسفرت في البداية عن طرد نحو مليون فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم، وتعرض أصحاب الأرض الحقيقيون للمذابح، وتدمير مئات القرى الفلسطينية عمداً في مؤامرة "تطهير عرقي" صهيونية بمعايير القرن الحادي والعشرين، بالرغم من المحاولات الصهيونية لطمس معالمها ومحوها من ذاكرة العالم.

ويشدّد "إيلان بابه" خلال محاضرة له جرت مؤخرًا، أن المشكلة المطروحة اليوم فيما يتعلق بفلسطينيي الداخل المحتل "لا تتعلق بالحقوق بل هي وجودية، لأنهم ببقائهم قد أفشلوا المشروع الصهيوني ببقائهم وصمودهم".

ويرى "بابه" أن أن قرار التقسيم عام 1947 أفضى إلى النكبة، ويحذّر من أن حل الدولتين سيُفضي إلى نكبة جديدة، و"أنه بدون وحدة فلسطينية وبدون هدف وطني واضح لا يمكن استثمار الدعم الدولي الأهلي لقضية فلسطين".

أما على أرض الواقع، فإن الإحتلال الإسرائيلي بحسب تقرير صادر عن "مركز الاحصاء الفلسطيني"، لا يزال يستغل أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية، ولم يتبقّ للفلسطينيين سوى حوالى 15% فقط من مساحة الأراضي. وحوّلت سلطات الاحتلال 40% من مساحة الضفة الغربية لأراضي دولة، وواصلت سياسة التطهير العرقي بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال سياسة هدم المنازل والمنشآت بهدف اقتلاع المواطنين من أراضيهم، وسيطرت على أكثر من 85% من المياه المتدفقة من الأحواض الجوفية...

وعلى الرغم من كل المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفك الارتباط بين الفلسطيني وأرضه، إلا أن كل ذلك فشل؛ فالفلسطينيون أثبتوا تمسّكهم بالأرض، والدليل على ذلك الأجيال المتعاقبة في داخل فلسطين المحتلة، أو خارجها، داخل المعتقلات أو خارجها، التي تنتفض على الاحتلال وتقاومه تأكيدًا على عمق الانتماء والارتباط بالوطن كل الوطن.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط