مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين الشطط والإنصاف وعرفات

من الطبيعي أن يكون العظماء والكبار عبر التاريخ مثار جدل يصل من قِبَل مريدي أي منهم إلى حد التقديس, ومن قبل مخالفيه الى حد الاتهام بأقصى حدود الاتهام.

لم يسلم من ذلك عظماء التاريخ من أنبياء ورسل، ومن مصلحين ومفكرين وثوار وسياسيين وقادة، حتى يخيل إليك عندما تقرأ لمريديهم أو المؤمنين بهم أو أتباعهم أنك تتعامل مع شيخهم باعتباره نصف إله أو كائناً مقدساً.

ولأن الشطط في الحب, والشطط في الكراهية سيّان إذ يخرجان الموضوع عن النظرة الموضوعية لأن الشطط هو (السّفَه وخِفّة العقل) والشطط كما يقول الامام فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير بالاتجاهين مذموم.

أحببنا أن نذكر هذه المقدمة البسيطة لندلّل على رفضنا المطلق للغُلُوّ والتطرف والشطط بكافة الاتجاهات ما يصيب كل الأمور لا يستثني منها أمرا, وما تنساق فيه الناس هذه الأيام جهلا، أو ارتباطا بقاعدة "القطيع" .

وكنموذج قريب في ذكرى استشهاد ياسر عرفات، عرفننا الشطط (ضده) في حياته ونعرفه اليوم بعد وفاته، كما عرفنا شدة التقدير له الذي وصل بالبعض الى تنزيه أعماله ما لا يتفق مع بشر مطلقا، أي كان أبدا، فلا عصمة إلا للأنبياء, والباقي يخطئون ويصيبون لذا فإن لهم حقاً علينا أن نتحدث في جانب واحد أو الجانبين نخص أو نعمم، بما ليس فيه شطط.

اتهمه أعداؤه بأنه يهودي الأصل, وأصله ونسبه ثابت, واتهموه بالتواطؤ والتآمر مع العدو, فحاصره عدوه أكثر من ثلاث مرات طويلة وحاولوا قتله عديد المرات حتى أفلحوا في الختام، واتهموه في حقيقة أهدافه وهو الذي قال وعمل ما يؤكد أقواله من مسيرة قتال وكفاح ونضال أخطأ فيها وأصاب في كثير منها.

 

ان المذكور أعلاه من كلام ليس إلا شططاً كما هو الحال اليوم فيما يقال من قبل من لا نريد ذكر اسمائهم ممن يشتمون ويطعنون في ياسر عرفات مثالنا الأساسي في هذا المقال.

وإذا أوغلنا في التاريخ القديم قليلا لنرى عمق الحقد والغُلوّ والشطط والحقد والتعصب عبر محاكم التفتيش في أوروبا التي استمرت 520 عاما دفعت الى المحرقة 10 ملايين امرأة بتهمة السحر ننقل ما كتبه "ديورانت" في موسوعته، الذي يذكر أن الملك فيليب في بلدة الوليد (اسبانيا) أحرق دفعة واحدة 17 من المنكوبين بلهب ووقود ولما تقدم أحدهم الى الملك يبكي أن يبدل الحرق بالشنق والخنق وقطع الرأس؟! رده الملك العقائدي (التقيّ كذا) قائلا : لو كان ابني مكانك لأحرقته بدون تردد تطهيرا لروحه الخبيثة.

وذاك ما أدى للثورة على (الشطط) والتعصب الأعمى في فكر الكنيسة التي تم حسبها-إثر ثورات لاحقة- في (مملكة بقطر كيلومترات) فهل نستطيع نحن أن نفعل مع غول التطرف والكذب والغلو والشطط سواء في الدين أو في السياسة أو في السياسية المحمولة اليوم على رداء الكذب أو الدين أو كليهما؟

ما أظننني خرجت ولا شططتُ عندما أوغلت قليلا في اتجاهات ذات اليمين أو ذات الشمال وإنما لأدلّلُ أن الخير أو الشر, الاتزان (رفع السماء وووضع الميزان-الرحمان7) أو الشطط (لقد قلنا إذا شططا – الكهف 14) لا يحدُّهُ زمان أو مكان، أو تنظيم أو شخص. لأعود لإبراز وإظهار– شاء من شاء وأبى من أبى من الشاطّين بحقه اليوم – خمس فقط من سمات ياسر عرفات الذي قتلوه مرتين الأولى بسيوف الفرنجة وأتباع التوراة الخرافية والثانية بخناجر الحشاشين وخوارج العصر اليوم, قتلوه بكل بساطة لأنهم لم يستطيعوا أن يكونوه.

ولماذا لم يستطيعوا أن يصلوا لعشر معشار ما فعله (هذا ليس شططا)؟ لأن من بنى ذاته بيديه وأظفاره وأسنانه حالة ليست عادية بل هي حالة خارقة للعادة لا تراها الا فيما قلَّ من الشخصيات في الشعوب، وهي تليق بالكبار وأصحاب المهمات الصعبة وأصحاب الرسالات والدعوات العظيمة, ومن بنى ذاته بيديه بنى أيضا سبيلَه وحدد طريقه ورسم معالم مستقبله بإرادته الحرة ووعيه بالمسالك والدروب ورؤيته المستقبلية, إلا أنه استطاع ذلك رغم جراحات الخناجر فيه طوال حياته كما لم يسلم منها في مماته ؟ ولم يصلوا له لأن صموده وثباته وصلابته التي أبهرت العالم أزعجتهم إلى حد الإنكار, أم ترى ذلك لأنه اختار الدخول في فم الوحش بالعودة الجزئية للوطن ساعيا لأن يصرعه فلم تستوعب نفوسهم المريضة وعقولهم الصغيرة وأحقادهم الكبيرة ذلك،.... فسمموه.

ياسر عرفات كما هو حال الكبار في الثورة العربية الفلسطينية الحديثة من صلاح خلف وخليل الوزير وممدوح صيدم وفتحي الشقاقي وخالد الحسن وصخر حبش وهاني الحسن والشيخ هشام الخازندار والشيخ هاني فحص والدكتور عمر محجوب (القبطي المصري) وجورج حبش ومن تلاهم حديثا من فتحي الشقاقي وأبو علي مصطفى وإسماعيل ابو شنب وأحمد ياسين والكثير من الرجال والأبطال كان لهم بصمات تعجبنا كلها أم بعضها فهي في مسار التوازن وعدم الشطط فيها ما فيها ما هو قابل حتما للنقد كما فيها ما هو قابل للتسجيل كإنجازات.

لقد كان ياسر عرفات خمسة في واحد: كان عباءة واسعة في احتضانه للآخر حتى آخر مدى، إذ آمن بالحوار وتوزيع الأدوار والتعامل مع الخصوم تقدما وتراجعا بصعوبة او يُسر، كما كان أفقا سحابيا حاملاً لكل المتناقضات حوله وفي المحيط الأوسع ومشى فيها او عبرها-المتناقضات- بثقة الملاك (واثق الخطوة يمشي ملكا) فتجاوز المفازة حينا وتعثر في أحيان أخرى في غبار السوافي، وهو ثالثا منجم ذهب في الفكر والنشاط والحث والعمل تحفيزا وتشجيعا للمبادرات ومراقبة ومتابعة، وان تجاوز أحيانا في أسلوبه الاداري القيادي الى حد الاستبداد.

ما لا يعجب بعض الظلاميين أن يسمعوه سنقوله في رابعا إذ كان عرفات (قرآنا متنقلا) فكان زاهدا في حياته وملبسه وأكله ونومه ما رأيناه ورآه العالم فلم يكن الشّرِه ولا المسرف, وإن تحكم بالملايين وهذا صحيح، فلم يخلّف قصورا ولا عمارات ولا أراضي. وكان في صلاته وصومه و قيامه وأهدافه لا يسعى إلا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، وتحقيق هدف شعبه (وهدفه) وبما يخالط ذلك من سطوة الموقع قطعا و"أنا" الشخصية .

أما خامسا فكان ياسر عرفات محاربا مُرّا ومقاتلا شرسا ومكافحا لا تلين له قناة, قاد المعارك وقاوم الحصارات ونافح وكافح في المؤتمرات العربية والعالمية كما في الميدان، وأشعل ثورة وانتفاضات وقبل أن يُقبّل تراب الأرض للمرة الأخيرة أعطى الشعلة لمن خلفوه, هكذا كان هو، بلا شطط ولا إنكار، وكان الكبار من معاصريه الذين يطعن فيه وفيهم المنحرفون (إنهم ساء ما كانوا يعملون-التوبة9).

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط