مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين أروقة الجمعية العامة..

بين أروقة الجمعية العامة..

تاريخ النشر: 2018-09-27 | 20:15

كعادتها في كل عام تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعها العام لمناقشة جملة من القضايا الدولية التي يشملها ميثاق الأمم المتحدة وتُعنى بشؤون القانون الدولي وقضايا السلم والأمن في العالم بالإضافة مناقشة تطوير خطط التنمية وخاصة المستدامة للعالم أجمع، وعلى غرار ما يحدث في كل عام تُعقد الدورة رقم (73) في الفترة ما بين (25) سبتمبر من الشهر الحالي وحتى الأول من أكتوبر القادم والتي تترأسها هذا العام السيدة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيا من الإكوادور، والتي تمتاز بأنها دبلوماسية و شاعرة فقد كانت وزيرة الخارجية السابقة في الإكوادور ولها خمس مجلدات شعرية.
ومن الجدير ذكره أن شعار الدورة الحالية للجمعية العامة جاء تحت عنوان: " جعل الأمم المتحدة ذات صلة بجميع الناس: القيادة العالمية وتقاسم المسؤوليات لإقامة مجتمعات سلمية ومنصفة ومستدامة "، فهذا الشعار المزدوج يهدف إلى دفع أداء الأمم المتحدة نحو أفاق عالمية جديدة، وهنا يحق لنا التساؤل؛ هل يجد هذا الهدف مكاناً على أجندة قادة الدول؟!
فمن المعلوم أن معظم قادة الدول في العالم يعتبرون أن هذا التجمع الدولي بمثابة مناسبة هامة لمناقشة القضايا الدولية المتنوعة فيما بينهم، وخاصة الثنائية منها سواء تم ذلك من خلال الدبلوماسية الرسمية بين المتفقين منهم، أما من يواجهون خلافات فيما بين بعضهم البعض فهم في العادة يلجؤون إلى دبلوماسية الكوريدور التي تتميز بها الأمم المتحدة من أجل تحقيق اختراق ما لفتح أفاق جديدة في علاقاتهم الثنائية ذات الطريق المسدود.
وعادةً ما يصدر من تصريحات على منصة المنظمة الدولية يغاير تماماً ما تشهده " لقاءات الصدفة" في دهاليز هذه المنظمة أو الفنادق والمطاعم القريبة من مقر الأمم المتحدة والتي تمتاز برفاهية قادرة على أن تُنسي أعتى الخصوم أسباب خصومتهم!!
ولقد شهد الأمس اليوم الأول لهذه الدورة والذي سجل كلمات (37) لقادة وزعماء الدول بدأتها البرازيل ثم تلتها الدول المضيفة "الولايات المتحدة" فباقي الكلمات بالإضافة إلى كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، أما اليوم الثاني ـ الأمس ـ فقد أعتلي المنصة الدولية (39) شخصية دولية من زعماء العالم بين رئيس، ورئيس وزراء أو وزير خارجية
ولو أردنا أن نركز على لقطات معينة مما تم إثارته من على المنصة الدولية، قد نجد أن أكثر ما يثير الغرابة ما صرح به الرئيس الأمريكي ترامب، والذي بعث حالة من الضحك بين الحضور في بداية كلمته عندما أثنى على سجل حكومته في الشؤون الداخلية، حتى أنه تفاجئ من الضحك الخافت والذي ارتفعت وتيرته حينما علق قائلاً: "لم أكن أتوقع رد الفعل هذا، ولكن لا بأس".
ثم واصل في سرد نقاط متناقضة حول سياسية الولايات المتحدة والتي يتحدى فيها العالم ومن أبرزها كما يرى،
أن نهج واشنطن الجديد في الشرق الأوسط بدأ يحدث تغييراً تاريخياً وأنهم ملتزمون بالسلام، وأن الاعتراف بالقدس عاصمة "لإسرائيل" خطوة مهمة وأنهم لن يكونوا رهينة لأي عقليات أو روايات دينية فيما يتعلق بالقدس.
ومن ثم شرع في مهاجمة المنظمات الدولية قائلاً ان "المحكمة الجنائية الدولية لا تملك اي سلطة او شرعية"
واتهم ترامب منظمة "أوبك" بنهب باقي دول العالم، وأنه ضد سياسة العولمة، وأن المساعدات فقط للأطراف التي تحترم الولايات المتحدة.
هذه الكلمات تعكس الصلف والغرور الذي تحاول اليوم الإدارة الأمريكية تصديره للعالم من على منصة الأمم المتحدة لتعلن بأنها ضد الإرادة الدولية في تحقيق الأمن والسلم الدولي بالإضافة إلى رفضها لأي جهود من أجل تحقيق العدالة الدولية وخاصة إن مست "ربيبتها تل أبيب" أو حاولت المساس بمواطني الولايات الأمريكية.
ثم جاء في اليوم ليعلن أنه: "نه يدعم حل الدولتين (فلسطين وإسرائيل)، ويجب على "إسرائيل" أن تفعل شيئا لصالح الفلسطينيين، وأضاف: "أحب حل الدولتين فهو يعمل بشكل أفضل".
أي تناقض هذا من شخص فاق ناتنياهو في حربه على فلسطين وقيادتها، بل أنه لم يُبق أي فرصة لنجاح حل الدولتين!
ولعل الكلمة الثانية التي أود التركيز عليها هي كلمة الأمين العام أنطونيو غوتيريش، والتي كانت في افتتاح أعمال الدورة الحالية، والتي يمكن اعتبارها أنها بالصدفة تتناقض مع خطاب ترامب.
ومن المقاطع التي أود التركيز عليها حديثه عن زيارته للمنطقة الشهر الماضي، وقوله: يجب ألا ندع الركود الذي نشهده اليوم في عملية السلام يؤدي إلى تصعيد في الغد. ويجب أن نعيد الآمال إلى الناس. فالحل القائم على وجود دولتين يبقى السبيل الوحيد للمضي قدُماً. ويجب السعي إلى تحقيقه على وجه السرعة.
وأضاف: مع ذلك، لا بد لي من أن أكون صريحا: في حالات كثيرة للغاية، تعتقد الأطراف المتحاربة أن الحرب هي الحل وهي قد تتكلم عن استعداد للتوصل إلى تسوية، ولكن أفعالها تنمّ في كثير جدا من الأحيان عن تعطش إلى انتصار عسكري كامل، بأي ثمن وتتفشى انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ويسود الإفلات من العقاب. ويدفع المدنيون الثمن الأفدح، وتواجه النساء والفتيات العنف والقمع المنهجيين ـ بالطبع هو يقصد الاحتلال الإسرائيلي بهذا الكلام، لكن يمكن النطق به صراحة، فقد يواجه ما لا تحمد عقباه.
ومع ذلك فإن الأمين العام يناقض سياسة الولايات المتحدة الرافضة للسلام في الشرق الأوسط، ومناقض للإفلات من العقاب الذي تفرضه المحكمة الجنائية، وكأنه يقول لترامب، " أعلم أن وجودك طارئ على الساحة الدولية ولن يكون له أثر يُذكر في السياسة الدولية"!
أخيراً يمكن اعتبار كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المساء ـ بمشيئة الله ـ هي الكلمة الثالثة التي أود الإشارة إليها ـ والتي لن أرجم الغيب في مضمونها ـ ولكن المهم هذه الحمى التي تستشري في الوطن الفلسطيني المقسم بفعل الاحتلال والمنقسم بفعل الخلاف الفصائلي المقيت، بين مؤيد ومعارض، وبين داعم وبين مُشكك في الشرعية الفلسطينية؟!
ربما لو علمنا أن هذا الجنون لا يؤثر بأي شكل من الأشكال في مهمة الرئيس في الأمم المتحدة، فلا الدعم يزيد في نسبة الحضور في الأمم المتحدة، ولا المعارضة والتشكيك ستدفع الحضور إلى الخروج من القاعة احتجاجاً على كلمة الرئيس!
سيلقي الرئيس كلمته وسيعود بسلامة المولى إلى الوطن الذي يُقتل بيد أبنائه، ليجد هذا الجو المشحون، حينها ما هو التصرف المطلوب؟
فهل نحن مع المصالحة والوحدة أما نحن مع الفرقة والانفصال ودعم ترامب في تمرير "صفقة القرن"؟!
على الكل أن يُفكر في قيمته وقيمة القضية الفلسطينية في ضميره قبل أن ننظر إلى قيمتها في عيون المنتدى الدولي.
وعلينا أن نُركز أعيننا على زعماء الدول المأزومة والتي تدعي دوماً حرصها على الفلسطينيين وقضيتهم؛ هل بدوا لكم قادرين على مساعدة أنفسهم في الجمعية العامة؟!
فما هو قراركم اليوم ـ الذي ستحاكمكم به الأجيال القادمة ـ هل أنتم مع المصالحة والاعتذار للشعب عما ارتكبتم من أخطاء في حقه؟!
أم أنتم مجرد أداة لا تعقل مهمتها تمرير "صفقة القرن" التي لن تمر من خلال الأحرار في هذا الشعب!
لن يضار أحد من المتخاصمين أن يجلس أمام التلفاز ويستمع بقلبه قبل عقله لكلمة فلسطين في الأمم المتحدة التي يُلقيها نيابة عن عموم الشعب الفلسطيني ـ المعارض قبل المؤيد ـ السيد الرئيس محمود عباس رمز الشرعية الفلسطينية.
معكم في انتظار المساء لعله يكون نصراً جديداً للأغلى "فلسطين".

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط