مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين السلطة والضمير: استراحة على شاطئ التاريخ

بين السلطة والضمير: استراحة على شاطئ التاريخ

تاريخ النشر: 2025-10-16 | 13:31

بعد أن طُويت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بتبادل الأسرى والرهائن، يترقب الجميع انطلاق المرحلة الثانية وما ينتظرها من عقبات، فمن المُرجح ـ وفق الخطة الأميركية لإنهاء الحرب ـ أنْ تتسلّم لجنة تكنوقراط مقاليد إدارة شؤون القطاع، مع نشر قوة شُرطيّة فلسطينية تعمل تحت إشراف إقليمي ودولي.

على الرغم من تراجع الوزن النسبي للموقف الرسمي الفلسطيني، فإنّ العبء الأكبر ما زال يقع على حركة حماس، بوصفها الجهة التي تتحمّل المسؤولية المباشرة عن إدارة قطاع غزة، رغم ما أصابها من إنهاك وتراجع بفعل تداعيات الحرب وآثارها المادية والسياسية والانقسام الداخلي، ومع ذلك فإنّ سكان غزة لا يملكون ترف الوقت في انتظار تحقيق التوافق الفلسطيني المطلوب.

وفي استراحة قصيرة على شاطئ التاريخ، استوقفتني واقعتان:

أولاهما تُعدّ من أبرز الوقائع الدالة على النزاهة والشفافية واقعة رئيس البرلمان السوري ناظم القدسي عام 1954، التي ذُكرت على نطاق واسع في إحدى الجلسات البرلمانية؛ فقد تَرك القدسي سُدة الرئاسة وجلس بين النواب العاديين، مستعرضًا أمام المجلس نسخة من صحيفة اتهمته بأنه "أمر بفتح شارع يمر بجانب قطعة أرض يملكها بهدف رفع قيمتها العقارية".
وقال أمام النواب: "منذ هذه اللحظة أضع نفسي في موضع المتهم، وأطلب من المجلس أن يشكّل لجنة برلمانية، تُرافقها لجنة فنية، للانتقال إلى موقع الأرض ومعاينته ميدانيًا للتحقق من صحة ما نُسب إليَّ."
وبالفعل شُكّلت اللجنة، وتوجَّهتْ إلى الميدان، ثم عادت بتقرير يُفنِّد الاتهام ويُثبت بطلانه؛ كما رُوِيَ أنّ القدسي تنازل طوعًا عن حقه في مقاضاة الصحيفة احترامًا لحرية الصحافة وصونًا للمصلحة العامة.

الواقعة الأخرى تعود إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حين ادّعت إسرائيل أنّ طابا ليست أرضًا مصرية، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية من اتفاقية كامب ديفيد؛
غير أنّ اللافت للانتباه ليس تفاصيل السردية القانونية، بل موقف رجل واحد: إسماعيل شيرين باشا آخِر وزير للحربية المصرية في عهد الملك فاروق، حيث غادر اسماعيل باشا مصر إلى جنيف بعد ثورة يوليو دون مال أو جاه.

فعندما قَدّمت مصر قرائنها وأدلّتها أمام محكمة جنيف، وقرّرت الهيئة الاستماع إلى الشهود، علم شيرين بالأمر، فتقدَّم من تلقاء نفسه شاهدًا لصالح بلاده، من غير أن يُطلب منه ذلك.
وبحسب ما رواه الدكتور مفيد شهاب رئيس الفريق القانوني المصري: شكّلت خرائط شيرين وشهادته إحدى الركائز التي عزّزت قناعة هيئة التحكيم الدولية بأحقية مصر في طابا.

الشاهد من هذه الوقفة التاريخية ليس مجرد استذكار لصفحات طوتها السنون، بل استحضار لمعاني المسؤولية الوطنية والأخلاقية، حين يتقدّم الانتماء للوطن على كل أشكال الانقسام أو الخلاف، وحين تُجسّد الشفافية رمزًا ومبدأً حاكمًا، وتغدو المساءلة ممارسة مؤسسية يتحمّلها المسؤول قبل سواه، وقتئذٍ يغدو التوازن بين السلطة والضمير نموذجًا واقعيًا في الحياة السياسية، بديلاً عن الارتهان للشعارات أو الانغلاق في الأيديولوجيات.

وفي السياق ذاته، فإنّ المشهد الفلسطيني اليوم أحوج ما يكون إلى أن تتحلّى فصائله، وفي مقدّمتها حركة حماس، بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وأنْ تنحاز إلى النسيج الوطني الفلسطيني، ليعود التوازن المنشود بين السلطة والضمير في الحياة السياسية الفلسطينية،
وإلّا سنظلّ جميعًا أسرى الانغلاق الفكّري والأنَويّة السياسية، وحسابات السلطة والحُكم التي سُفِكَتْ دماؤُنا على معبدها؛ دون أن نتعلم أنّ الضمير آخر ما يبقى حين تغيب السلطة.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط